فزّاعــــــة الانقلابـــــات تعــــــود من جديد

فزّاعــــــة الانقلابـــــات تعــــــود من جديد

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/06/13

تروج بعض الأوساط الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام قصة حول انقلاب كان من الممكن ان يحدث لولا تدخل الشاهد لمنعه وإقالة وزير الداخلية.

تونس ـ الشروق:
«لقد حال الشاهد دون حصول 7 نوفمبر جديد» تلك خلاصة ما انطلقت في ترويجه منذ إقالة لطفي براهم بعض الصفحات في موقع الفايسبوك وحتى بعض الصحف الالكترونية القريبة من رئيس الحكومة والتي تزعم ان الإقالة جاءت منعا لانقلاب كان يقوده وزير الداخلية.
نيكولا بو
لم تنطلق قصة محاولة الانقلاب من تونس وانما من صحيفة لنيكولا بو الفرنسي المتحيل والذي شهر بابتزاز الحكومات والرؤساء العرب والأفارقة ولعل أشهر قضية له ولصديقته مع ملك المغرب الذين حاولا ابتزازه.
كتب نيكولا بو في جريدته «موند أفريك» مقالا تحدث فيه عن دور إماراتي في انقلاب مزعوم «طبعا هو مزعوم طالما لم يتم تأكيده او نفيه من قبل السلط الرسمية» يقوده وزير الداخلية المقال لطفي براهم والهدف منه تنصيب رئيس حزب المبادرة كمال مرجان مكان الشاهد.
وسرعان ما التقطت بعض المواقع التونسية ذلك الخبر ودون بحث أو تدقيق انطلقت في نشره وساعدت في ذلك قواعد بعض الأحزاب وحتى قياداتها وكأن المصلحة التونسية آخر ما يهمهم وكان الصمت الرسمي لعب دورا مهما في ذلك المسار.
ومن بين أبرز الشخصيات التي طالتها رواية نيكولا بو نجد كمال مرجان الذي كان الى حدود ترويج تلك الرواية من ابرز الأحزاب الرافضة لإبعاد يوسف الشاهد أي الاكتفاء بتحوير وزاري جزئي لكن نجده متهما بانه سيكون المستفيد الاول من الانقلاب حيث سيمنح المنصب الأعلى في الدولة.
وفي هذا السياق اتصلت الشروق بالناطق الرسمي لحزب المبادرة محمد صافي الجلالي والذي قال «أرى ان من يتحدث عن الانقلاب إنسان مريض وأشك في مداركه، في هذا الوضع ليس هناك من يفكر في انقلاب ففي تونس بعد 2011 وبعد الانتخابات لم يعد من الممكن الانقلاب، لكن ما يحيرني هو أن أرى أطرافا سياسية تروج لتلك القصص وإلا فانه كخبر لا معنى له عندي».
أطراف معروفة روجت للانقلاب
وتابع «انا أتعجب من أطراف معروفة ولهم انتماءات واضحة يروجون له واخص بالذكر شق معين كما يحيرني صمت رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لم يخرجا لطمأنة التونسيين ونفي القصة كأنهم هم أنفسهم مستفيدون من ترويج تلك المسرحية».
وحول الهدف من خروج رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة للرد على ما يروج أو لتبنيه قال «هم يمسكون البلاد ويهمهم ان الرأي العام يعلم الحقيقة ادعوهم إلى الخروج وتقديم الحقيقة للمواطن وان كانت هناك محاولة انقلاب لماذا بقي حرا طليقا هناك أكثر من نقطة استفهام ولا نعرف الى أين تتجه الأمور».
