بكل موضوعيّة... مُؤشرات لا توحي بتدارك نتائج الانتخابات الرئاسيّة

بكل موضوعيّة... مُؤشرات لا توحي بتدارك نتائج الانتخابات الرئاسيّة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/10/01

لقد وصفنا نتائج الانتخابات الرئاسيّة التي انعقدت مؤخرا بأنها موجعة جدا. وأعتقد أن الوجع يقودنا لنقد الذات ولتحمل المسؤولية ولطرح سؤال بسيط مهم: لماذا اختارت الغالبية النسبية للناخبين التونسيين قيس سعيد ونبيل القروي؟  ذلك أن العقلانية تقتضي التفكير في الأسباب كي نفهم وكي نتدارك خصوصا أن النتائج ورطت التونسيين في مأزق الاختيار بين اسمين لكل واحد منهما أسباب تُنفر منهما الناخب العقلاني المدافع عن تونس الانفتاح والحداثة والقانون.
ورغم أن كل رسائل نتائج الانتخابات الرئاسية تقول إن الجوع والإحباط والتهميش قاد إلى الكفر بالطبقة السياسية الحاكمة فإنه لا شيء جديا يوحي بمحاولة تدارك من قبل ما تطلق على نفسها العائلة الوسطية الديمقراطية ولم يبذلوا جهدا لاستمالة الناخبين بعد أن عرفوا مواطن الداء والتقصير. منذ سنوات والبراكاجات في كل مكان والسطو على البيوت مستفحل لأن الجوع ينتج الجريمة والانحراف. حتى بعد الثورة مات شبابنا وكان طعاما للحوت لأنه فر هاربا من الجوع والحرمان. أمهات اكتوت بغرق فلذات أكبادهن ولم تجد من الدولة غير البرود والتجاهل. بعد الثورة تم انتداب شبابنا بالآلاف من طرف الشبكات الجهادية ورأينا كيف تم اصطياد شباب بريء بالإغراءات وغسيل المخ لأنه دون أفق ولا أمل. من سنوات ونبيل القروي يقيم موائد الافطار ويتبرع ويحل في مشاكل المعوزين والدولة صامتة لأنها تفتقد إلى بعد النظر ولم تفهم مخاطر تعويض الدولة من طرف أشخاص يستثمرون ذلك سياسيا وإعلاميا. من سنوات والإعلام السمعي البصري يروج للسطحية والتهريج والفراغ الثقافي والجمالي ويمنح الميكرفون والكاميرا لأشخاص يتلاعبون بعقول الناس ويكرسون التفاهة قيمة .... باختصار لا نرى على امتداد الأسبوعين الماضيين ما يؤكد أو حتى يلمح من بعيد أن نتائج 15 سبتمبر 2019 قد تم استيعاب دروسها.
فمن اختار قيس سعيد يبحث عن الاعتراف ويحتج على التهميش والإقصاء ومن اختار القروي ينتقم ممن لم يدفعوا عنه الجوع وأراد مكافأة اليد التي امتدت له ولا يهمه من تكون هذه اليد وما هي نواياها.
فماذا رأينا إذن في الأسبوعين الماضيين؟
ما يحصل الآن هو حرب مصالح بامتياز: نتائج الانتخابات الرئاسية أرغمت الذين مصالحهم مرتبطة بساكن قرطاج وبماسك الحقائب الوزارية إلى إعادة الحسابات والدخول في مفاوضات. طبعا هذه هي السياسة بين مصالح وتفاوض ولكن المشكلة في تونس أن التفاوض ليس حول تونس والأجيال الشابة والقادمة بل حول مصالح المتفاوضين الضيقة والخاصة وتاريخ تونس السياسي كان دائما هكذا باستثناء العشريتين الأوليين لما بعد الاستقلال.
فتونس خارج الحسابات لذلك فإن هذه الأرض ستثور علينا دائما وسنتلقى الضربة تلو الأخرى حتى نتعلم أن عقوق تونس لن يجلب لنا السلم الأهلي والرخاء والتنمية والتقدم.
أيضا الحروب بين معسكري قيس سعيد ونبيل القروي كشفت عن حقيقة ما فتئت تتأكد: في جينات التونسي يرقد عنفٌ هائل تراكم عبر التاريخ وكبر وترعرع ولعل ما يحدث في الأيام الأخيرة من سباب وشتم وكلام بذيء واستباحة كاملة للمختلفين في الرأي يدعم ما ذهبنا إليه. الجديد اليوم هو ظهور أداة جديدة من أدوات العنف وقنواته وهو الفايسبوك. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

عندما اندلعت الاحداث في سوريا في مارس 2011 ، كان الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان على يقين ان انصا
20:20 - 2019/10/22
لطالما توهّمنا أنّ الآثار الرومانيّة المنتشرة في بلادنا بناء جهّال وكفّار وأنّ فخرنا إنّما يكون ب
20:20 - 2019/10/22
إنّ ملف السلاح النووي قد تحول إلى موضوع للضغط الدولي الذي يقوى ويفتر حسب مصالح الدول الضاغطة، ممّ
20:15 - 2019/10/22
بعد وفاة الرئيس تداخلت العديد من المواعيد واضطربت، والموجة الانتخابية التي كانت بعيدة اقتربت وأغر
20:33 - 2019/10/21
يمر الاقتصاد التونسي بالعديد من المشاكل في السنوات الأخيرة، وأصبح الكل خائفا من تزايد الوضع الاقت
20:30 - 2019/10/21
تعيش تونس هذه الأيام على وقع الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي أنتجت صعود قوى سياسية جديدة وانح
20:30 - 2019/10/21
النجاح الذي نأمله هو  النجاح في إدارة البلاد وإخراجها من المستنقع!..فمن المعلوم السيد قيس سعيد يف
20:30 - 2019/10/21
بقلم ناصر كامل (أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط)
20:30 - 2019/10/21