مثقفون ومبدعون يحذّرون.. ما يجري في الساحة الثقافية والفنية هو تغذية للإرهاب !

مثقفون ومبدعون يحذّرون.. ما يجري في الساحة الثقافية والفنية هو تغذية للإرهاب !

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/07/10

بين ثقافة وطنية من شأنها ان تحارب الإرهاب والتطرف  وثقافة أخرى  تغذي الإرهاب ...  أيهما سائد اليوم في البلاد؟ حادثة إرهابية جديدة تعيش على وقعها تونس والجدل يطرح  من جديد حول مدى قدرة  هذه الثقافة على ممارسة سلطتها في مواجهة الإرهاب؟ 
تونس ـ الشروق: 
قادتنا العملية الإرهابية الأخيرة التي جدت في ولاية جندوبة الى طرح السؤال حول مدى نجاعة الثقافة السائدة اليوم في محاربة الإرهاب والتصدي له أو انها بدورها ثقافة تغذي الإرهاب ؟! والحال انه لا يختلف اثنان في ان للثقافة دور فعّال في محاربة هذه الآفة فهل يمكن اليوم ان نتحدث على ثقافة نقدية حية وجادة تؤثر إيجابيا في الوعي الفردي وتنير العقول وتدعو للإبداع والإنفتاح والتنوير وتحث على صناعة الحياة لا الموت وتتعارض مع الكراهية والعنف وتدعو للسلام والحب  أو ان الثقافة السائدة اليوم هي ثقافة الموت والإنغلاق والتملص من المسؤوليات ، ثقافة الفوضى والتطرف والعنف وإراقة الدماء ...للأسف نعيش اليوم في تونس على وقع هذا النوع من الثقافة تنطلق من وسائل الإتصال كالتلفزات وغيرها  التي باتت تروج بشكل كبير للعنف في غياب تام للحملات التحسيسية والومضات التوعوية ولعل المرفق العمومي أول الجهات المسؤولة على ذلك ...لا بد أن نشير ايضا الى غياب استراتيجية ثقافية واضحة للدولة  وغياب الدعم المادي والمعنوي للجهات  التي تفتقر الى كل الإمكانيات من بنية تحتية وأنشطة وبرامجة ثقافية وهو ما ساهم في نفاذ الفكر المتطرف الى عقول الشباب لأن الإرهاب لم ينزل علينا من كوكب آخر بل هو وليد سياسات متطرفة غزت البلاد ... من جهة أخرى يمكن اعتبار الموجة الفنية الجديدة والتي تصاعدت في السنوات الأخيرة وما عرف خاصة بالراب في بعض جوانبه دور ايضا في تغذية الإرهاب بصفة غير مباشرة. 
وبالتالي يرى عدد من المطلعين على هذا الشأن أن مواجهة الإرهاب تحتاج إلى سياسات ثقافية جديدة، تتجاوب مع مستجدات اللحظة الراهنة، وتعي الضرورة والأولويات، وتدرك المتغيرات، وتفهم جذور الإرهاب وخطابه وآلياته، ودوافعه...
ثقافة التسيب  تولّد النقمة
في هذا السياق قال الكاتب صلاح الدين حمادي اعتقد ان ظاهرة الإرهاب لها خلفية فكرية لابد ان تحارب بفكر مضاد ، حيث ان الرائج في هذا المجال هو ثقافة التسيب والإنحلال وتسطيح الوعي وهذا يساهم بشكل ما في تغذية نزعات من النقمة في نفوس الشباب غير الواعي بطبيعته والذي يعاني من كارهات اجتماعية وسياسية شتى كل هذا يجعلنا ندعو وبشدة المسؤولين على الشأن العام في ابلاد الى ضرورة إيلاء نشر الثقافة الجادة والفكر التنويري الحق في مختلف جهات البلاد فضلا عن ضرورة تحمل كل المنتسبين الى المجال الثقافي لمسؤولياتها التي تدعوهم الى الإنخراط في نسق توعوي وطني من أجل مشروع ثقافي جديد يقاوم الفكر التكفيري ويقاوم وبشدة التوجهات والسياسات الرامية الى تسطيح الوعي وخلق جيل هش يفتقد الى قيم الوطنية والإحساس بالجمال والإنتماء جيل نكاد نصفه بالضياع وانعدام الهوية. على مؤسسات الدولة وخاصة الرئاسيات الثلاث الخروج من دائرة التناكف السياسي وإيلاء المصلحة العامة للوطن العناية اللازمة وفقا لواجباتهم التي حملوها من قبل الشعب فلا مجال اليوم وبعد تكرر مثل هذه العمليات الإرهابية الى التركيز على اقتسام المظالم بل الواجب يقتضي تعيين الكفاءات في مختلف المواقع وإصلاح النظام التربوي وخلق ثقافة جديدة تحمي الناس من مجمل الأخطار التي تتهد الوطن. 
القطع مع الثقافة المناسباتية 