وحول ذكر اسم رئيس حزب المبادرة قال «استغرب أولا الزج باسم كمال مرجان في هذه القصة ربما أعطيها بعدا آخر وهي عملية تشويه لرجالات وطنيين لهم انتماء جهوي معين لأنه لا علاقة لكمال مرجان بوزير الداخلية وهو إنسان وقف ضد الانقلابات في الأمم المتحدة وعالج اكبر الأزمات ولا يتمنى ان تحكم البلاد بانقلاب، من لا يعرفون مرجان يمكن ان يقولوا ما يريدون لكن من يعرفونه يعلمون انه لا نشأته ولا تكوينه يسمحان له بذلك».
وأضاف «نقطة استفهام أخرى تطرح قيل إننا تماهينا مع حركة النهضة في مسألة الإبقاء على يوسف الشاهد كيف يقولون اليوم إن كمال مرجان هو من سيقع تنصيبه رئيسا لحكومة ما بعد الانقلاب هذا أمر لا يستقيم الحقيقة هناك الكثير من المتناقضات، كما انا استغرب كيف ان مواقع تونسية تزج باسم كمال مرجان في حكاية مثل هاته لا اعرف ماذا يريدون لتونس على كل يبقى كمال مرجان أكبر من تلك التفاهات وفي الحقيقة انا عندما قرأت الخبر ضحكت يكفي ان الوضع متأزم في البلاد ولا يحتمل مزيد إضاعة الوقت في هذا الكلام الفارغ».
وللتذكير فانها المرة الثانية التي يروج فيها الحديث عن انقلاب في تونس بعد جانفي 2011 حيث ان المرة الاولى كانت مع رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي حيث روج وحزبه سنة 2013 انه تم احباط محاولة انقلاب لكن ظلت دون أي سند واضح وهو ما جعلها تدخل في إطار لعبة الاصطفافات الدولية التي كانت تونس طرفا فيها واليوم تعود القصة وبشكل مشابه حيث يروج ان دولا معينة هي من تقف خلف محاولة الانقلاب المزعومة وربما هو ما يؤكد انها مجرد محاولة لإعادة تونس الى لعبة المحاور.
نقاط التشابه بين إشاعة «انقلاب» 2013 و2018
روج لانقلاب 2013 المزعوم رئيس الجمهورية في حين يصمت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أمام ما يروج اليوم.
إقحام أطراف دولية في سيناريو الانقلاب «قطر 2013» «الإمارات 2018»
الآلة الإعلامية الموالية للمرزوقي هي التي روجت لانقلاب 2013 وبعض الصحف القريبة من دوائر الحكم هي التي تروج اليوم لمحاولة الانقلاب.
انطلقت إشاعة الانقلاب في 2013 من نفس الشخص «نيكولا بو» واليوم كذلك تنطلق من نفس الشخص المشبوه دوليا وخاصة في شمال إفريقيا.
سنة 2013 روجت إشاعة محاولة الانقلاب في ظل وضع سياسي متوتر وهي تقريبا نفس الظروف التي تمر بها تونس اليوم خاصة من حيث الغموض السياسي وانهيار مؤقت لأغلب التحالفات السياسية السابقة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

علمنا من مصادر قضائية ان وكيل الجمهورية بتونس اذن بفتح بحث تحقيقي للوقوف علي حقيقة تصريحات محمد ع
13:58 - 2018/12/14
أكدت حركة النهضة تقبّلها بإيجابية إصدار المحكمة العسكرية حكما بحفظ ملف ''ما سمي بمؤامرة الانقلاب
00:08 - 2018/12/14
يؤدي وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي اليوم زيارة رسمية إلى ت
20:59 - 2018/12/13
دعوة إلى تعزيز الأمن الالكتروني العربي
20:00 - 2018/12/13
من لي الذراع إلى المصارعة الحرة إلى استعراض في فنون القتال… المعركة بين اتحاد الشغل والحكومة تجاز
20:00 - 2018/12/13
عنف افتراضي
20:00 - 2018/12/13
سيفتح الطعن في قانون المالية الذي يعتزم عدد من النواب القيام به الباب أمام تعطيلات وتقلّبات سياسي
20:00 - 2018/12/13