معركة كاف حسن ــ السند (جبل عرباطة) .. القائد: عبد الوهاب السهيلي

معركة كاف حسن ــ السند (جبل عرباطة) .. القائد: عبد الوهاب السهيلي

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/07/01

تمر هذه الأيام 65 سنة على هذه الحادثة وبالتحديد يوم 27 جوان 1954 في مرحلة تكثفت فيها عمليات المقاومة المسلحة في جهة قفصة مثل معركة قارة حديد 27 مارس 1954 
- معركة منزل شيحاوي 16 أفريل 1954 - معركة جبل ماجورة 24 ماي 1954 – معركة بياضة 10 جوان 1954 – معركة المالوسي الأولى جوان 1954 .
إلى جانب عديد المعارك التحريرية الواقعة في كامل أنحاء البلاد التونسية في فترة أطلق عليها الزعيم الحبيب بورقيبة – معركة الربع ساعة الأخير – وكان من نتائج هذه المعارك الضغط على المستعمر الفرنسي حيث بعد شهر من هذه الواقعة جاء منداس فرانسMondess France رئيس الحكومة ليعلن في تونس عن الإستقلال الداخلي 31 جويلية 1954 .
في هذا الظرف وقبل هذا التاريخ وبالتحديد يوم 27 جوان حدثت معركة كاف حسن بين المقاومين والجيش الفرنسي في يوم من أيام الصيف كان شديد الحرارة تنفخ فيه رياح الشهيلي المعروفة في الجهة سمومها لما هاجمت قوة عسكرية فرنسية متكونة من اللفيف الأجنبي والقومية مدججة بالمدفعية والطائرات هاجمت وحاصرت فصيل من المقاومين الثوار كان يقودهم عبد الوهاب السهيلي السندي بمساعدة الأخوين الهادي بن دغيسوأحمد بن مسعود، هذا الفصيل من المقاومين المرابط  والمتحصن وقتها بجبل السند «كاف حسن» جنوب مدينة السند وفي نهاية سلسلة جبال عرباط. وحسب رواية الكثير وبخاصة أحد المشاركين في المعركة محمد الأخضر بن سعد السندي دامت هذه المعركة أكثر من ستة ساعات حيث ابتدأت من الصباح الباكر في يوم شديد الحرارة على الجانبين المتقابلين وكان من نتائجها سقوط العديد من الشهداء من جانب المقاومين وجرح قائد الفرقة عبد الوهاب السندي في يده.
أما الشهداء رحمهم الله فهم: أحمد بن عمار بوعدة –حناشي بالعربي بن أحمد – أحمد بالأخضر سلوغة –بلقاسم بن عبد الله- الضاوي بن عمار – سعد بن عمار بن سعد بوعلودة .
أما من الجانب الفرنسي فقد صرح الناطق باسم الإقامة العامة عن مقتل جنديين فرنسيين وجرح آخرين وحجز أسلحة وذخيرة وحسب رواية المقاومين فإن خسائر الجيش الفرنسي أكثر وهو أمر تعود عليه إذ لا يصرح بحقيقة خسائره .
ونتيجة حرارة الصيف الشديدة وبعد العصر توقفت المعركة بين الطرفين. ولما خيّم الليل انسحب المقاومون محتمين بسلسلة الجبال الوعرة وقد توجهوا بعد يومين الى «جبل الكرومة « الذي يبعد عن مدينة السند بحوالي 10 كيلومترات شمالا وكان في استقبالهم سريّا عدد من المناضلين ومساعدتهم وفي مقدمتهم  الوالد محمد علي العلوي حيث احتموا بالكهف الجبلي المعروف بشعبة المحافيظ وكان القائد عبد الوهاب السندي ورفاقه يروون تفاصيل المعركة وبطولات الشهداء وإني أذكر أني رأيت الدماء سائلة من رجلي القائد عبد الوهاب ويده المجروحة ملفوفة بضمادة التي كان عالجه بهاالممرض فرج عمر الذي انتمى للمقاومة ومما أذكر أن القائد عبد الوهاب السندي كان يذكر كيف أن المقاومين كانوا يقتسمون الماء مع بنادقهم من جراء شدة الحرارة ، هذا الماء الذي فرغ عليهم ومنهم من هلك عطشا وكانوا يلتجؤون إلى الشرب من واد الدفلة وهي عين مرة ومالحة . كل هذه البطولات والتضحيات قدمها المقاومون والشهداء من أجل الحرية وعزة الوطن . 
أما كتيبة المقاومين الذين شاركوا في هذه المعركة بالإضافة إلى أسماء الشهداء المشار إليهم آنفا كانت متكونة من: عبد الوهاب السندي قائد – الهادي بن دغيس مساعد – أحمد بن مسعود مساعد – ثم ساسي بن محمد سندي – صالح بن خليفة – سعد بن محمد بن سعد – محمد بن عثمان بن الطيب – أحمد قمعون– سالم السهيلي – أحمد السهيلي- محمد الأخضر بن سعد سندي – أحمد بن مقطوف .
وهنا لابد أن نشير إلى مجموعة شهداء معتمدية السند  في الحركة الوطنية عامة في هذه المعركة وغيرها من المعارك وهم: سعد بن عمار بن سعد بوعلوده - عمار بن علي بن عبد الله - معمر بن عبد الله بن ـ محمد الأخضر - قعيد بن العربي بن محمد - الأخضر بن صالح بن العيفة - شهلول بن محمد الصالح - بلقاسم بن عبد الله بن بلقاسم - الهادي بن علي بن العربي - محمد بن مصباح بن النوي - الأزهر بن عمار بن محمد -الضاوي بن علي بن عمار - ابراهيم بن علي بن محمد بوشمال -عمار بن بلقاسم - عباس بن بوشمال بن محمد - محمد عباس بن مراد -ضو بن بوبكر بن بلقاسم سويسي-الشافعي الظاهري - عبد الله بن سعد الكريمي.
وإن هذه الكوكبة من شباب السند الذين تطوعوا للمعركة في تلك الحقبة وقدموا حياتهم فداءا للوطن وخاطروا بأرواحهم كان يشد أزرهم ويساعدهم ماديا وأدبيا الكثير من المواطنين من رجال ونساء نشير للبعض منهم على سبيل الذكر لا الحصر منهم : خضر بالباهي –محمد التومي السندي - محمود بن أحمد الرداوي -العيد بن عمار – خضر بن الزغبي – محمد بن اليامنةالكريمي – عمارة الزغبي – عبد الله بن النوي – النوي بن سعد – النوري بن سعد- الهادي بن عمار بالأخضر – الشيحي السندي وحميدة بن عمار – عمر السهيلي– ابراهيم شفرود .
وغيرهم كثير وأطلب المعذرة إن لم اذكر بعض الأسماء.
أردت التذكير بهذه المعركة الخالدة وابرازها من أجل التعريف بنضالات الرجال وتضحياتهم ليعرفها الشباب ويعتز بهم لأن تحقيق الإستقلال وكسب الحرية وإقامة الدولة الوطنية جاء نتيجة بذل الدماء وتقديم قوافل من الشهداء الذين يفتخر الكبار والشباب بأمجادهم. 
قال الله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَاعَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُممَّن يَنتَظِرُ  وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (23) (سورة الأحزاب).

