بعد اقرار خطية بـ 700 د لمستعملي الـ «كوفواتيراج»..جمعيات تطالب بحق «تقاسم الطريق»

بعد اقرار خطية بـ 700 د لمستعملي الـ «كوفواتيراج»..جمعيات تطالب بحق «تقاسم الطريق»

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/04/11

يبدو أن مسألة تعريض مستعملي النقل المشترك عبر السيارات خاصة في ما يسمى بالـ»كوفواتيراج» أو covoiturage، أو تقاسم الطريق، لخطية مالية تصل قيمتها 700 دينار، قد أثارت استياء عدد من المواطنين وممثلي المجتمع المدني.


تونس ـ الشروق:
 عبر ممثلون عن جمعية تونس للسلامة عن استغرابها من  تصريحات السيد المدير العام للنقل البري في عدد من الإذاعات حول ما أسماه بظاهرة الكوفواتيراج (covoiturage)وتعارضها مع القوانين الجاري بها العمل وتعريض المخالفين لغرامة مالية تقدر بـ 700 دينار. 
وكان مدير عام النقل البري الحبيب قد تحدث عن تحول الـ "كوفواتيراج" في المدة الاخيرة في تونس  إلى ظاهرة، .مشيرا إلى أن كل هذا النشاط يعتبر مخالفة حسب القانون التونسي وكل من يمارسه يعرض نفسه الى خطايا مالية تصل الى 700 دينار، وعلل منعه بالقانون نظرا لأنه يتمثل في أداء خدمة بمقابل دون رخصة وهو ما لا يسمح به القانون. 


الظاهرة منتشرة
من خلال عدد من الشهادات التي نقلها التونسيون اتضح أن تقاسم الطريق من خلال دفع تعريفة وثمن يتم الاتفاق عليه مسبقا مع صاحب السيارة هي من المظاهر الدارجة مؤخرا في تونس.
وحسب علي (موظف) فإنه عادة ما يلتجئ مع صديقين له لدفع ثمن مع أحد المعارف كل جمعة لتمضية عطلة نهاية الأسبوع في سوسة. واعتبر أن هذا الاتفاق يضمن نقلا مريحا ويبعد الجميع عن مساوئ النقل العمومي والجماعي الخاص، كما أن من ينقلهم يتخلص من أعباء ثمن المحروقات التي ارتفعت.
واعتبر عدد آخر من التونسيين أن استعمالهم للـ»كوفواتيراج» هو الحل لاسيما في عدد من الوجهات فهو أقل ثمنًا وعمليّ أكثر. كما أنه يوفر رفقة طريق جيدة وأكثر نجاعة وسرعة  في الوصول إلى أماكن لا تصلها خطوط النقل البرّي العادية والرسمية.


وللإشارة فإن مواقع أوروبية مثل موقع blablacar  هي من تقوم باستقبال الحسابات التي فيها أشخاص يريدون تقاسم الطريق، ومن بعدها تتثبت من مصداقية الحسابات وتقوم بمنع التجاوزات، وتقوم بالربط بين مستعملي الطريق الذين لهم نفس الطريق، فتقربهم باقتسام ثمن الركوب مما يوفر الوقت والمال للجميع. كما أنها طريقة توفر البنزين وتحي الطبيعة.
ويذكر أن دراسة أوروبية تم إجراؤها سنة 2014  وشملت قرابة 15 ألف شخص بين 16 و65 عامًا ومن 12 جنسية مختلفة قد بينت أهميّة «تقاسم الركوب» كوسيلة نقل في أوروبا. 
وحسب هذه الدراسة فإن  21 % من الفرنسيّين قد خاضوا التجربة فعلًا، فيما يعتزم 41 % منهم خوضها مستقبلًا. ويعتقد  73 % من المستجوبين أنّ هذه الوسيلة في التنقّل ستزداد تطوّرًا في العشر سنوات القادمة.


