ضرورة تنقية المناخ السياسي قبل الخوض في الانتخابات

ضرورة تنقية المناخ السياسي قبل الخوض في الانتخابات

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/04/15

أصبحت الحاجة في تونس تستدعي أكثر من أي وقت مضى ضرورة تنقيّة المنـــاخ السّياسي الوطني وذلك قبل الخوض في الاستحقاقات الانتخابيّة المقبلة التّشريعية والرّئاسية. و كنّا قد اقترحنا سابقا جملة من التّدابير العمليّة، والتّي لا نراها صعبة التّنفيذ على أرض الواقع، بقدر ما هيّ حقيقة ضروريّة في وضع كهذا والذّي ما فتئت تمرّ به بلادنا منذ مدّة لا يستهان بها.
 هذا وانّه ومن باب التّذكير ليس الاّ، فقد كنّا اقترحنا السّعي لعقد «منتدى فكري» وذلك بقصد إزالة بعض الخلافات التّي من شأنهـــا أن عمّقت الفرقة والهوّة بين بعض الأحزاب السّياسية النّافذة في السّاحة، والتّي اتّخذت من المنافسة الانتخابيّة مجابهة عدائيّة والحال أنّه كان من المفروض والمفترض أن تكون شرعيّة وفي الإطار القانوني الصّرف والبحت، وقد كنّا نعتقد جازمين أنّ ذلك المنتـدى والحوار سيسفر عن أرضيّة للتّفاهم بين كلّ تلك المكوّنات الحزبيّة،على أن يصاغ ما سينتهي وما سيفضي إليه من نتائـج واتّفاقات في شكل ما أسميناه «بالميثاق الوطني» والذّي من شأنه أن يلتزم به الجميع وباحترامه طيلة الفترة الانتخابيّة، وسيشكّل تدعيما وتأمينا وضمانة لقانون اللّعبة الانتخابيّة برمّتها، ولأدقّ جزئياتها، وبذلك نضمن لهذه العمليّة الهامّة والمصيريّة النّجاح الكلّي والمأمول منها، كما اقترحنا وبالمثل وإزاء المعاناة المستمرّة لبلادنا من تداعيات أزمة اقتصاديّة خانقة، انكباب كفاءاتنا مـن الخبراء في الشّأن والتّخصص الاقتصادي، بقصد المعالجة العميقة والمستعجلة لأوضاع الوطن،

واستنباط الحلول الكفيلة والنّاجعة والمفيدة، والتّي مـن أهدافها وغاياتها فكّ رموز تلك الأزمة ولو وقتيّا، على أن تضمّن جملة تلك الحلول والتّوصيات فـي شكل وثيقة أسميناها «بخارطة الطّريق الاقتصاديّة»، والتّي من شأنها التّسريع في إخراج البلاد ممّا تردّت فيه، بفعل أخطاء وتصرّفات ساستنا الكرام ودون استثناء، وعلى امتـداد السّنوات الماضية، وكلّ ذلك لغاية تحقيق الانتعاشة الاقتصاديّة المنشـودة وعلى الأقل فيما تبقّى من زمن العهدة السّياسية الرّاهنـة. وانّه وبقصد ضمان احترام التوجّهين، الآنف ذكرهما، فقد اقترحنا كذلك بعث ما أسميناه  «بمجلس الحكماء» والذّي يضمّ من جهته رؤساء الأحزاب السّياسية، المعترف بها قانونا، ستوكل لهم مهمّة الإشراف والسّهر على حسن تطبيق واحترام محتويات كلّ من «الميثاق الوطني» و«خارقة الطّريق الاقتصاديّة»، بعد أن تحظيا تلكما الوثيقتين بإمضاءات والتعهّد الكامل لكلّ تلك الأطـراف بهما، مع التّسريع في مؤسسة «المحكمة الدّستورية» من طرف مجلس نوّاب الشّعب، بالمثل الإسراع والانتهاء من النّظر فيما تبقّى من مشاريع

