لقاء مع.. رئيسة جمعية الكاتبات المغاربيات فاطمة بن محمود لـ«الشروق» ..نعيش زمن الفوضى ... وما حدث في تونس اِنتفاضة حق انتهت إلى باطل!

لقاء مع.. رئيسة جمعية الكاتبات المغاربيات فاطمة بن محمود لـ«الشروق» ..نعيش زمن الفوضى ... وما حدث في تونس اِنتفاضة حق انتهت إلى باطل!

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/13

 تؤكد الشاعرة والقاصة فاطمة بن محمود أن تونس تعيش زمن الفوضى والوضع مرشّح للأسوآ، أما في المشهد الأدبي فقد غابت المقاييس وأصبحت صفة كاتبة وكاتب متاحة لمن لا يستحق.
تونس «الشروق»: 
جمعية الكاتبات المغاربيات مولود أدبي وثقافي جديد تأسس العام الماضي بمبادرة من الشاعرة والقاصة فاطمة بن محمود وهي من الأصوات التي برزت منذ منتصف الثمانينات وراكمت تجربة سردية وشعرية لافتة 
في هذا الحوار تتحدث عن مجموعة من القضايا والإشكاليات التي تتعلق بالمشهد الأدبي في تونس 
ما هي الدوافع التي حملتك على تأسيس جمعية الكاتبات المغاربيات بتونس ؟
لا أدري إن كان يجب ضرورة أن يكون لكل فعل دوافع خصوصا الفعل الثقافي، أنا أعتقد أن المبدع بطبعه توّاق إلى تغيير ما حوله وإحداث أثر في كل ما يحيط به، وان كان يجب أن تكون هناك دوافع فأعتقد أن بعضها يتعلق بالوضع العام في البلاد... ان تجد نفسك أمام هذه الفوضى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية فأنت مضطر أن تقي نفسك ولذلك ستضطر إما إلى إختيار العزلة تجاه هذه الفوضى وتموت في صمت أو إختيار المواجهة والقتال وتثخن جثتك بالجراح، أما الدوافع الذاتية فقد تكون طريقتي لمقاومة التهميش الذي اعتقد اني أتعرض له في تونس، كما قد تكون طريقة لتجريب إبداعي لا يأخذ شكل نص شعري أو سردي وإنما شكل مؤسسة ثقافية تنتمي إلى المجتمع المدني. قد تكون كل هذه الأسباب معا ساهمت في تأسيس هذه الجمعية لكن هذه الأسباب لم تعد تعنيني لأن ما يهمني الآن هو كيف نعيش هذه التجربة وكيف نضمن نجاحها ؟
كيف ستموّل الجمعية وهل لديكم وعود بالتمويل من جهات رسمية أو غير رسمية ؟
عندما هممنا بأول نشاط ثقافي سألتُ مسؤولين عن كيفية الحصول على دعم من وزارة الثقافة فكان الرد موغل في البيروقراطية، لتعد ملف دعم هناك قائمة طويلة من الشروط التي تتعلق بأوراق كثيرة بعض هذه الشروط يلزمها قائمة أخرى فرعية من الأوراق، هذا فضلا عن التردد على المكاتب المختصة وفي كل ذلك يلزم أعصاب من حديد، ورأفة بأعصابنا اضطررنا كهيئة إلى الإعتماد على ما يتبرع به أعضاء الهيئة وأصدقاء الجمعية لتمويل أنشطتنا الأدبية، وحتى الآن نجحنا في لقاءات مميزة بشهادة الجميع، لكن هذا الوضع يجب ان لا يتواصل وعلى الوزارة ان تتحمّل مسؤوليتها وتبرهن ان إيمانها بالثقافة واحترامها للمبدع ليس مجرد كلام للتسويق السياسي ولذلك يجب التخفيف من هذه البيروقراطية المقيتة التي تواجه بها الجمعيات الثقافية والتي تبدو كأنها متعمّدة من أجل تهميش المبدع وتصحير الساحة الثقافية حتى تخلو من كل حدث إبداعي واع ومختلف ومؤثر، شخصيا أميل الى هذا التفسير وأعتقد أن الجريمة ضد الثقافة بدأت تحاك في تونس عندما تم تخفيض ميزانية وزارة الثقافة الى النصف ( زمن حكم الترويكا، عندما كان المهدي مبروك وزيرا للثقافة ) لم يقع التراجع عن ذلك بتدعيم ميزانية وزارة الثقافة ولم يتم تدارك الوضع بقوانين لصالح المبدعين.
ولذلك يصحّ أن استنتج أن إقصاء الثقافة وتهميش المبدع من أهم أسباب «ازدهار» الإرهاب وارتفاع عدد المنتسبين إليه في تونس.
هل لديكم فروع في الدول المغاربية أو داخل تونس ؟
كنتُ في المغرب أشارك في فعاليات الدورة الرابعة لملتقى رابطة الكاتبات المغربيات التي تترأسه الكاتبة عزيزة يحضيه عمر عندما عزمت على تأسيس هذه الجمعية الثقافية، كانت عزيزة تؤمن أن الفعل الثقافي مهم جدا في توحيد حقيقي لبلدان المغرب العربي، كنت أشاركها الفكرة وقد أثارني حماسها وجديتها في التعامل مع المسألة ولذلك قلتُ لنفسي لم لا أجرب في الواقع ما أؤمن به ؟
تحدثت مع عزيزة يحضيه عمر عن امكانية لفتح فروع في الجزائر وليبيا وموريتانيا ونحن نعوّل على المبدعات في هذه الدول لتحويل هذه الفكرة من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل.
