مع الحدث ..ما العمل بعد رسالة الرئيس الثانية؟

مع الحدث ..ما العمل بعد رسالة الرئيس الثانية؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/03/15

بقلم: سليم قلالة (أستاذ جامعي جزائري)

في تقديري للموقف بعد الرسالة الثانية لرئيس الجمهورية أن هناك عملا سياسيا قد تم في أعلى مستوى ينبغي التعاملُ معه بواقعية إلى أبعد الحدود. بكل تأكيد المثالية في العمل السياسي لا وجود لها، وتحقيق جميع الأهداف أو ما ينبغي أن يكون هو النقيض ذاته مع العمل السياسي السلمي، بل حتى مع العمل الثوري الذي لا يمكن أن يفضي في آخر المطاف إلا للتفاوض السياسي والتنازلات؛ ذلك أن التغيير في جوهره هو عملية نسبية وتدريجية ولم يحدث قطّ عبر التاريخ ان كان بمنهجية «كُن فيكون».
لذلك فإننا اليوم في حاجة إلى تبني منهجية البحث عن أحسن الحلول الممكنة والمتفاوَض بشأن تطبيقها، وليس عن أحسن الحلول كما يجب أن تكون والتشبُّث بها دون التمكن من تطبيقها.. كلنا نحلم بدولةٍ خالية من الفساد والمفسدين، دولة قائمة على القيم الحضارية للأمة يسودها العدل ولا يُظلم فيها أحد ويعمّها الرخاء… إلا أننا في ظل الوضع القائم نحتاج إلى منهجية عمل تدريجية وذكية لتحقيق ذلك وبأقل الخسائر الممكنة. إن آلية تفكير النظام السياسي القائم أفرزت ما تضمَّنته الرسالة الثانية، فلنفترض أنها مناورة من الطراز الأول للالتفاف حول مطالب الشعب الأساسية، أليس من واجبنا مواجهتها بذكاء أكبر وبأساليب مُبتَكرة نتمكن من خلالها من تحقيق هدف الإصلاح الذي نبغي؟ أليس من واجبنا اليوم أن نُفكّر في كيفية هيكلة هذا الحراك الشعبي ليكون قوّة تفاوض حقيقية لمنع أي انحراف جديد لمؤسسات الدولة ولِمنع هيمنة أصحاب النفوذ والمال الفاسد على مشاريعها المستقبلية؟ أليس الأفضل لنا وضع أهداف مرحلية في ضوء ما تطوّر من أحداث بدل التمسك بهدف واحد راديكالي لعلنا لم نُقَدِّر بدقة الثمن الذي ينبغي أن نُقدِّمه لتحقيقه، ومَن سيدفع هذا الثمن، وما بعد ذلك؟ يبدو لي أنَّ التعامل مع خارطة الطريقة المعروضة أمامنا اليوم ممكن شريطة أن يتم رصُّ صفوف الحِراك الشعبي، وتشكيل هيئة يقظة شعبية منبثقة عنه، وهيئة أخرى للتفاوض مع السلطة من منطق الشعب يريد، ليس فقط بخصوص أهداف الحِراك التي لم تتحقق، إنما حول آليات العمل المقترحة في خارطة الطريق: مَن ينبغي أن يُشارك في تصور بناء الجمهورية الثانية ومَن لا ينبغي له ذلك؟ هل لوجوه النظام الفاسدة مكانة في الندوة المقبلة؟ ما هي نسبة تمثيل الحراك الشعبي فيها؟ ما هي آليات اتخاذ القرار فيها؟ مَن يُشرف عليها؟ وغيرها من التدابير التي من شأنها نقلنا من منطق التغيير الراديكالي إلى منطق التحسين المُستمرّ لما هو موجود بدءا بعزل الزمرة الفاسدة وانتهاء باستبدال التركيبة البشرية للمؤسسات القائمة بما هو أفضل منها..
هذا بلدُنا ونحن أحرص الناس على سلامته، وأمنه، وقوة مؤسساته، وأن تعود لشبابه، كما أننا لا نريد أن نُقصَى من تسييره، علينا ألا نُقصِي أحدا من ذلك.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تعهد وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير بموجب توجيهات من رئيس الجمهو
20:25 - 2019/03/20
ـ   لقي 10 مهاجرين على الأقل حتفهم بغرق قاربهم قبالة الساحل الليبي قرب بلدة صبراتة غربي البلاد، ح
20:20 - 2019/03/20
أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أنها سيطرت بالكامل على مخيم الباغوز أحد آخر معاقل تنظيم «دا
20:20 - 2019/03/20