مرايـــــــــــــــا:تقسيم المقسّــم... «قطرة قطـرة»!

مرايـــــــــــــــا:تقسيم المقسّــم... «قطرة قطـرة»!

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/11/08

ما يجري في المنطقة العربية من حروب وصراعات وتجاذبات وما تعرفه عديد الدول من دمار ومن حروب أهلية يندرج كله تحت عنوان كبير: «التقسيم وإعادة التشكيل».. وصولا لإنجاز الحلم الأمريكي ـ الصهيوني القاضي بإرساء «شرق أوسط جديد»... يتم بمقتضاه تقسيم المقسّم وتجزئة المجزإ حتى يستريح الكيان الصهيوني من الدول العربية الكبيرة ومن الكيانات المحورية في المنطقة... وحتى يتسنى بالتالي تأمين قيام مشهد إقليمي جديد يتشكل من كيانات قزمية تقوم على أسس مذهبية وعرقية وطائفية تستمد وجودها من ـ السيد ـ الأمريكي وتقبل بالدوران في فلك الكيان الصهيوني الحليف الاستراتيجي لأمريكا...
هذا الكلام ليس من قبيل التجني ولا من قبيل قراءة النوايا أو الانتصار لما يسمّى «نظرية المؤامرة» بل هو كلام تؤكده الشهائد والوقائع.
وحتى لا نعود بالذاكرة إلى خارطة الطريق التي رسمتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ذات مرة بواسطة تدحرج كرة النار الأمريكية التي أكدت أنها سوف تنطلق من العراق إلى سوريا والسودان واليمن والسعودية وصولا لما أسمته الجائزة الكبرى مصر فسوف نكتفي بالتوقف عند مثالين صارخين من الوقائع المستجدة.
أولهما: المثال السوري... فبعد سبع سنوات على المؤامرة الكبرى ضد سوريا والتي جعلت عصابات إرهابية من أكثر من 80 دولة تتهاطل على الجغرافيا السورية لتنفيذ المخطّط الشيطاني الهادف إلى تدمير الجيش العربي السوري وإسقاط النظام تمهيدا لتقسيم سوريا... بعد كل هذا وبعد الصمود الأسطوري الذي أظهرته سوريا جيشا وقيادة وشعبا والذي أفضى إلى إسقاط هذه المؤامرة تسعى الإدارة الأمريكية لفرض هيمنتها سعيا لأن تأخذ بالمفاوضات ما أخفقت في أخذه بالدواعش وبالتآمر. وذلك من خلال الدفع نحو تشكيل لجنة دولية لصياغة دستور سوريا. وهو ما طرحه ـ ديمستورا ـ في دمشق مؤخرا ليتلقى الرد الصاعق والصارم بأن الدستور السوري شأن سوري داخلي يحدّده ويكتبه السوريون بأنفسهم ويتأكد هنا التذكير بأن الدستور المقصود أمريكيا هو دستور ـ بريمر ـ القاضي بـ«تقسيم ناعم» على أسس عرقية ومذهبية وبحكم ذاتي للأقاليم برئاسات ثلاث ومجلس رئاسة يشل الشعب السوري ويكبّل الدولة السورية ويخرجها من كل معادلات المنطقة تأمينا للهيمنة الصهيونية وللاستفراد بحزب الله وبالمقاومة الفلسطينية.
ـ ثانيهما: المثال اليمني: فبعد كل سنوات الحرب اليمنية وما سببته من خسائر بشرية ومادية وما استنزفته من مقدرات بعد كل هذه المدة صحا الضمير الأمريكي فجأة ليطالب الفرقاء بوقف هذه المأساة وليحدد لهم مهلة شهر لوقف الحرب... مقترحا في نفس الوقت تقسيم اليمن الى أقاليم يمنح كل واحد منها الحكم الذاتي... أي أن اليمن أدخل غرفة التقسيم وإعادة التشكيل وسيمنح هو الآخر «دستورا انتقاليا» ورئاسات ثلاث وحكومات إقليمية ومجلسا  رئاسيا على هوى بريمر ـ ليتكرس على الميدان تقسيم اليمن فعليا.
ألم نقل إننا إزاء مخطط أمريكي منهجي ومدروس ويصبّ في الهدف النهائي: إقامة شرق أوسط جديد... وإن المسألة أبعد من أن تكون تجنّيا ولا قراءة نوايا ولا تأثرا بنظرية المؤامرة؟

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في 12 أفريل 2018 جاءتنا الدكتورة راضيكا سوبرامانيام الأستاذة بمعهد نيويورك ذات الأصول الهنديّة مت
20:00 - 2019/05/23
«يا أهل تونس حثوا مطيكم  فما الحياد إلا من الغلط»
20:00 - 2019/05/23
إذا كان الفرنسي إدغار موران (Edgar Morin (يرى أن الثقافة الحديثة، من غير الممكن استيعابها خارج مظ
20:00 - 2019/05/23
خلال شهر رمضان يتّجه الكثير من الأنظار إلى الفئات المحرومة والمهمّشة والفقيرة سواء في العديد من ا
20:00 - 2019/05/18
بدأنا في مقال الأسبوع الماضي في مناقشة ظاهرة تبخيس الدنيا في الخطاب الديني الإعلامي والمسجدي وحاو
20:00 - 2019/05/18
بعض القرّاء يحتقر الكتب الصغيرة الحجم ، وكثير من الجامعيّين يستنكفون منها لتعوّدهم على الأطاريح ا
20:15 - 2019/05/15
يقولون تعددت الأسباب والموت واحد وللأسف لم يعد يكفي الموت أن يكون واحدا .
20:00 - 2019/05/15
السيد الحبيب شواط والي مدنين المحبوب أمام الجميع في جهته ولا خوف على الإطار الديني من الانحراف وا
20:20 - 2019/05/13