على ضوء عمليات سبر الآراء .. قادمون جُدد يهدّدون عرش النهضة والنداء

على ضوء عمليات سبر الآراء .. قادمون جُدد يهدّدون عرش النهضة والنداء

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/07/11

مع تواصل صعود أطراف جديدة في المشهد السياسي إثر عمليات سبر الآراء، تزايدت التساؤلات حول مدى تأثير ذلك على المكونات السياسية التقليدية، لا سيما الكبرى والحاكمة، في الانتخابات القادمة.
تونس ـ الشروق:
ليست المرة الاولى التي تكشف فيها عمليات سبر الآراء عن صعود بعض الاطراف السياسية « الجديدة» في نوايا التصويت مقابل تراجع ترتيب الأطراف السياسية الكلاسيكية التي ألفها التونسيون طيلة السنوات الماضية متصدرة نتائج نوايا التصويت. فالنتائج الأخيرة التي كشفت عنها مؤخرا «سيغما كونساي» هي الخامسة تقريبا التي يقع اجراؤها منذ مطلع ماي الماضي من قبل المؤسسات المختصة والتي كانت في مجملها في اتجاه واحد لفائدة أسماء معينة بالنسبة للرئاسية وأحزاب معينة بالنسبة للتشريعية.
كلاسيكية .. وجديدة
من بين الاسماء الجديدة التي سجلت صعودها في نوايا التصويت بالنسبة للتشريعية يمكن ذكر نبيل القروي باعث قناة نسمة ومؤسس حزب «قلب تونس» وقيس سعيد استاذ القانون الدستوري والذي ينشط سياسيا بصفة مستقلة وعبير موسي رئيسة «الحزب الدستوري الحر». وبعدهم مباشرة حلت الأسماء الكلاسيكية والمعروفة لدى الرأي العام على غرار رئيس الحكومة الحالية يوسف الشاهد ورئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي ورئيس الجمهورية السابق منصف المرزوقي الى جانب قادة ومؤسسي بعض الاحزاب الناشطة منذ سنوات على غرار حمة الهمامي ومهدي جمعة ومحسن مرزوق ومحمد عبّو وحمادي الجبالي.. وبالنسبة للتشريعية كان الاتجاه نفسه تقريبا على مستوى رأس القائمة. حيث تصدر حزب قلب تونس الذي أسسه نبيل القروي النتائج متقدما على الاحزاب الكلاسيكية التي تصدرت المشهد طيلة السنوات الماضية وهي النهضة ونداء تونس والجبهة الشعبية وآفاق وكذلك الحزب الجديد الذي أسّسه يوسف الشاهد «تحيا تونس». 
تساؤلات عديدة تطرحها هذه النتائج خصوصا انها تزامنت مع اقتراب موعد الانتخابات أبرزها إن كانت ستتغير يوم التصويت، خصوصا ان الفترة الفاصلة عن الانتخابات لا تتجاوز 3 أشهر أم أنه قد يكون للناخبين رأي آخر يوم الاقتراع. ويؤكد بعض المختصين والمتابعين أن التكهن بذلك صعب للغاية خصوصا لما نعلم أن معايير اختيار الطرف المناسب يوم الانتخاب لم تعد ثابتة لدى الناخب التونسي بعد أن "تلخبطت" لديه الأمور وهو ما يستوجب طرح فرضيات. 
تصويت عقابي
تقول الفرضية الاولى إن المواطن فقد الثقة في المكونات السياسية التقليدية الكلاسيكية المعروفة اليوم لدى التونسيين خاصة التي بلغت الحكم منذ 2011 والى حد اليوم وفشلت في تحقيق انتظارات الناس ولم تف بوعودها الانتخابية. بل أكثر من ذلك ساهمت في مزيد تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي نحو الأسوأ وانشغلت بصراعاتها الداخلية وبالعراك السياسي مع منافسيها وبالحسابات السياسية الضيقة على حساب خدمة الشأن العام.. ومن هذه الاطراف يمكن ذكر المكونات الاساسية للائتلاف الحاكم السابق والحالي  (النهضة ونداء تونس وتحيا تونس)  الى جانب من شاركوها الحكم لفترة ثم تحولوا الى المعارضة على غرار آفاق تونس والوطني الحر ومشروع تونس والجمهوري والتكتل والمؤتمر والحراك ... لذلك يمكن، وفق المتابعين، أن يلجأ المواطن يوم الاقتراع الى ما يُعرف ب»التصويت العقابي» تجاه هذه الاطراف ويُصوّت بالتالي لفائدة أطراف «جديدة» قد يرى فيها القدرة على تحقيق الوعود الانتخابية وعلى تحسين الوضع المعيشي العام في البلاد اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وسياسيا ويكون تصويته بالتالي في تناسق مع نتائج عمليات سبر الآراء المذكورة .
مخاوف وشكوك
من جهة أخرى تبقى هذه الفرضية غير ثابتة وذلك بالنظر الى ما قد ينتاب المواطن من شكوك حول مدى قدرة هذه الاطراف الجديدة على «التغيير» الفعلي والحقيقي لواقع البلاد. فأغلب هذه الاطراف حديثة العهد بالمشاركة السياسية ولم تبرز  على الساحة السياسية ولم تعبر عن نيتها المشاركة في السباق الانتخابي  إلا في الاشهر الأخيرة. وهو ما قد يجعل المواطن يخشى من عدم تمرّسها بالعمل السياسي الحقيقي الذي يمكن من خلاله النجاح في تسيير الشأن العام. ويخشى أيضا من حقيقة نوايا هذه الاطراف ان كانت فعلا في خدمة الصالح العام والمصلحة الوطنية وتحقيق انتظارات الناس ام خدمة المصالح الخاصة او مصالح أجنبية او غيرها خصوصا ان تحركها تزامن مع اقتراب موعد الانتخابات...      
 وما يمكن قوله عموما هو ان المواطن فقد الثقة في كل السياسيين تقريبا وأصبح يشعر بالعزوف عن المشاركة في الشأن العام والذي قد يترجمه بمقاطعة الانتخابات. وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار من الأطراف التي تنوي المشاركة والمطالبة باستقطاب الناخبين عبر البرامج والوعود الانتخابية الواقعية والملموسة والقادرة على إحداث التغيير وليس عبر الوعود الوهمية والكاذبة التي اصبح المواطن يتفطن اليها بسرعة.

