عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به (3)

عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به (3)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/07/05

الدكتور احمد البارودي
كلام الله واضح في هداية الناس الى الصراط المستقيم متى وضع في مواضعه مجردا عن الأهواء. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ما حكي عنه « انما هذا القرآن كلام فضعوه مواضعه ولا تتبعوا به أهواءكم «الاعتصام 1/ 239 وشرح الشاطبي هذا القول فقال «أي فضعوه على مواضع الكلام ولا تخرجوه عن ذلك فإنه خروج عن صراطه المستقيم الى اتباع الهوى». الاعتصام 1/ 239 وقد شهد المنصفون من أعدائه بعظمته وتأثيره في النفوس مما جعل المشركين يتواصون فيما بينهم بإثارة الجلبة والضجيج عندما يتلى ليحولوا دون سماعه «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون"  (فصلت 26) وسمو تعاليمه وعمقها وشمولها شؤون الدنيا والآخرة وموافقتها لطبيعة الانسان وفطرته ومواكبتها مراحل تقدم الحياة وتطورها وأخذها بأحكام العقل ضمن حيزه المتاح له. وسأنقل بعض ما قيل من شهادات هؤلاء. يقول المؤرخ الانقليزي « ويلز « « القرآن كتاب ديني اجتماعي نفسي تاريخي جغرافي وكثير من نظرياته العلمية وأنظمته وقوانينه تستعمل حتى وقتنا الحاضر وستبقى مستعملة الى قيام الساعة « مجلة جوهر الإسلام 1/ 4 أكتوبر 1971. ويقول المستشرق الفرنسي « رينان « « القرآن هو أساس الإسلام وقد احتفظ بكينونته القديمة دون ان يعتريه تحريف أو تعديل وعندما تستمع الى بعض آياته وما فيها من فصاحة وسحر تأخذك رجفة الوله والوجد بعد أن تتوغل في دراسة روح التشريع الذي انطوى عليه هذا الكتاب العلوي المقدس. فلا يسعك الا أن تعظمه وتمجده « محمد أبو الفيض المنوفي الإسلام والحضارة العالمية 125 ، ويقول الفيلسوف الألماني «هوجو ماركاس» « إن الإسلام أحدث الأديان السماوية ثم هو في الوقت نفسه أرقاها وأعظمها تمشيا مع التقدم. وقد امتاز الإسلام بهذا الامر في تعاليمه الجلية المستمدة من القرآن حتى صار أعظم الأديان أخذا بأحكام العقل وأشد تقديرا للترقي « نقلا عن محمد أبو الفيض المنوفي الإسلام والحضارة العالمية 125. والحق كما يقال ما شهد به الأعداء وحسب القرآن عظمة بقاءه محفوظا في الصدور ومسطورا في رق منشور الى يوم الناس هذا. وسيبقى كذلك الى يوم الدين مكفولا برعاية الله وحفظه « إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون « (الحجر 9) بخلاف الكتب السماوية السابقة فقد أوكل حفظها الى أهلها « بما استحفظوا من كتاب الله « (المائدة 44) فغيروا وبدلوا، ويذكر العلامة د . محمد عبد الله دراز ما صنعه أعداء الإسلام ولا يزالون لضياع القرآن كلا أو بعضا « وكم صنعوا لضياع هذا القرآن كلا أو بعضا كما فعل بالكتب قبله لولا أن يد العناية تحرسه في وسط هذه المعمعة رافعا راياته وأعلامه حافظا آياته وأحكامه « النبأ العظيم 11.
(يتبع)

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

عاد ابناؤنا التلاميذ الى مقاعد الدراسة، وانطلق مجددا موسم العمل والكد والجد لطلب المعرفة وتحصيل ا
20:30 - 2019/10/11
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولن
20:30 - 2019/10/11
عاد أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شت
20:30 - 2019/10/11
 جُبلت النفوس على الاختلاف، وتعدُّد وجهات النظر، ومن طبيعة البشر أن يتمسك كلٌّ برأيه ويتعصب له، إ
20:30 - 2019/10/11
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2019/10/11
نحن في هذه الحياة نسير إلى ربِّنا، فكل يوم يقرِّبنا من الآخرة، ويبعدنا من الدنيا، والطريق إلى الل
20:30 - 2019/10/04
إِنَّ الذُّنوبَ أَعْباءٌ وأَثْقالٌ عَلى النَّفْسِ، قالَ تَعالى: ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ و
20:30 - 2019/10/04
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2019/10/04