بكل موضوعية.. رسائـــل إلى وزير التربيّة (2ـ3)

بكل موضوعية.. رسائـــل إلى وزير التربيّة (2ـ3)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/10/10

قبل الدخول في الموضوع مباشرة أود طرح بعض الأسئلة ومنها يمكن أن نفهم توجه الرسالة التي نقصدها: كيف تُدرس مواد الفنون في مدارسنا الإعدادية والمعاهد؟ وهل أن المضامين الموجودة في برنامجي مادة الموسيقى والمسرح مُفكر فيها بشكل جيد ومرتبطة برؤية حول الكيفية التي نود أن تكون عليها علاقة أبنائنا بالفنون؟
طبعا هذه الأسئلة تتضمن شيئا من الإجابة ولا تخلو من مدلول استنكاري.
أولا إذا تأملنا تمثلات تلاميذنا لمادتي الموسيقى والمسرح سنجد أنّها تمثلات تفتقد إلى التقدير والقيمة. فضارب هاتين المادتين ضعيف ولا يؤثر سلبا أو إيجابا في المعدل العام ومن ثمة كان أحد أسباب تهميش غالبية التلاميذ لهاتين المادتين. بل إني تفاجأت من أن مادة المسرح لا تدرس في كل المدارس الإعدادية التونسيّة وهو ما يعني أن الاستغناء عليها قائم الذات وليست مادة أساسيّة .
يبدو لي أنه من المهم أن يطرح الجهاز التربوي الرسمي السؤال التالي بكل صراحة وشجاعة: هل لديه رهانات تربوية على الفنون أم أن إدراج المادتين المذكورتين لا يعدو إلا أن يكون شكليا؟
طبعا أستبعد القراءة التي تقول بأن إدراج مواد الفنون مسألة شكلية وذلك تقديرا للعقل التربوي من ناحية وثانيا لأن الرهان قائم الذات خاصة في هذه اللحظة التونسية والعربية والعالمية. فلا شيء يهذب الذوق وينمي الإحساس بالجمال ويقرب الإنسان من ذاته ومن ثمة من الآخر مثل الفنون. وهنا تلعب المدرسة دورا مهما في التنشئة على حبّ الفنون وعلى التربية على الممارسات الثقافية لتكون ممارسات أساسية في حياة شبابنا اليومية. فالذهاب إلى المسارح وأروقة الفنون وقاعات السينما والمتاحف هو سلوك ثقافي يكون نتيجة تربية على حب الفنون والتعامل معها كشيء أساسي.
بل إنّ تأمين برامج جيدة ومغرية مضمونا وكطريقة تدريس للتلاميذ من شأنه أن يحمي أبناءنا من العنف والسقوط في شبكات التطرف والانغلاق.
من جهة ثانية نشتكي اليوم من فساد في الذوق الفني والموسيقي تحديدا وهنا تكمن أهمية تدخل المدرسة لمعالجة هذا الفساد من خلال التفكير في برنامج ثري ومدروس يُطلع الناشئة  على تاريخ الموسيقى وأنواع الموسيقى وخصوصيات الآلات الموسيقية وأجمل الأغاني في العالم وأجمل الأصوات ومشاهدة ذلك في محاميل الكترونية وحث التلاميذ للقيام بعروض حول الآلات الموسيقية وميزة كل آلة وأهم من عزف عليها .....أيضا  بالنسبة إلى المسرح من المهم التدرج في إعداد برنامج يحيط بخصوصيات هذا الفن والتركيز على العروض والنقاش بعد العروض وإتاحة الفرصة للتلاميذ لإبداء رأيهم وتبريره .
أظن أن مواد الفنون يمكن أن تكون رهانا ثقافيا مهما مع تحسيس أساتذة هذه المواد بدورهم وأنهم ليسوا في المدرسة فقط من أجل تأمين عمل موظف لدى الدولة وليسوا في المدرسة أيضا لأنهم لم يستطيعوا نحت مشروعهم الفني فقنعوا بالمرتب الشهري المتواضع وتنازلوا عن حلمهم.
ليس هناك أخطر من أن يُدرس الأستاذ بروح انهزاميّة ساعتها سيكون درسه مملا بل إنه سيخلق حالة نفور من الفنون وهذا ما يمارسه دون وعي منهم بعض أساتذة مواد الفنون الذين يدرسون اضطرارا...
ثم إني أتساءل أي ضرر سيلحق بالفيزياء واللغات والرياضيات إذا ما رفعنا في ضارب مواد الفنون؟ أليست في هذه الخطوة رفعا للتهميش ورسالة تقدير للفنون ولأساتذة مواد الفنون ولنا جميعا؟

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تتوالى وتتكدس أمامنا المؤشرات عن حدة التغييرات المناخية التي باتت البلاد عرضة لها..
20:09 - 2018/10/18
أمّا من الذين كان لهم موقف إيجابي من بورقيبة وكتبوا في معركة بنزرت أذكر الدكتور «عمر الشاذلي» فقد
20:17 - 2018/10/17
في مثل هذا الوقت من كل عام ومع اعداد الحكومة لمشروع الميزانية يتكرٌر الجدل حول سيف الضرائب المسلط
20:00 - 2018/10/17
في الحروب والصراعات الاستراتيجية والمصيرية قد يكون من الصعب على طرف من طرفي الصراع الانتصار على خ
21:45 - 2018/10/16
عندما حققت تونس استقلالها الكامل يوم 20 مارس 1956 كان  لا بدّ لها من مواصلة الكفاح التحريري والتح
20:30 - 2018/10/16
بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لعيد جلاء القوّات الفرنسيّة عن كامل التراب الوطني من الضروري- و ق
20:15 - 2018/10/16
بقلم: صلاح الشتيوي (خبير في الأشغال البحرية والبيئية)
20:30 - 2018/10/15
يتزامن السعي إلى تفعيل الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص مع ما تشهده الميزانية العمومية من ت
20:30 - 2018/10/15