حقل التّسعات وبيدرها:جدل الثّقافيّ والسّياسيّ

حقل التّسعات وبيدرها:جدل الثّقافيّ والسّياسيّ

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/01/17

توشّح «تسعة» العام لو دقّقنا النّظر في 2019 الميلاديّ و1439 الهجريّ و2969 الأمازيغيّ. حضور التّسعة كـ«ماكرو» لا يعدم وجودها في «الميكرو» لاحتفالنا في2019 بالذّكرى الـ120 لولادة «الحدّاد» في1899 والـ110 لولادة «الشّابيّ» و«الدّوعاجيّ» في1909 والـ60 لولادة دستور الاستقلال في1959. يتكامل «الثّقافيّ» و«السّياسيّ» حينا ويتصارعان أحايين، وفي الحالتين يبقى الأوّل الأشمل والأعمق والأدوم، فها قد أمسى ذاك الدّستور كـ«أَعْجَاز نَخْلٍ خَاوِيَةٍ» مقابل سكن تلك الكوكبة ذائقتنا وبقائها حيّة في مباني الحروف والصّور ومعاني الدّلالة والفِكَر.
وهب دستور1959 دولة الاستقلال روحها. ولكنّ المعلّق في2011 أُزهقت روحه منذ1975 بتنقّيح الفصل40 المتوّج بورقيبة مدى الحياة.. يومها دشّنا «الجملوكيّة» وأعدمنا «الصّندوقراطيّة».. إعادة تخليق الدّستور بالوعود النّوفمبريّة فشلت إذ خنق التّعدّد التّعدّديّة! وما إن استوفى «صانع التّغيير» الحقّ في التّرشّح حتّى بدأت المناشدة والتّفكير في تنقيح حال دونه تحوّل «الصّانع» إلى «المخلوع».. ولأنّ علاقتنا بالدّستور «ذرائعيّة» موصولة قبل «الصّانع» وبعد «المخلوع» بـ«السّياسيّ» والحدثيّ دون تنزّل في «الثّقافيّ» والقيميّ كان وسيبقى «المأكول» كـ«ربّ» مقدود في الجاهليّة لعمر من حلوى يعبده نهارا ويأكله ليلا! تخيّل محمد الماغوط في مسرحية «غربة» احتفال الضّيعة بعيد الكذب غير أنّ المعلّم/«المثقف»، الذي ما درى مخاييل الأهالي وطبائع تفكيرهم، اقترح استعاضته بعيد للصدق.. أعجبت الفكرة الأهالي وخالوها كالكذب لعبة.. ولـمّا بدأ كلّ يروي صدقه تبيّنت فضيحة الضّيعة كلّها فتقاتلوا حتّى أفتى «المختار» باعتبار كلّ الصّدق الذي قيل كذبا، وكلّ الكذب صدقا حينها مشى الحال وتابع الشّعب الاحتفال! يبدو أنّ مردّ المخاصمة والافتراق «كذباتنا الصّغريات المقوزحة» وتجاوزها يفترض المصالحة بالاتّفاق على «كذبتنا الكبرى الجامعة المختزلة كلّ الألوان.. الدّستور في الزّمن الدّيمقراطيّ يطابق «الكذبة الجامعة» منقلتنا في أوّل جانفي2014 من «حالة الطّبيعية/حالة بِالسِّيفْ»، التي كفّر فيها اللّوز النّائب «المؤمن» زميله الرّحوي الذي «صبأ» مفتتح الفصل الأوّل، إلى «حالة المدنيّة/حالة بِالسّْيَاسَةْ» التي جعلت «المؤمن» و«الكافر» يتباوسان حدّ الاحتضان آخر الشّهر حين المصادقة على آخر النّصّ.. لحظة المصادقة لم تكن «زمن الصّدق» بل «زمن الكذب»، الكذب حبيب السّاسة والمنجي الشّعب من صدقهم! في ذات مسرحيّة «غربة» قال «المعلّم/المثقّف» لـ«البيك/السّياسيّ»: «مِينْ حَكَّمَكْ عَلَى هَالـمَسَاكِينْ؟! أجابه: «وَلَكَ الدَّسْتُورْ!» وآمرا الحارس: «فَرْجِيهْ الدَّسْتُورْ» استخبره: «وِينْ الدَّسْتُورْ؟» فأنبأه رئيس الحرس: «فِي الخَرْجْ» استأنف الحارس: «وِينْ الخَرْجْ؟» 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تعلقت همتنا في المقال السابق بطرح أسئلة واضحة ومحرجة من فرط طابعها المباشر باعتبار أنها تستفز الذ
20:00 - 2019/04/23
حمدا لك يا رب على غيثك النافع
20:00 - 2019/04/23
كنت محظوظا في أوائل السبعينات بخبرة أساتذة دار المعلّمين العليا المنشقّة عن كلّية الآداب بتونس لا
20:00 - 2019/04/23
انطلق الربيع العربي من تونس لتنتشر موجة إسقاط الانظمة القائمة وغالبا بنفس التسلسل : حادثة كبيرة م
20:00 - 2019/04/21
يؤكّد علماء الإسلام من فقهاء ومفسّرين أنّ السنّة الشاملة لأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله
20:00 - 2019/04/21
الجميع يتساءل عن الحل لإرتفاع الأسعار وتدهور الخدمات وإنخفاض قيمة الدينار  والإنهيار الاقتصادي
21:22 - 2019/04/18
«تونس ترابها سخون بأوليائها الصالحين»
20:15 - 2019/04/16
وهل أعظم من هذا الإجرام : يحرّفون الكلام عن مواضعه مدّعين المعرفة بعلوم الأوّلين و الآخرين ومتبجّ
20:15 - 2019/04/16