القوانين المطروحة على نفس المجلس، والتّي بقيت تتراوح مكانها بخزائنه إلى حدّ السّاعة الرّاهنة. هذا وقد كنّا طالبنا من السيّد رئيس الوزراء الإسراع بتحديد موقفه النّهائي، من مسألة ترشّحه من عدمها للانتخابات الرّئاسيّة القادمة فان قرّر ذلك فما عليه إلا الاستقالة الفوريّة للتّفرغ الكلّي لذلك الاستحقاق ونهائيّا، لأنّ القانون يمنع عليه الجمع بين خطّته الحاليّة وبين طموحه السّياسي أن توفّر له. هذا وقد أكّدنا من جهة أخرى على ضرورة قيام الهيئة الوطنيّة للانتخابات وبعد الاستعانة بوزارة الماليّة وبالبنك المركـزي التّونسـي وببعض الأوساط المعنيّة بهذا الشّأن، بمراقبة المال السّياسي الفاسد وبمصادر التّمويل المالي لمختلف الأحزاب السّياسية بالبلاد، وقبل المشاركة الفعليّة من طرفها في العمليّة الانتخابيّة بنوعيها، كمعالجة ومراقبة وتتبّع دور تلك الأحزاب ومدى تأثيرها في التّعيينات للمسؤولين والهياكل والإطارات المختلفة على الصّعيدين الجهوي والمحلّي، كلّ ذلك يصبّ في إطار وبوتقة ضمان نزاهة وشفافيّة ذلك الاستحقاق الانتخابي بفرعيه التّشريعي والرّئاسي، مع ايلاء مبدأ «تكافئ

الفرص» بين جميع المترشّحين القيمة الحقيقيّة والفعليّة وأولويّته وحقّ قدره في المسألة ككلّ، ومن باب العدل والعدالة والإنصاف. وإننا لنعتقد جازمين بأنّه وبالاعتماد على هذه الخطّة سنضمن المشاركة الأوسع للنّاخبين، وسنضمن كذلك رجوع الثّقة بين الشّعب والسّاسة، تلك الثّقة التّي غابت منذ سنوات خلت،والى حدّ أنّها أصبحت حقيقة منعدمة تماما وكمالا، بفعل أخطاء وعدم كفاءة الطّبقــــة السياسيّة، التّي حكمت البلاد والعباد منذ قيام الثّورة والى ساعة التّاريخ هذه على اختلاف أطيافها ومشاربها وتوجّهاتها الفكريّة والمذهبيّة، والتّي كان عنوانها الأوحد وبلا منازع الفشل الذّريع ولا شيء غير ذلك أصلا و أساسا. ذلك أنّ بلادنا ظلّت ولا تزال محلّ أنظار وملاحظة ومراقبة العالم بأسر وقاطبة، فالانطباع العالمي والدّولي حول نجاح مسارنـا الدّيمقراطي من عدمه، ولان أحببنا ذلك أم كرهنا، سيظلّ دوما ودائما رهن ورهين تصرّفاتنا وسلوكياتنا قبل وخلال وبعد ذلـك الاستحقاق الانتخابي الهام والمصيري في الآن ذاتـه.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

خلال شهر رمضان يتّجه الكثير من الأنظار إلى الفئات المحرومة والمهمّشة والفقيرة سواء في العديد من ا
20:00 - 2019/05/18
بدأنا في مقال الأسبوع الماضي في مناقشة ظاهرة تبخيس الدنيا في الخطاب الديني الإعلامي والمسجدي وحاو
20:00 - 2019/05/18
بعض القرّاء يحتقر الكتب الصغيرة الحجم ، وكثير من الجامعيّين يستنكفون منها لتعوّدهم على الأطاريح ا
20:15 - 2019/05/15
يقولون تعددت الأسباب والموت واحد وللأسف لم يعد يكفي الموت أن يكون واحدا .
20:00 - 2019/05/15
السيد الحبيب شواط والي مدنين المحبوب أمام الجميع في جهته ولا خوف على الإطار الديني من الانحراف وا
20:20 - 2019/05/13
هل نقدر معا ان ننهض بوطننا؟ هل بإمكاننا نحن جميعا ان نغير وضعنا المتردي؟
20:20 - 2019/05/13
وضعت فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى عام 1990 تحت الانتداب البريطاني استنادا الي معاهدة سيفر الد
20:20 - 2019/05/13
 مهنة  عدالة الإشهاد هي مهنة عريقة  ضاربة  في التاريخ، حيث عرفت هذه المهنة منذ الفتوحات الإسلامية
20:20 - 2019/05/13