الأستاذ الجامعي في علم الإتصال الإجتماعي نور الدين الحاج محمود قال بدوره «السؤال المركزي هو هل لنا  ثقافة وطنية من شأنها ان تحارب الإرهاب الذي له ابعاد محلية ثم عالمية ؟! هذا ما يمكن الإجابة عنه فيما يلي ، من المعلوم جدا ان الثورة الرقمية أعطت للدعاية الإرهابية سلطة كبيرة للإبهار والإغراء والتأثير على من يتلقى المعلومة والتي تتجه بشكل أساسي ومركزي الى فئات الشباب التي تعيش حاليا صحراء ثقافية ومتاهة هوية فكرية وايديولوجية ومرجعيات دينية أصيلة ومن هذا المنطلق تسعى هذه المجموعات الإرهابية المدعومة والمسندة من قوى داخلية وخارجية  الى أهداف تغييرات سياسية تنطلق في البدء من الفضاء المحلي لتذهب فيما بعد الى المساحات الإقليمية ...   فالإرهابيون يتخذون من الثقافة ان كان ذلك على مستوى الصور والكلمة من أجل الترهيب والترويع واستباحة المحرمات والاستهانة بالمقدس من أجل تقطيع أوصال من يتم استهدافهم من الإمنيين او المدنيين وهنا لا بد من طرح السؤال المركزي التالي ماهي أهداف الإرهابيين؟ تشي الدراسات المختصة الى ان هدفهم يتمثل في إقامة الخلافة المزعومة وإيهام الرأي العام بأننا نعيش زمن تسيطر فيه المادية وان المرجع هو في العودة الى الأصول بإقرار ما يسمى بثقافة الجهل والترويع وجعل الدماء من الصور المعتادة والمألوفة حتى يخلو لهم المجال من أجل تحقيق كل هذه الأهداف ... على هذا الصعيد هل لنا خطط ثقافية من شأنها ان تصد هذا الغزو الثقافي المستهدف لفئات هنا بالإمكان الإقرار بأننا لا تتوفر لدينا ثقافة معدة للغرض يساهم فيها المثقفون ان كان ذلك على مستوى المكتوب او المسموع او المرئي فكلما هو موجود هو انتظار الحدث حتى يقع لنتولى اطلاق صيحات فزع ونجعل من الحدث مناسباتية فقط وهنا لابد من إقرار ثقافة تعنى بالغرض تكون دائمة وتقطع مع المناسباتية وهذا لا يكون الا بتوفير العناصر التالية اولا وضع استراتيجية ثقافية يساهم فيها كل  الطيف الثقافي من وزارة الثقافة ومن المؤسسات الاعلامية بدون استثناء عمومية وخاصة لان الوطن هو المستهدف والخطر دائم على الجميع وبالتالي لابد من اعداد انتاجات ثقافية على شكل اشرطة ووثائقيات وأفلام وبرامج ثانيا  من المهم جدا ان يتم مراقبة الخطاب الذي تتولاه المؤسسات المسجدية وعلى اهمية المراقبة فان الثقافة السائدة في البعض من المساجد انما تدعو الى الإرهاب والانقلاب على مؤسسات الدولة ثالثا ينبغي القيام بحملات ثقافية وتوعوية عبر الاذاعات والتلفزات والفضاءات الإلكترونية والابتعاد على ما يسمى بثقافة الإسترخاء والإقتصاد على المناسبات ان الموضوع هام جدا وان ما يقدم في فضاءاتنا الإتصالية من مسلسلات وافلام وبرامج انما في نهايتها هي مضامين تحتوي إشارات العنف والجريمة وبالتالي لابد  من مراقبة ما يقدم من قبل المؤسسات الاتصالية ...»

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

  على ظهر سفينة سياحيّة شقّت عُباب البحر..
18:30 - 2018/07/18
انتهت أمس الأشغال في المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بالمهدية الذي يديره المسرحي حسام الغر
15:53 - 2018/07/18
انعقدت اليوم الاربعاء الندوة الصحفية للمهرجان المغاربي للفروسية ببوحجلة في دورته ال25 ، وقد اكدت
15:21 - 2018/07/18
أعلن الفنان التشكيلي سامي بن عامر المستشار المكلف بإعداد المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر وتسيي
12:56 - 2018/07/18
أعلن مدير دورة 2018 لمهرجان الجاز بطبرقة محسن الرزايقي عن تأجيل موعد تنظيم السهرات الكبرى لهذه ال
08:43 - 2018/07/18
بين أسوار ومدارج المسرح الروماني بقرطاج عاش جمهور الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي في سهرة البارحة
08:23 - 2018/07/18