تونس من بورقيبة الى الباجي..من بناء الدولة الوطنية الى محاولات استعادة هيبتها

تونس من بورقيبة الى الباجي..من بناء الدولة الوطنية الى محاولات استعادة هيبتها

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/08/19

أصبحت مقولة الدوعاجي «عاش يتمنّى في عنبة مات جابولو عنقود...» تنطبق اليوم علي عديد الحالات من بين الزعماء والمصلحين والمبدعين.
تذكرت هذا المثل بعدما أحسسته من تأثر وحسرة إثر وفاة المرحوم محمد الباجي قائد السبسي وهو نفس الأمر الذي حصل بعد وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة والطاهر الحداد وغيرهم وهذا مردّه سوء تقدير لخصال وأفعال الشخصيات الوطنية عند حياتهم ونتذكرهم ونفتقدهم غالبا بعد وفاتهم وفي كثير من الأحيان لا نعرف مقدار ما قدموه وحاجتنا إليهم إلا بعد رحيلهم وهذا ينطبق حتى في مستوى العائلة فمكانة «الكبير» وأهميته لا تظهر عادة إلا بعد فقدانه.
رجعت إليّ كل هذه الأفكار وأنا أتابع مشهد وموكب جنازة المرحوم «الباجي» ولم أستطع حبس دموع الحزن والتأثر رغم ما كنت أختلف معه سابقا في بعض المواقف حتى قبل 14 جانفي 2011 أو بعده.


ورغم ما عرفته مسيرته النضالية داخل الحزب الدستوري أو الاشتراكي أو التجمع من مواقف وصلت أحيانا حدّ الاختلاف أو الانسحاب ولكنه سريعا ما يعود الى مهده الأصلي وبقي وفيا للمرجعية الدستورية والمبادئ البورقيبية ومدافعا عن الدولة المدنية الحديثة.
وبناء على ما قام به من :أعمال بعد 14 جانفي 2011 وما اتخذه من مواقف من خلال المسؤوليات التي تحمّلها تؤكد وفاءه لمبادئه ومنها المجهود الذي بذله لإرجاع الصورة الناصعة والحقيقية لتونس الحداثة والتسامح وعلى دور الزعيم الحبيب بورقيبة وما قام به من اصلاحات عميقة لفائدة المجتمع التونسي والمهم الآن ونحن نمر الى مرحلة جديدة من تاريخ اللاد  بات من اليقين الآن لدى أغلب السياسيين وخاصة من بين دعاة «الثورة» وكذلك لدى عامة الشعب أن هذا «الانتقال الديمقراطي» المزعوم قد طال أمده ولم يستجب لرغبات الجماهير الشعبية ولا الى طموحات الشباب بل دمّر الموجود ولم يحقق المنشود.


ولمعالجة الأمر بكل حكمة وتروّ يجب أن تفرز الانتخابات الرئاسية شخصية قادرة على بناء المستقبل ومقدّرة حق التقدير ما تمّ إنجازه في الماضي أي قبل 14 جالنفي 2011 والاعتراف بفضل دولة الاستقلال ورجالاتها.
وهذا يتطلب مراجعة الدستور الحالي وتمكين رئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب مزيد الصلاحيات حتى يمكنه القيام بالدور الذي يحتّمه عليه تلك الثقة الشعبية ومن أهم المسائل التي يجب أن يحافظ عليها الرئيس ضمان اللحمة الوطنية وخصوصيات المجتمع التونسي المدني والحداثي والدفاع عن هيبة الدولة وأمنها واستقلال قرارها.


أما الانتخابات التشريعية المقبلة فيجب أن تفضي الى انتخاب نواب يمثلون ويدافعون حقيقة عن مصالح الشعب ولا نواب يبحثون عن مصالح حزبية أو ذاتية أو يميلون للسياحة والمحاصصة الحزبية والتوافقات المريبة استجابة للضغوطات السياسية أو المالية.
نعرف أن القانون الانتخابي الحالي على القائمات سيكون حائلا أمام تحقيق آمال الناخبين لأن رؤساء القائمات المعيّنين من الأحزاب يتمتعون عادة بأوفر حظوظ النجاح دون اعتبار لكفاءتهم وإنما هم يستجيبون فقط لرغبات من يدعّمهم.
ومن أوكد مهمات المجلس القادم مراجعة النظام السياسي والانتخابي الحالي وكذلك مجلة الجماعات المحلية وبعض الهيئات الدستورية والجمعيات والمنظمات التي تنشط بلا رقيب تحت غطاء المجتمع المدني ولكنها تخدم في الحقيقة أطرافا سياسية وقوى داخلية وأخرى خارجية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أولا وبادئ ذي بدء، لا يمكن إلاّ أن نترحّم على شبابنا وشاباتنا الذين قضوا نحبهم في كارثة الحادث ال
20:20 - 2019/12/05
أمرٌ طالما انتظرته منذ 2014 فلم يأت مع الحبيب الصيد ثمّ لم يأت مع يوسف الشاهد وها أنّه يأت اليوم
20:15 - 2019/12/05
على مرآى من عين دراهم وعين السنوسي حيث جدت الكارثة التي أبكت كل العيون التونسية.
20:15 - 2019/12/05
كنت كلّما زرت بلدتي الطيّبة سألت عن مؤدّبي منذ ستّين سنة، ومؤدّب ولديّ منذ عشرين، فأجبت بردّ مطمئ
20:00 - 2019/12/05
تناولنا في الأسبوع الماضي في خضم محاولة طرح الجندرة في الحقل الديبلوماسي ما يمكن أن تضيفه المرأة
20:15 - 2019/12/03
بقلم: سهيل بيوض (ناشط حقوقي)
20:30 - 2019/12/02
ينتصب تمثال عالم الاجتماع «عبد الرحمان ابن خلدون» في مكان استراتيجي في قلب العاصمة وقد عوّض به ال
20:00 - 2019/12/01
كلّما وصل إلى سمعي صوت بائع متجوّل ينادي مشهرا سلعة تذكّرت من زمن الطفولة باعة جوّالين بمختلف الس
20:00 - 2019/12/01