بالنسبة لي، أنا سعيدة أني وجدت في تونس مجموعة من الأصدقاء الكُتّاب الذين آمنوا معي بهذه الفكرة منهم أعضاء مؤسّسون وآخرون أصدقاء للجمعية. 
ما هو تقييمك للمشهد الأدبي اليوم خاصة في مستوى ما يعرف بالأدب النسوي؟
 هذا السؤال تحديدا يزعجني لأنه يحولني إلى ناقدة برتبة سلطة أخلاقية ولكن سأحاول أن أجيبك بصفتي شاهدة عيان أكتفي بوصف الوضع دون أحكام أخلاقية:
المشهد الأدبي في تونس جزء من كل، البلاد عموما تعيش الفوضى في أتعس تجلّياتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والمشهد الأدبي لا يشذ عن ذلك فهو بدوره يشهد فوضى لأنه يعكس واقعه، ثم ان الثورة الالكترونية قد غذت هذه الفوضى لأنها جعلت من الكتابة أمرا متاحا للجميع وهذا أنتج إسهالا في الكتابة وتفريخا لعدد الكُتّاب ويبدو الوضع أسوأ بالنسبة « للكاتبات « النساء لأنهن معرضات أكثر للنفاق الأدبي لغايات غير أدبية، كل ذلك جعل المشهد مزدحما بالأسماء ورفوف الكتب الجديدة متراكمة، لكن ما قيمة كل ذلك أدبيا ؟ 
أظن ان التاريخ هو الذي سيتكفل بمهمة غربلة الأسماء الجيدة والاحتفاظ بالكتب التي تستحق البقاء.
كيف تقيمين سبع سنوات من الثورة ؟
في البدء لا أوافقك على وصف ما حدث بأنه ثورة إلا على سبيل المجاز، وان كنت مثلك قد انطلت عليّ الكذبة واعتقدتها « ثورة» حتى اني عنونت أحد كتبي بذلك (امرأة في زمن الثورة) ولعل تفاعلنا السريع مع تلك الأحداث جعلنا نصفها كذلك وان كان هذا التسرع لا يعتبر هنّة المبدع بقدر ما يعكس هشاشة ما حدث. لكن الآن وبعد سبع سنوات عجاف أعتقد أنّه لدينا الوقت الكافي لننظر عن مسافة تجاه كل ما حدث ونفكر بهدوء ونعيد تسمية الأشياء.
أعتقد أن ما حدث هو انتفاضة حق انتهت إلى باطل، انتفاضة كانت برتبة زلزال عنيف دمّر كل شيء وأخرج أسوأ ما في المجتمع، أخرج الطفيليات والكائنات الغريبة التي بدأت تزحف وتبحث لها عن تجذّر من أجل استثمار كل شيء لصالحها، هذا الزلزال أتى أيضا بغبار كثيف جعل من الرؤية ملتبسة ومن ردود الفعل عبثية تنزع نحو ماض دكتاتوري قريب أو ماض مقدس ملتبس، كما ان هذا الزلزال زعزع مفهوم السلطة كوجود قيمي ردعي لدى شعب اعتادها فأصبحت الدولة بلا هيبة سياسية والشعب بلا سلطة أخلاقية ولذلك أفسّر انتشار ظواهر العنف الرمزي والمادي الذي تتبادله الدولة والشعب (فساد المؤسسات، ارتفاع الأسعار، انتشار ظواهر الاغتصاب والسطو الخ...) طبعا هناك من يبرّر أن الحالة التونسية أفضل من غيرها في بلدان شقيقة وهذا التبرير لا يقنعني لأن المقارنة يجب أن تكون مع الأفضل وليس مع الأسوإ، مع الأفضل يدفعنا ذلك إلى تحسين الوضع ومع الأسوإ يبرّر ذلك الوضع ويدفعنا للرضاء به وبالتالي المحافظة عليه.
اعترف ان حالة الفوضى التي نعيشها الآن مرشحة للأسوإ، ولكن تونس التي عاشت في تاريخها مراحل صعبة لها من القدرة على استيعاب كل أشكال العنف الذي يولّده أبناؤها بوصفهم سياسين أصحاب حوانيت حزبية أو هامشيين يعيشون في قاع المجتمع، سينتهي كل ذلك إلى فشل ذريع لأن تونس ستنتصر في النهاية على أسوإ ما فيها..

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

انتظمت مساء أمس الأربعاء بروضة الشابي بتوزر ندوة صحفية بتنظيم من جمعية المهرجان الدولي للشعر بتوز
11:19 - 2018/11/15
توجت "الرهوط أو تمارين في المواطنة" اخراج عماد المي بالجائزة الذهبية في اختتام فعاليات الدورة 25
08:31 - 2018/11/15
رحل فجر اليوم الفنان قاسم كافي عن عمر يناهز 75 عاما.
06:30 - 2018/11/15
الأربعاء 14 نوفمبر 2018 * قاعة سينما الكوليزي بتونس:
20:30 - 2018/11/14
اسدل الستار موفى الأسبوع الماضي على فعاليات مهرجان ايّام قرطاج السينمائية في دورته 29، ورفع البسا
20:30 - 2018/11/14
عقدت هيئة المهرجان الدولي للواحات بتوزر الدورة 40 من 21 إلى 24 ديسمبر2018 مؤخرا بروضة الشابي بالج
20:30 - 2018/11/14
أكدت النجمة العربية التونسية هند صبري أنها منشغلة في هذه الفترة بتصوير دورها في فيلم تونسي جديد ل
20:30 - 2018/11/14