كلام حول الارقام .. حتى لا يتوه الاقتصاد في متاهة الحملات الانتخابية

كلام حول الارقام .. حتى لا يتوه الاقتصاد في متاهة الحملات الانتخابية

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/03/20

فيما عدلت كل الاحزاب وحتى التونسيين ساعاتها على موعد الانتخابات التشريعية في اكتوبر القادم ثم الرئاسية في الشهر الذي يليه فان القضية الاهم التي تشغل بال الشعب وهي الوضع الاقتصادي تاهت في خضم الاستعداد للانتخابات وليس ادل على ذلك من ان قانون المالية لهذه السنة والذي تطمح فيه الحكومة الى التخفيض من عجز الميزانية الى ما دون 4 بالمائة كان قانونا انتخابيا بامتياز ففي الوقت الذي تراجعت فيه كل موارد الدولة فان الحكومة لم تستثر همة المستثمرين بإقرار أداءات تمثل موردا معتبرا به تفي الحكومة بجزء من تعهداتها تجاه المواطنين كما ضمنت القانون مجموعة من الوعود منها صندوق الجهات والترفيع في ميزانيات مؤسسات تمويلية كصندوق التشغيل وغيرها دون ان تعي ان لا قدرة لها على توفير تلك الاعتمادات بل حتى ربعها خاصة انها درء لأي اشكال مع اتحاد الشغل وافقت على الزيادات في الاجور ضاربة عرض الحائط بتفاهماتها مع صندوق النقد الدولي الذي قد «يفرمل» نسق امداد تونس بأقساط القرض الممدد وهو وسيلة التنفس الوحيدة للحكومة في خضم بحر المديونية الغارقة فيه وكم المشاكل المعطلة لأي امدادات مالية قد تأتيها من قطاعات حيوية مثل الفسفاط ..

والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحالة هل ان الحكومة تراهن على ذاكرة الشعب الضعيفة لينسى وعودها العديدة ساعة التصويت ام انها تنتظر معجزة في زمن لا تتحقق فيه المعجزات؟ الثابت ان الحكومة عالجت مشاكلها الاقتصادية بحلول سياسية وهو امر لا يستقيم فالاقتصاد العليل لبلادنا يحتاج الى التسريع في نسق الاصلاحات الذي من اجله استحدثت الحكومة موقعا الكترونيا وانفقت اموالا طائلة للدعاية له وتأخير تلك الاصلاحات خوفا من ردة فعل التونسيين يوم التصويت سيفاقم الازمة لان المواطن يتابع كل شاردة وواردة في ما تتناقله ألسنة السياسيين بل حتى في ما يتلفظون به عند مناكفاتهم التي صارت خبزا يوميا زادتهم  شهرة وزادت المواطنين فقرا والاخطر منه يأسا منهم قد يتطور الى ياس من العملية السياسية برمتها كما تجلى في الانتخابات البلدية حين كان الاقبال على الاقتراع في غاية الضعف .. كما ان المواطن في متابعته لمجريات الامور في الدول المتقدمة والعريقة في الديمقراطية لا يرى خلطا بين السياسة والاقتصاد فالإصلاحات تسير كما هي مبرمج لها والحملات الانتخابية تسير وفق نواميس الانتخابات والتقاليد السياسية اذ لا يمكن تسويق الوهم ولا بيع الاحلام فالمواطن يحتاج الى مواصلة الحرب على الفساد الذي اكتوى بنيرانه وصار يهدد حياته في المستشفيات وفي وسائل النقل وفي مختلف الادارات حيث تتعطل مصالحه ومن يريد كسب ود المواطن عليه ان لا يكتفي بالإشارة بإصبعه الى الفساد بل عليه ان يمد يديه ليطبق عليه ويجتثه من عروقه ..

والعيب ليس مرتبطا بالحكومة فحسب في هذا المجال بل ايضا بالأحزاب سواء منها التي داخل الحكم او تلك التي هي خارجه فلكسب اصوات المواطنين لا يجب وصم الاصلاحات بانها رضوخ لصندوق النقد الدولي ولا لباقي المؤسسات المالية العالمية لان تونس لا تعيش في معزل عن العالم بل هي في اشد الارتباط كغيرها من الدول بمنظومة اقتصادية عالمية تفرض عليها التفاعل مع مجرياتها وتطوراتها كما لا يجب اعتبار الحكومة قد اجتهدت ولها اجر الاجتهاد ان فشلت لان من يفشل في سياسة الناس وحل مشاكلهم لا اجر له بل عليه ان يتوارى عن الانظار اما ليعيد ترتيب افكاره وبرامجه واما ليريح الناس من فقرها المدقع الذي لا يجب ان يمتد الى وطن بأكمله.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

وافق مجلس ادارة البنك الافريقي للتنمية على منح تونس قرضا بقيمة 25 مليون اورو (80,5 مليون دينار لت
21:47 - 2019/07/18
انطلق امس بمدينة الحمامات  ملتقى دوليا تحت عنوان المحاسبة المستدامة والتمويل في عصر  الاقتصاد  ال
20:20 - 2019/07/18
أعلنت مجموعة بوشماوي القابضة  « HBG» عن ابرامها اتفاقية مع الشركة العالمية ذات الاصول الاسبانية «
20:20 - 2019/07/18
ظهرت بوادر تطور الشركة التونسية للبنك وتطور اداؤه بقوة لتقديم خدمات ذات جودة عالية للحرفاء وهو ما
20:20 - 2019/07/18
دعا مركز النهوض بالصادرات، المؤسسات التونسية المهتمة بالمشاركة في الصالون الدولي للهندسة والبناء
20:20 - 2019/07/18
خلصت مهمة قام بها مسؤولون في صندوق النقد الدولي في تونس من 11 الى 17 جويلية الجاري الى ان السلطات
12:05 - 2019/07/18
أكد محافظ البنك المركزي، مروان العباسي، اليوم الاربعاء، أن "السياسة النقدية التونسية بدأت تعطي أك
23:08 - 2019/07/17