كلام حول الارقام .. السياح «نوعية» قبل أن يكونوا «عددا»!

كلام حول الارقام .. السياح «نوعية» قبل أن يكونوا «عددا»!

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/01/16

أكد وزير السياحة روني الطرابلسي خلال افتتاحه أشغال الملتقى السنوي 47  لممثلي السياحة التونسية بالخارج المنعقد قبل ايام ان وزارته تخطط لاستقطاب 9 ملايين سائح في هذه السنة مبرزا ان الامر ممكن جدا بالنظر الى الزيادة المنتظرة في اعداد السياح الأوروبيين حسب ما كشفه الاقبال على الحجوزات اضافة الى تواصل تدفق السياح الجزائريين الذين تجازو عددهم في السنة الفارطة حاجز المليونين ونصف سائح.
تفاؤل الوزير مطلوب وسط هذا القحط على مستوى المعنويات الذي نعيشه والذي تسبب في تجريف مساحات واسعة من الامل في نفوس التونسيين .. لكن كنا نتمنى لو ان الوزير اردف تفاؤله بارتفاع عدد السياح بتفاؤل آخر حول ارتفاع مستوى انفاقهم في تونس لانه لا يجب ان ننسى ان روني الطرابلسي نفسه اكد قبل ايام ايضا ان معدل انفاق السائح الواحد في تونس لم يتجاوز سنة 2018 مستوى 140 اورو  وهو ما يعني ان المستفيد الوحيد من تدفق السياح هو الفنادق لا غير في حين نعلم جميعا ان السياحة ليست فنادق فقط بل ايضا دورة اقتصادية متكاملة تنطلق من الفندق لتمر عبر التجارة لتصل الى الصناعة وهو ما عكفت عليه بلدان منافسة لنا في المجال السياحي فعمدت الى تحريك كامل السلسلة وليس الفنادق فقط لأنه ساعتها ستدفع اضعاف ما ربحته الفنادق لصناديق الدعم لتغطية استهلاك السياح للمواد المدعمة ويكون حساب الحقل غير مطابق لحساب البيدر اما ان غيرنا في منتجاتنا السياحية وفكرنا في الكيف قبل الكم فساعتها سيكون للقطاع قيمة مضافة لانه لا معنى لان تزورنا جحافل من السياح الفقراء لن تنشط تجارتنا ولا صناعاتنا التقليدية التي ارتبط اسمها باسم السياحة في الوزارة  خاصة اننا فتحنا الابواب على مصراعيها امام «الفرانشيز» للماركات العالمية من الملابس دون ان يقع التفكير في اختلال الموازين التنافسية بين «ماركاتنا» و»ماركاتهم» فالوزير قبل ان يفكر في استقطاب السياح عليه ان يحدد مكامن الخلل التي في سياحتنا وجعلتها قبلة للسياح المعدمين ومن المؤكد انه ادرى بحكم انه ابن الميدان بثراء مخزون تونس من السياحة الاستشفائية والايكولوجية والتاريخية وايضا الاستثمارية بحكم انها لا تختلف في شيء في قوانينها المنظمة للعملية الاقتصادية عن اوروبا وعن بلدان متقدمة اخرى كما ان تطوير الصناعات التقليدية وتقريبها من ذوق السائح ستعطي معنى لربط اسم هذا القطاع الذي يكرس علامة «صنع بتونس» قولا وفعلا باسم السياحة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

حقق الاقتصاد التونسي نموا بنسبة 2,5 بالمائة خلال كامل سنة 2018 في حين تطور، خلال الربع الاخير من
20:30 - 2019/02/18
أنهى توننداكس آخر حصة في الاسبوع على ارتفاع  بنسبة 0,45 بالمائة في حدود النقطة 7106,05 وسط حجم تد
20:30 - 2019/02/18
اكد مسح قام به المعهد الوطني للإحصاء ان نسبة البطالة تقدر بـ 15,5 بالمائة خلال الثلاثي الرابع من
20:15 - 2019/02/17
أنهى توننداكس آخر حصة في الاسبوع على ارتفاع  بنسبة 0,45 بالمائة في حدود النقطة 7106,05 وسط حجم تد
20:15 - 2019/02/17
بعد النجاح الذي حقّقته سنة 2018 خلال الأيام المفتوحة للمهنيين  تواصل مجموعة « سوموسار «  الشركة ا
20:15 - 2019/02/17
أكدت كنفدرالية مؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت « أن مسؤوليها بحثوا اول امس مع نظرائهم الفرنسيين
20:15 - 2019/02/17