رئيس اتحاد التعليم الخاص لـ«الشروق» ..لا وجود لمعركة مع وزيرالتربية ولسنا سوقا للسمسرة

رئيس اتحاد التعليم الخاص لـ«الشروق» ..لا وجود لمعركة مع وزيرالتربية ولسنا سوقا للسمسرة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/08/28

نفى عبد اللطيف الخماسي رئيس الاتحاد التونسي للتربية والتكوين الخاصة وجود معركة شخصية مع وزير التربية حاتم بن سالم مؤكدا في المقابل رفض الاتحاد قرار تحجير اشتغال مدرسي العمومي في المؤسسات الخاصة.

الشروق ـ تونس
وشدد في حوار مع «الشروق» ان القرار المذكور شكل مفاجأة. حيث لم يقع طرحه طيلة الحوار الذي دام عاما ونصفا. وكان إطاره مراجعة الأمر الحكومي المنظم للقطاع التعليمي الخاص مشيرا في السياق ذاته إلى أن وزارة التربية التي بررت قرارها بالحد من بطالة أصحاب الشهائد العليا ستخلق موجة تسريح واسعة للفاعلين في القطاع الخاص الذين يربو عددهم على 450 ألف عون بفضل تراجع عدد التلاميذ المقبلين على المؤسسات الخاصة.
كما كشف أن غاية ما سيخلفه القرار هو تحويل القطاع الخاص إلى مجال للسمسرة من خلال خلق سوق بالمليارات لبعض مكاتب التكوين الخاصة من قبل وزارة التشغيل.
الحوار الذي أتى أيضا على فحوى اللقاء الأخير لممثلي اتحاد التربية والتكوين الخاصة مع الأمن العام لاتحاد الشغل بدأ بهذا السؤال:
نظمتم في الآونة الأخيرة تحركات احتجاجية في عدة جهات من البلاد ما هي أبعادها؟
في نطاق التعبير عن رفضنا لمنشور وزارة التربية الصادر يوم 23 جويلية الفارط والقاضي بتحجير اشتغال مدرسي العمومي في المدارس والمعاهد الخاصة تحرك الاتحاد التونسي للتربية والتكوين الخاص على أكثر من صعيد بما في ذلك تنظيم الجهات الاحتجاجية أمام مقرات الولايات دفاعا عن استدامة المؤسسات التعليمية الخاصة ودورها التكميلي للمنظومة التعليمية الوطنية.
ولكن من المنطقي أن يكون لمؤسسات التعليم الخاص استقلاليتها البيداغوجية عن القطاع العمومي؟
لا يوجد أي هدف من حيث المبدأ لكن عندما تتخذ وزارة التربية قرارا لا يهضم متطلبات الواقع يصبح ذلك تعسّفا وتعجيزا لا فقط للمؤسسات الخاصة وإنما أيضا للتلاميذ والأولياء. إذ أنّ أي ارتفاع للأعباء الاجتماعية سيقابله ترفيع في تعريفات الدراسة بشكل يتجاوز حدود القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع وهو ما بدأنا نلمسه بالفعل.
ماذا تقصد؟
سجلنا إلى حد الآن تراجعا بنحو 40 ٪ في عدد التلاميذ المسجلين بالمؤسسات التعليمية الخاصة للموسم الدراسي القادم. وبالتالي فإن قرار وزارة التربية الذي يهدف في ظاهره إلى فتح آفاق أوسع لتشغيل أصحاب الشهائد العليا سيؤدي إلى تسريح جحافل من العملة والموظفين والمدرسين الذين يشتغلون حاليا في القطاع الخاص.. بل الأخطر من ذلك أن القرار يخدم  بشكل غير مباشر مخاطر «عيشة» المجتمع وذلك على خلفية أن القطاع الخاص وأساسا المعاهد الثانوية توفر فرصة ثانية للمنقطعين مبكرا عن التعليم والذين يناهز عددهم 120 ألف تلميذ سنويا.. أغلب هؤلاء سيكون مآلهم الشارع في ضوء محدودية القارة الشرائية لعائلاتهم التي لن تتحمل أي توضيح في معاليم الدراسة.
