مبادرة الحوار الاقتصادي والاجتماعي.. عندما تؤطر الدولة الفساد

مبادرة الحوار الاقتصادي والاجتماعي.. عندما تؤطر الدولة الفساد

تاريخ النشر : 14:31 - 2020/11/30

أرقام مرعبة نشرها المعهد الوطني للإحصاء مؤخرا عن معدلاتر الفقر في تونس كشفت الفشل الأكيد للمنوال التنموي والاقتصادي لتونس المعتمد منذ عقود، وفشلت ثورة 2011 في تغييره، بل زادت الحكومات المتعاقبة بما حملته من أزمات سياسية وانقسامات وعدم خبرة في إدارة الدولة في تعميق "دوامة الفقر" التي أصبحت غير قابلة للكسر.
سجلت بعض المناطق الداخلية في ولايات مهمشة مثل القصرين وسيدي بوزيد والقيروان أعلى نسب فقر تجاوزت 50% ما يعني أن أكثر من نصف سكان هذه المناطق يعيشون الخصاصة ولا يتوفر لهم الحد الأدنى من وسائل العيش الكريم.
هذا دون الحديث عن الانقطاع المبكر عن التعليم الذي وصل حسب إحصائيات وزارة التربية سنة 2015 لــ100 ألف سنويا، وارتفاع معدل البطالة الحالي لنسبة 15.1% ومن المتوقع أن يصل إلى 21.9 %  أي بزيادة  274500 عاطل جديد في عام  2020  بعد تداعيات جائحة كورونا التي أحالت الآلاف على البطالة الفنية.
من المتوقع أيضا أن يرتفع معدل الفقر المالي إلى 19.2% مقابل 15.2% حاليًا. مما سيؤدي إلى انخفاض مستوى دخل حوالي 475.000 فرد ووضعهم تحت خط الفقر.
هذه المؤشرات الخطيرة دليل على توسّع رقعة الفقر والتهميش في البلاد وإعادة إنتاجها بشكل دوري كلما تعطلت عجلة التنمية وعجزت عن تقديم الحلول المناسبة لهذه المشكلات.
إضافة إلى ذلك، تغيّر مفهوم الفقر في تونس، فلم يعد يقاس فقط من خلال معدّل الأجر الأدنى للفرد، وارتفاع معدلات البطالة، وإنّما أصبح فقرا "متعدّد الأبعاد" يأخذ بعين الاعتبار النّفاذ للخدمات الأساسية والحقوق الاقتصاديّة والاجتماعية، خاصّة التعليم والصحّة.
خلال السنوات الفارطة تخلت الدولة عن دورها الرئيسي في توزيع الثروة ومراجعة سياساتها القطاعيّة، خاصّة مع تنامي التهرّب الضريبي في القطاع الخاص، وتمسكت بمنوال تنموي متآكل افتقر القائمون عليه من المسؤولين للكفاءة والمؤهلات التي لم تكن فقط عائقا أمام تخيل وإبداع نموذج تنموي جديد ينهض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة وفقرا، بل كان يجعلهم يعجزون حتى عن إدارة مشاريع تنموية قديمة بمعايير الحوكمة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
حكومة المشيشي الحالية لم تكن بأفضل حالا من سابقاتها، فقد ساهم تعنت رئيس الحكومة وإصراره على الدخول في صراع مفتوح مع رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان في تحويل الجهود إلى رأب الصدوع السياسية بدل التركيز على تحديد جدول عمل دقيق ومباشر لحل الأزمة،
في مبادرة لإنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية الخانقة وتبعاتها الإجتماعية الكارثية أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي انطلاق المشاورات مع عدد من الأطراف السياسية واتحاد الشغل حول حوار وطني اقتصادي وإجتماعي على شاكلة الحوار الوطني سنة 2013.
لكن هذه المبادرة التي ارتكزت على حركة النهضة وقلب تونس اتخذت طابعا سياسيا سيكون عقبة أمام تجميع الفرقاء لصياغة منوال تنموي واضح وفعاّل، فالأطراف التي سبق وأن كانت لها تجربة سنوات في صلب الدولة دون تبني إصلاحات اقتصادية جذرية مثل حركة النهضة وقلب تونس الذي تحوم حوله شبهات فساد تتعلق بشخص رئيسه نبيل القروي، وثبت أن هؤلاء تعمدوا خدمة مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة الوطنية لن يكونوا قادرين في ظرف وجيز وحساس أن يمضوا قدما في خطة منوال تنموي جديد يخرج بتونس من الأزمة الحالية، بل ستزيد في تعميق تداعيات الوضع.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

والرئاسات تتنازع على الصلاحيات ، والفساد ينخر البلاد، والكوفيد يأتي على العباد، والاحتجاجات الشعب
08:15 - 2021/01/27
في ذكرى» الثورة « العاشرة ، ليالي تونس ثائرة.
08:15 - 2021/01/27
هل رأيتم دولة في العالم يقودها نشطاء سياسيون ؟؟ وهل رأيتم ثورة يتزعمها النشطاء السياسيون  ؟؟
08:15 - 2021/01/27
مع جميع المزاعم الأمريكية بالقضاء على الإرهاب الداعشي في سوريا، وتبجّح الأمريكان بأن الفضل الكبير
16:53 - 2021/01/26
بلغت الأوضاع في بلادنا خلال هذا الشهر الأول من السنة الجديدة مبلغا غير مسبوق من التدهور في كل الم
08:15 - 2021/01/26
القلب النابض بكل بساطة هو الشباب.
08:15 - 2021/01/26
(ق.س.د.) هي الحروف الأولى لما يسمى قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف متعدد الأعراق والأديان لميليش
08:15 - 2021/01/26
لا يختلف إثنان في تونس في أنّ ثورة 14 جانفي 2011 كانت بامتياز ثورة الشباب الذي خرج إلى الشوارع را
08:45 - 2021/01/25