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أولا وبادئ ذي بدء، لا يمكن إلاّ أن نترحّم على شبابنا وشاباتنا الذين قضوا نحبهم في كارثة الحادث ال
20:20 - 2019/12/05
أمرٌ طالما انتظرته منذ 2014 فلم يأت مع الحبيب الصيد ثمّ لم يأت مع يوسف الشاهد وها أنّه يأت اليوم
20:15 - 2019/12/05
على مرآى من عين دراهم وعين السنوسي حيث جدت الكارثة التي أبكت كل العيون التونسية.
20:15 - 2019/12/05
كنت كلّما زرت بلدتي الطيّبة سألت عن مؤدّبي منذ ستّين سنة، ومؤدّب ولديّ منذ عشرين، فأجبت بردّ مطمئ
20:00 - 2019/12/05
تناولنا في الأسبوع الماضي في خضم محاولة طرح الجندرة في الحقل الديبلوماسي ما يمكن أن تضيفه المرأة
20:15 - 2019/12/03
بقلم: سهيل بيوض (ناشط حقوقي)
20:30 - 2019/12/02
ينتصب تمثال عالم الاجتماع «عبد الرحمان ابن خلدون» في مكان استراتيجي في قلب العاصمة وقد عوّض به ال
20:00 - 2019/12/01
كلّما وصل إلى سمعي صوت بائع متجوّل ينادي مشهرا سلعة تذكّرت من زمن الطفولة باعة جوّالين بمختلف الس
20:00 - 2019/12/01