ولكن وزارة التربية واجهت تحركاتهم الاحتجاجية بالتأكيد على أن المنشور المذكور كان إفرازا لحوار شاركتم فيه فكيف تعترضون على قرار كنتم طرفا في إعداده؟
ما صدر عن بعض مسؤولي وزارة التربية فيه تحريف كبير للوقائع من حيث الشكل والمضمون. فالحوار الذي بدأ منذ فيفري 2018 ودعينا بالفعل الى المشاركة فيه انكب على مراجعة الأمر الحكومي لسنة 2008 المتعلق بتنظيم القطاع التعليمي الخاص. وبالتالي فإنه طيلة عام ونصف تقريبا لم تطرح بتاتا مسألة المنشور كما كنا عبرنا منذ أول لقاء عن رفضنا توجهات مشروع الأمر الحكومي بوصفها تلغي عديد الامتيازات السابقة. وتكتفي بمعايير تتعلق أساسا بالنسبة الأساسية.
يعني ذلك أنه طيلة عام ونصف لم تطرح وزارة التربية موضوع الاستقلالية البيداغوجية للمؤسسات الخاصة؟
بالفعل، كما أن موقفنا من مشروع الأمر الحكومي كنا وثقناه بمراسلة رسمية في 28 جوان الفارط عندما دعينا إلى مد الوزارة بموقفنا النهائي  مكتوبا.. لنفاجأ لاحقا بمنشور يحل مكان الأمر الحكومي واختزال هذا المنشور في تحجير اشتغال مدرسي العمومي في المؤسسات الخاصة وهو موضوع لم يقع طرحه بتاتا طيلة الحوار الذي شاركنا فيه.
ولكن وزارة  التربية لا يمكن أن تتحمل وحدها وزر بطالة أصحاب الشهائد العليا ومن المفروض أن يضطلع القطاع الخاص بدوره في معاضدة مجهود الدولة؟
هذا الكلام مردود أيضا على أصحابه فالمؤسسات المنضوية تحت لواء الاتحاد التونسي للتعليم والتكوين الخاص والتي تتوزع على مراحل ما قبل المدرسة والابتدائي والاعدادي والثانوي إلى جانب التكوين المهني والتعليم العالي تؤمن قرابة 450 ألف موطن شغل أي ضعف عدد أعوان وزارة التربية. كما أن نسبة المدرسين القارين تتراوح بين 60 و80 ٪ في الابتدائي والاعدادي. لكنها لا تتجاوز 20 ٪ في الثانوي بالنظر الى خصوصية الفئات الاجتماعية التي تفرض معاليم دراسة زهيدة. وبالتالي فإن قرار وزارة التربية سيؤدي إلى غلق مئات المعاهد وتسريح عشرات الآلاف من الأعوان إلى جانب حق المنقطعين مبكرا عن التعليم في فرصة ثانية للاندماج في المجتمع.
ولكن هذا الرفض الكلي لن يؤدي إلى أي نتيجة؟
التعنّت موجود في الجهة المقابلة أي سلطة الإشراف. أما من جهتنا فقد فرضنا بشكل واضح وعملي مصير المئات من المعاهد الخاصة وعشرات الآلاف من التلاميذ وأوليائهم في حال تطبيق هذا القرار بالشكل الذي تريده وزارة التربية.