حق المواطن
واعتبر ممثلون عن جمعية السلامة المرورية أن من مهامهم التعريف بالثقافة المرورية وشرح القوانين والمساهمة في غرس الثقافة المرورية بما في ذلك شرح القوانين المنظمة للنقل البري.  
ودافع ممثلو هذه الجمعية مع جمعيات أخرى على ما يعرف بالكوفواتيراج، وتم اعتبار استعمال هذه الطريقة في التنقل  ليس «ظاهرة»، ولا يمكن بأي حال أن يكون نشاطا بمقابل بل يدخل ضمن الحلول التي تستنبطها المجتمعات في إطار التشاركية والتكافلية وتقاسم نوعية معينة ومحدودة من الأعباء. وهي ممارسة منتشرة في البلدان المتقدمة مثل البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، بل إنها مظهرا من مظاهر الاقتصاد الاجتماعي والتضامن علاوة على تخفيف الضغط عن وسائل النقل العمومي وحماية البيئة من إفرازات الغازات السامة. 


ودعت جمعية تونس للسلامة إلى أن تقوم وزارة بإشراك المجتمع المدني في تنظيم أنشطة تحسيسية تساهم في تأطير هذا النوع من السلوك المجتمعي ومزيد تنظيمه حتى يكون ممارسة واعية ومسؤولة تكون شروط السلامة فيها عالية من ناحية وسلوكا بعيدا عن كل ما من شأنه أن يخرجه من إطاره التشاركي والتضامني من ناحية أخرى.
كما اعتبرت في بيان لها أن «ما أفرزته الأوضاع المعيشية للمواطن التونسي من غلاء وارتفاع تكلفة الحياة والنسق التصاعدي للأسعار يجعل من الكوفواتيراج نوعا من الحلول التي تساهم بالقليل في حل معضلة النقل في وبين المدن والأرياف التونسية والحد ولو بنسب ضئيلة من الاحتقان الذي يعيشه المجتمع التونسي نتيجة تردي جودة النقل العمومي، وهي ممارسة تنتظر المزيد من التأطير والتنظيم لا المزيد من العقوبات والردع بفصول من قوانين مهجورة لم تعد تتماشى وحقيقة الظرف والواقع».
كما يشير خبراء إلى إمكانية خلق تقاسم الطريق لفرص تشغيل للمواقع التي تضمن توصيل مستعملي الطريق وتجمع بين السائقين والمتنقلين. ويبدو من خلال البحث في الأنترنت على الـ covoiturage   في تونس أن هناك بعض المواقع التي بدأت العمل في هذا المجال.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تحتاج الجامعات التونسية الى وقفة حازمة قصد إصلاح ما يمكن إصلاحه في منظومة التعليم العالي التي بدأ
20:30 - 2019/09/17
جددت الغرفة الوطنية للمدارس الخاصة رفضها الإمضاء على الاتفاقية الإطارية مع وزارة التربية في صيغته
20:30 - 2019/09/17
طقس مغيم جزئيا بأغلب الجهات وتتكاثف السحب تدريجيا بالمناطق الغربية مع أمطار مؤقتا رعدية ثم تشمل م
19:38 - 2019/09/17
أبرز رئيس الجمهورية محمد الناصر، اليوم الثلاثاء، لدى إشرافه على افتتاح السنة الدراسية 2019-2020 ب
14:25 - 2019/09/17
نفت إدارة السجون والإصلاح ما راج من تصريحات تفيد بتعرض السجين نبيل القروي إلى الابتزاز، مؤكدة الت
12:14 - 2019/09/17
أكد المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطنى العقيد حسام الدين الجبابلي ارتفاع حصيلة الضحايا جراء
12:09 - 2019/09/17
بلغت قيمة العجز المالي للصيدلية المركزية العام الماضي قرابة 200 مليون دينار بسبب ارتفاع كلفة دعم
11:04 - 2019/09/17