بكل موضوعيّة ..نحـن والمستقبـل (1 ـ 2)

بكل موضوعيّة ..نحـن والمستقبـل (1 ـ 2)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/04/16

هل جربنا الشغف بالمستقبل وهل أن الغد في مدوناتنا الأدبية والفنية حاضر حضور القوة والأمل والبهجة أم أنه يكاد يكون غائبا وغير مفكر فيه؟ وإلى أيّ حد يمكن الدفاع عن وجود علاقة جيدة بما يسمى المستقبل أو الآتي أو الغد؟ هل نحن مجتمعات ذات علاقة جيدة بالمستقبل؟
أولا: لماذا خطر لنا طرح مثل هذه التساؤلات وما محلها من الإعراب؟ فمن المهم الإجابة عن هذا السؤال قبل غيره من الأسئلة التي جعلناها مدخلا لهذا المقال.
الإجابة سهلة جدا ولا تتطلب جهدا كبيرا. فالمستقبل يكاد يكون غائبا في سياساتنا وخططنا وتخطيطنا للغد. نعيش دون اهتمام حقيقي وجدي ومسؤول بالمستقبل.
إن الانشغال بالمستقبل من أهم مظاهر جدية المجتمع ومن أهم المؤشرات التي نقيس بها مسؤوليته التاريخية والأخلاقية. ذلك أن التفكير في المستقبل والبرمجة للغد القريب والبعيد والأكثر بعدا ومسافة زمنية، إنما يفيد بكل بساطة ووضوح أننا لا نفكر في الأجيال القادمة وماذا سنؤسس لهم على الأصعدة كافة. بل إنّ عدم التخطيط للغد يعني أننا لا نرى غير جيلنا وكأن نسل المجتمع يتوقف عند جيلنا لا أكثر وهو سلوك يعكس عدم الوعي بقيمة المستقبل وبدورنا تجاه الأجيال القادمة وتجاه المستقبل الذي سيكون حاضرهم. آما إذا كنا واعين بذلك ولا نكترث بهذه المسألة فذاك يشكل مثالا قويا على أنانيتنا وعدم شعورنا بالمسؤولية التاريخية تجاه التأسيس للمستقبل. إضافة إلى ما يرمز إليه مثل هذا التفكير من تحجيم لقدراتنا وكفاءتنا في إقامة علاقات طبيعية ومتوازنة على أبعاد الزمن الثلاث المتمثلة في الماضي والحاضر والمستقبل.
هذا أولا. إذن فنحن نتساءل عن طبيعة علاقة مجتمعاتنا العربية الإسلامية بالمستقبل لأن مؤشرات عدة تبين وجود عطب حقيقي في هذه العلاقة وأهم مؤشر يعكس ذلك هو حاضرنا باعتبار أن ما نصبو إليه في المستقبل يبوح به الحاضر ويكشفه ويعلن عنه. بمعنى آخر، فإن واقعنا في الحاضر وما تتخلله من توترات ومشاكل وما يعلن عنه الأداء في مختلف المجالات من ارتباك وعدم قدرة على التحكم في الواقع وضبطه....كل هذا يؤكد وجود أزمة تفكير وتخطيط ورؤية ووضع تصور ورسم أفق. ومن يعرف مثل هذه الأزمة المركبة المعقدة لا يستطيع البناء ولا يستطيع الانشغال بالمستقبل لأن الحاضر مضغوط وخانق ومانع للتنفس حيث إن الحديث عن الغد والتخطيط له دليل أن الرئتين تعملان بشكل جيد. هكذا نستطيع أن نفهم لماذا نحن نُعوض ارتباك علاقتنا بالحاضر وعجزنا في خصوص التخطيط الجدي والمسؤول للمستقبل بالارتماء في أحضان الماضي وإغراقه بالمديح والتمجيد والحنين إلى حد الحسرة على مضيه. إذ أن المبالغة التي تعرفها علاقة الثقافة العربية بالماضي هي في أحد أهم محدداتها ناتجة عن محاولة التعويض من أجل استبدال خسارتي العلاقة بالحاضر والماضي.
المشكلة أن الاستمرار في قطع العلاقة مع المستقبل واعتبار التفكير فيه والتخطيط له ترفا وعملا تكميليا لا أساسيا ووجوبيا، لم يعد من الأمور المقبولة. فالعالم اليوم منشغل بالغد والمجتمعات المسؤولة تخطط من خلال النخب التي تمثلها في السياسة والأخرى الثقافية الفكرية النابعة منها وتنتقدها لتكون أفضل ...تخطط للمستقبل وترسم طريق المستقبل في شكل خطوات وانجازات وآفاق وتحدد لنفسها رزنامة دقيقة مضبوطة طبقا لتقديرات مبنية بدورها بشكل علمي.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

معذرة إن تضمنت بطاقتي كلمات ما تعودت على ذكرها فأنا مجبر على الدخول من بابين باب «مخاطبة الناس بم
20:15 - 2019/07/17
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عشر سنوات أن يكون يوم 18 من هذا الشهر الجاري الذي يصادف الغ
20:15 - 2019/07/17
أشرف الجبري (خبير محاسب)
20:30 - 2019/07/15
تطرح اليوم مسألة القائمات المستقلة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الكثير من التساؤلات.
20:30 - 2019/07/15
يقول الكاتب الكويتي خليل علي حيدر في مقاله «جدل في البطّيخ والشّمّام» بمجلة «العربي» العدد 13 أفر
20:30 - 2019/07/15
آه لو كنا «توانسة صافين» لأعلنتها عالية علنا
20:00 - 2019/07/11
إن الفكرة الجوهرية لهذه المقالة هي الدعوة إلى تدريب العقل التونسي على مبدإ جديد يسود اليوم العلاق
20:00 - 2019/07/11