هل يعني ذلك أنكم مستعدون للحوار؟
في حال تراجع وزارة التربية على التطبيق الفوري للقرار سنقترح فتح حوار يتواصل على امتداد السنة المدرسية الجديدة للتوصل إلى صيغة توافقية لدعم مجهود المؤسسات الخاصة في تشغيل أصحاب الشهائد العليا بالشكل الذي لا يمس  بتوازنات المؤسسات الخاصة وبالتالي استدامة هذا المرفق.. وينظر إلى التشغيل الجزئي لمدرسي العمومي على أنه دعامة أساسية للمحتوى البيداغوجي للمؤسسات التعليمية الخاصة ومن ثمة فإن إلغاء هذا الامتياز سيضر بمصالح التلاميذ في المقام الأول.
لكن وزارة التربية التزمت بتكوين المعلمين والأساتذة الذين ستنتدبهم المؤسسات الخاصة؟
لم نستوعب بعد أبعاد هذا الكلام.. وذلك على خلفية أن وزارة التربية تنتدب منذ 30 عاما من الشارع أي دون أي تكوين بيداغوجي للأساتذة المنتدبين وحتى تجربة المجاستير المهني التي تم إرساؤها منذ موسمين فإنها لم تعمر سوى دورة واحدة.. فلماذا تفرض علينا الوزارة ما لا تطبقه هي ؟.. أعتقد أن التفسير الوحيد هو أن الوزارة استعملت دون علمها لخلق سوق لفائدة بعض أصحاب مكاتب التكوين الخاصة عبر وزارة التشغيل وبالتالي نحن نرفض رفضا كاملا تحويلنا إلى مجال للسمسرة أو خدمة أجندات انتخابية.. التعليم شيء والسياسة عالم آخر ليس هناك أي نقطة التقاء بينهما.
التقيتم مؤخرا الأمين العام لاتحاد الشغل ما هي فحوى هذا اللقاء؟
اللقاء مع السيد نور الدين الطبوبي جرى في أجواء ايجابية للغاية. وكان بالأساس لدعم علاقات التعاون بين الجانبين.. كما طرحنا بهذه المناسبة موقفنا بشأن قرار وزارة التربية الذي سيؤدي إلى تسريح جحافل من العمال والموظفين والمدرسين في القطاع التعليمي الخاص. وهي مسألة تعنى بشكل مباشر اتحاد الشغل الذي يولي أهمية بالغة لاستدامة المؤسسات ومواطن العمل.
ألا يؤشر ذلك على وجود معركة حقيقية بينكم وبين وزير التربية؟
الدكتور حاتم بن سالم رجل دولة يحظى باحترام واسع. بل نعتبره من طينة المصلحين الذين صنعوا مجد المدرسة التونسية وفي مقدمتهم المفكر الراحل محمود المسعدي. ولا نختلف معه في مقاربته الاصلاحية. لكننا نمارس دورنا النقابي كاملا وفي كنف القانون للدفاع عن استدامة المؤسسات الخاصة ودورها في نطاق المنظومة التربوية الوطنية.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الحصانة البرلمانية ليست ملجأ للإفلات من العقاب
20:15 - 2019/10/13
كان أمر المسلمين بينهم في عهد الرسول والخلفاء مثلما كان بين شيوخ القبائل في الجاهليّة شورى بينهم
20:15 - 2019/10/13
أصدرت محكمة التعقيب قرارها القاضي بالإفراج عن نبيل القروي يوم الأربعاء التاسع من شهر أكتوبر سنة 2
20:20 - 2019/10/12
جاء بالفصل 21 من الدستور الذي ورد في الباب الثاني تحت عنوان الحقوق والواجبات «المواطنون والمواطنا
20:20 - 2019/10/12
وأخيرا غابت مباركة عن الثورة المباركة وغابت نزيهة عن الانتخابات النزيهة
20:20 - 2019/10/09
لقد اذيع خبر اجتماع دائرة  الاتهام يوم الأربعاء 25 سبتمبر 2019 للنظر استئنافيا في مطلب الافراج عن
20:30 - 2019/10/08
ما نعيشه في هذه الأيام من حراك سياسي وإعلامي يجعلنا نضع سؤال المشروع التحديثي في ميزان النقد وذلك
20:30 - 2019/10/08