بين العرب والصين: تنويع العلاقات... والكف عن الهرولة

بين العرب والصين: تنويع العلاقات... والكف عن الهرولة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/07/11

النظام الرّسمي العربي، الذي وضع بَيْضَهُ في سلّة واحدة، ونقصد سلّة القوّة الأمريكية والغربية الاستعمارية عموما، نراه اليوم غير مستعدّ كما يجب الاستعداد للقاء الصيني ـ العربي، الذي لو تهيّأ له العرب الرّسميون كما يجب، لأحدث زلزالا ولجعل المنطقة العربية في وضع المتحرّر من الهيمنة الإمبريالية، الأمريكية بالخصوص.
الفرصة تُتاح من جديد أمام النظام الرسمي العربي، كما أتيحت له من قبل، بل وبأكثر أهمية ونتائج واعدة، لكن الطرف العربي نراه يتوجّه الى الحوار الصيني ـ العربي، في نسخته الجديدة، بلا جديد وبلا إرادة في تنويع العلاقات العربية.
ولقد سئم الشعب العربي هذه الهيمنة الأمريكية في العلاقة مع العرب، فهي من وبال الى وبال، ومن أذيّة الى أخرى.
عندما نقول تنويع العلاقات العربية مع قوى دولية جديدة، لا نقصد البتّة قطع العلاقات مع الأمريكان والغرب، الذي والحقّ يُقال، أذّى الشعب العربي ولا يزال، مرّات ومرّات بفعل أن ليس له منافس بيننا.
إن المقصود من التنويع هو إيجاد متنفّس جديد لأجل تحسين وضعنا مع المهيمنين على المنطقة العربية وكذلك من أجل بعث رسائل مبطّن فيها الاحتجاج والتفطّن الى كل من يهمه الأمر، ومفادُ الرسائل أيضا أن العرب لن يستمرّوا في سياسة الخنوع والخوف.
خنوع وخوف أساسهما التشرذم والخوف في صفوف العرب السياسيين الرّسميين، وهي معطيات لطالما شجّعت القوى العالمية الاستعمارية على تدمير بلادنا لإعمار بلدانهم وإدخال بلادنا في أتون الإرهاب من أجل إغفال القضيّة الفلسطينية و«النأي» بها عن الحلّ العادل.
اليوم وقد توضّحت الصورة، مازال ممكنا ـ في صفوف العرب ـ الكفّ عن الهرولة نحو من جعل من أذيّتنا دَيْدَنًا لسياسته.
وعلى كلّ حال، فإن الكيان الصهيوني الذي يتمتع بتحالف عُضْوي مع الولايات المتحدة الأمريكية، أقام منذ سنوات قليلة، اتفاقا استراتيجيا مع الصين لمدة 25 سنة، تنجز بمقتضاه الصين ميناء ضخما في حيفا !
فهل مازال العرب يهرولون نحو أمريكا وعيونهم مغمضة كأنّ العلاقة قدر  محتوم؟
وهل فهم العرب، وهم الآن يتجالسون مع الصين في دورة جديدة من منتدى التعاون الصيني العربي، بأن العلاقات الدولية متنوعة أو لا تكون وأن أيّ صيغة تكون فيها العلاقات أحاديّة وآلية، لا يمكن أن تنتج سوى الوبال على الطرف الضعيف، بما يعنيه ذلك من خنوع واغتراب وانعدام للاستقلالية، وهي مظاهر نرصدها جيدا في العلاقات بين العرب ومجموعات الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
إن هذا التنويع في العلاقات سوف يمكّن العرب ومن الوَهلة الأولى من تحسين شروط التفاوض مع هذه القوى التي ظلّت مهيمنة على المنطقة منذ قرون.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

خلال الجلسة الوزارية المنعقدة في 24 جوان 2018 صادق مجلس الوزراء على مشروع تنقيح القانون الاساسي ا
08:01 - 2018/09/24
قد يذهبُ في اعتقاد الكثيرين أنّ الأزمة السياسيّة المُتواصلة منذ أكثر من خمسة أشهر تقفُ تداعياتها
20:00 - 2018/09/23
هي أصعب الأجناس الأدبيّة وإن بدت أسهلها لمن لا يعرفها ويستهين بها ويمارسها كيفما شاء متوهّما أنّه
08:21 - 2018/09/23
بسبب تراكم المعرفة نتيجة تراكم الخبرة المستمدة من تجارب الشعوب والدول في السلطة والحكم فقد ظهر عل
08:19 - 2018/09/23
بعدما مزقتنا الأحزاب إربا إربا ووضعت كلاّ منا في عنق زجاجة الحبر الانتخابي الأزرق الأغمق من زرقة
20:19 - 2018/09/22
قرأت بتمعّن شديد الحوار المعمّق الشامل الذي أجرته مؤخرا جريدة الشروق مع السيد وزير الشؤون الخارجي
20:18 - 2018/09/22
أكثر من 2000 طبيب يستعدون الان للهجرة من تونس في اكبر عملية هجرة تستهدف الصحة العمومية...
20:00 - 2018/09/22