نتائج أبرز عمليات سبر الآراء في الأشهر الأخيرة
 

ـ ماي 2019: سبر آراء «أمرود كونسلتينغ»: يوسف الشّاهد -  نبيل القروي - الباجي قائد السبسي -  قيس سعيد -  عبير موسي - المنصف المرزوقي - محمد عبو - مهدي جمعة - حمة الهمامي -  الصافي سعيد بنسبة 1-  محسن مرزوق 
ـ ماي 2019 : سبر آراء شهر ماي 2019 لمؤسسة «إلكا» للاستشارات:  : نبيل القروي - قيس سعيد  - المنصف المرزوقي  - عبير موسي  - صافي سعيد  - يوسف الشاهد - محمد عبو - المهدي جمعة  - حمة الهمامي  - الباجي قائد السبسي.
ـ جوان 2019 : سبر آراء اجرته مؤسسة «سيغما كونساي» حول نوايا التصويت في الرئاسية : نبيل القروي -  قيس سعيد -  عبير موسي -  يوسف الشاهد -  محمد عبو - المنصف المرزوقي 
ـ  جوان 2019 استطلاع  لمؤسسة أمرود كونسولتينغ في الفترة التي تتراوح بين 14 و17 جوان 2019 : الرئاسية: نبيل القروي - قيس سعيد - يوسف الشاهد -عبير موسي - التشريعية : حزب نبيل القروي - عيش تونسي - النهضة - الحزب الدستوري الحر -  تحيا تونس
ـ جويلية 2019: سبر آراء أنجزته مؤسسة ‹›سيغما كونساي››: التشريعية: حزب ‹›قلب تونس››- النهضة - حزب الدستوري الحر - تحيا تونس- عيش تونسي. الرئاسية: نبيل القروي - قيس سعيّد -  يوسف الشاهد – منصف المرزوقي
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

شملت عمليّة الإقتطاع من منح النواب بعنوان تغيّبهم عن الجلسات العامة وأشغال اللجان، انطلاقا من شهر
14:53 - 2019/07/15
قامت الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات “عتيــد” بملاحظة عملية التصويت في الانتخ
13:33 - 2019/07/15
أفادت أستاذة القانون سلسبيل القليبي بأنّ رئيس الجمهورية بات مجبرا على ختم القانون الانتخابي بالنظ
13:07 - 2019/07/15
قرر النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب عبد الفتاح مورو رفع الجلسة العامة المخصصة اليوم لتوجيه أسئ
10:20 - 2019/07/15
أعلنت حركة النهضة مساء اليوم الاحد 14 جويلية 2019 عن فوز قائمتها في الانتخابات الجزئية المنتظمة ا
22:57 - 2019/07/14
ارتفعت العائدات السياحية لتونس، الى غاية 10 جويلية 2019، بأكثر من 43 %، مقارنة بالفترة ذاتها من 2
20:00 - 2019/07/14
قالت القيادية في حزب «قلب تونس» سميرة الشواشي بأنّ الأحزاب الحاكمة قد اقتنعت بعد استطلاعات الرأي
20:00 - 2019/07/14