قمّة سنغافورة: لا نصيب للعرب في الأفق..

قمّة سنغافورة: لا نصيب للعرب في الأفق..

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/06/13

مذكّرة التفاهم بين واشنطن و«بيانغ ينغ» ليوم أمس، لا تكتسي أهميتها فقط من الموقّعين عليها (الرئيس الامريكي والشمال كوري) بل من ظرفيتها وظروف الوصول إليها..
هذا العالم يتغيّر بنسبة مائة وثمانين  درجة، يقع فيه التخلّي عن سياسات والاقبال على سياسات أخرى، والفاعلون فيها لا يرون خيرا في  ذلك، ما دام تغيير المواقف وتحيين الاستراتيجيات يخدم مصالح بلدان هؤلاء الفاعلين...
المصالح وحدها قادت الولايات المتحدة الامريكية ـ وليست ترامب الرئيس  بالتحديد ـ الى تغيير جذري في التحالفات وفي التكتيك والاستراتيجيا، على أن المضمون من كلّ هذه التغييرات هو رعاية المصالح الامريكية وتحيينها...
ما بدا بالأمس القريب والبعيد أمرا مستحيلا من حيث امكانية لقاء للقمّة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الامريكية أصبح اليوم واقعا وحديث العالم ونقطة انطلاق للمحلّلين والباحثين الاستراتيجيين. تماما مثلما كان الحديث أو التنبّؤ بأن «حلف» مجموعة السبعة قابل للتصدّع، ضربا من ضروب الخيال...
نعم العالم يغيّر وجهه وأسس تحالفاته، فنشهد بلدانا كانت الى زمن قريب (20 سنة) في عداد بقايا هياكل لدول، فإذا بها اليوم تصنع تاريخها عبر البحث الذّاتي والابتكار السياسي منهجا وأهدافا.
رأينا هذا ورصدناه في بلدان بأمريكا اللاتينية وبلدان افريقية وبلدان أخرى من آسيا...
وحدها المنطقة العربية ظلّت تعاني من لعنة ما... جعلتها أمّة يتلذّذ حكامها والفاعلون السياسيون فيها بجلد الذات تارة والاحتراب البيني طورا آخر...
إنها عقلية حرب البسوس التي تسكن العقل السياسي العربي، عقل متسامح حد الخنوع مع وتجاه الأجنبي حتى وإن كان محتلاّ جائرا... وهو عقل ديدنه البغضاء والحقد عندما يهم الأمر شقيقا...
الصور التي غمرت العالم من سنغافورة، جعلت منطق التحالفات يتغيّر ليأخذ منحى آخر، لا يقدرُ على فكّ طلاسمه إلا الأقوياء الذين يتّكؤون على مصالح بلدانهم...
إنّه وبقطع النظر عن الملفات المدارة في القمّة بين الرئيسين «أون» و«ترامب» فإنّ الأهداف تحقّقت... أهداف الولايات المتحدة الأمريكية التي بيّنت أن الانقلاب في المواقف وعلى الحلفاء وإذا كان في خدمة المصالح الأمريكية، فإنّه يكون أمرا مشروعا، في ما أهداف كوريا الشمالية التي تحقّقت من قمة سنغافورة، تشير إلى أن مراكمة الصمود والتعويل على سند ثابت وغير مرتبك. هو الكفيل بتحقيق الأهداف الوطنية...
قمّة سنغافورة، كشفت أن الأيادي المرتعشة لا تصنع الحلم وأن العملاء والمهرولون ليس لهم نصيب في أفق السياسة والتاريخ...
العرب اليوم، ومرّة أخرى، نجدهم خارج دائرة التاريخ، ويا ليتهم واعون أو على دراية... بالعكس فعلى ضعفهم وتشتتهم وغياب الرؤية لديهم مستمرون...
فوحدهم العرب يصرّون على أن أي تغيير يجب أن يكون 360 درجة، أي الرجوع دوما إلى نفس النقطة!
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

ككل عام منذ 2011 لم يسلم مشروع قانون المالية لسنة 2019 من الجدل ومن الاحتجاجات والإضرابات والاعتص
20:00 - 2018/12/13
صرخة فزع مدوّية أطلقها الشعب التونسي في وجه العاصفة التي هبت رياحها الآثمة على المنظومة التربويّة
20:00 - 2018/12/13
 «من لا يستطيع أن يكسب الحرب،  لا يستطيع أن يكسب السلام»
20:00 - 2018/12/13
خرجت من جُبّة «اليوم العالميّ لحقوق الإنسان» أيّام رديفة كـ»اليوم العالميّ للحقّ في معرفة الحقيقة
20:00 - 2018/12/12
بعد أن أفلت «موضة» التقرب للمؤسسات المالية الدولية، اليد الطولى لليبرالية اقتصادية متوحشة ولا إنس
20:00 - 2018/12/12
بات جزء كبير من الحراك السياسي في البلاد خاضعا للأهواء وللكثير من المزايدات المرفوقة بخطاب تحريضي
20:00 - 2018/12/12
في مطلع الستينات من القرن الماضي كنت وأترابي صغارا لا نعرف للدنيا همّا ولا غمّا رغم أن حالنا شكلا
20:15 - 2018/12/11
تناولنا في الأسبوع السابق كيف أن الأطفال اليوم وكذلك الشباب هم إلى القيم الفردانية الحداثية أقرب
20:00 - 2018/12/11