مع الشروق .. زيارة الشاهد الباريسية في الميزان

مع الشروق .. زيارة الشاهد الباريسية في الميزان

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/02/18

بالنّظر إلى أهمّية وقيمة العلاقات القائمة بين تونس وفرنسا فإن زيارات كبار المسؤولين إلى هذا البلد أو ذاك كانت دائما تكتسي طابعا خاصا وتتيح فرصة ثمينة للاطّلاع على مستوى العلاقات بين البلدين وتبيان مسارها وتوجهها.
كما أن هذه الزيارات، سيما منها التي يقوم بها المسؤولون التونسيون رفيعو المستوى إلى العاصمة الفرنسية، تعتبر محرارا يقاس به مستوى علاقات هؤلاء المسؤولين بنظرائهم الفرنسيين والمكانة التي يتمتعون بها في وسط صنع القرار  الباريسي الضيّق.
من هذا المنطلق كان التطلّع إلى زيارة رئيس الحكومة أيام 13 و14 و15 فيفري الجاري إلى العاصمة الفرنسية لرصد آفاق العلاقة بين تونس وفرنسا، ولكن كذلك وخصوصا، لتحديد وزن يوسف الشاهد في كفّة ميزان علاقة تونس حاضرا ومستقبلا بفرنسا التي تمثّل الشريك الأهم لبلادنا ليس فقط بلغة الأرقام الاقتصادية والمالية ـ إذ تتصدّر تونس قائمة البلدان المستقبلة لأكبر عدد من المؤسسات الصناعية  الفرنسية المنتصبة بالخارج ـ دون اعتبار بلدان الاتحاد الأوروبي ـ وأكبر منتفع ببرنامج الدعم المالي المباشر، ولكن أيضا بلغة التعاون الثقافي  والتربوي.
ويمكن القول إن الزيارة كانت ناجحة بامتياز وإن نجاحها كان ظاهرا للعيان قبل أن يُثبَّت بالأرقام.
العارفون بالتقاليد البروتوكولية الفرنسية والقادرون على فكّ شفرتها لا شكّ أنهم لاحظوا أن الاستقبال الذي خُصَّ به يوسف الشاهد تجاوز الإطار التقليدي المعروف ولم يسبق أن حظي به رئيس حكومة قبله في تاريخ العلاقات التونسية ـ الفرنسية المسجّل.
فلقد استقبل رئيس الحكومة كلُّ رؤساء الهيئات الوطنية القائمة بدءا برئيس المجلس الوطني، مرورا برئيس مجلس الشيوخ ووصولا إلى رئيس المجلس الدستوري، وفي هذا دون شك علامة احترام وتقدير كبيرين.
من ناحية أخرى فإن استقبال يوسف الشاهد داخل مجمّع ليزانفليد ذي الرّمزية العسكرية المعروفة وتنظيم استعراض للقوات بحضور وزير الدفاع أمر نادر يؤكد هذه المكانة الخاصة لرئيس الحكومة.
إلى ذلك يضاف الاستقبال الحار من طرف رموز السلطة التنفيذية، من الوزراء البارزين، ومن الوزير الأول وخصوصا من رئيس الجمهورية امانوال ماكرون الذي حضر إلى الشرفة الأمامية (Le Perron) لقصر الايليزي وهو بروتوكول يخصّص عادة لرؤساء الدول في التقليد الرسمي الفرنسي.
هذا الامتياز على مستوى المراسيم لم يخف البرنامج الضّخم للزيارة والتي أفضت إلى نتائج ملموسة إذ تُوّجت بست اتفاقيات هامة شملت ميادين في قيمة الرقمنة والاستثمار والتعليم العالي.
ولكن كيف يمكن قراءة هذا الاهتمام الخاص للسلط الفرنسية وما أبدته من حظوة وتقدير ليوسف الشاهد؟
الواضح، أوّلا، أن السلط الفرنسية أرادت أن تعبّر عن رضاها بتمشي يوسف الشاهد السياسي وثباته في النّهج الذي اختاره لإدارة الشأن الوطني. فرنسا المستثمر الأول تريد منطقيا أن تطمئن على مصالحها وهي تجد في السياسة المتبعة ضمانة لذلك.
هناك خيط آخر يمكّن من فهم هذا الاهتمام الفرنسي بزيارة يوسف الشاهد وهو الخيط السياسي الذي يتأكد باتباعه أن فرنسا تدعم بوضوح التوجّه الوسطي الليبرالي لرئيس الحكومة وتعتبر هذا التوجّه الضامن الأفضل لنجاح المشروع الديمقراطي التونسي.
وإذا اعتبرنا أخيرا الوضع الجهوي الصّعب وإفرازاته الخطيرة لا سيما في شمال افريقيا فإن الاستقبال الكبير الذي خصت به السلطات الفرنسية رئيس الحكومة إنما هو دعم لما تحقّق من نتائج ودعوة لمواصلة نهج الاستقرار وتكريس قواعد الديمقراطية أملا في أن تكون تونس  قاطرة الديمقراطية في المنطقة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

استقبل رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، يوم الخميس بقصر باردو، وفدا من
20:50 - 2019/03/21
فساد ضرب قطاع  الصحة وشمل مختلف القطاعات الحيوية والتبريرات غير مقنعة ولا منطقية...
20:01 - 2019/03/21
بمناسبة اليوم العالمي للسعادة الموافق لـ 20 مارس من كل عام، صنف تقرير مؤشر السعادة لهذا العام تون
20:00 - 2019/03/21
ذكرت مصادر مطّلعة أنّ بسمة الخلفاوي بلعيد ستكون رئيسة للمؤتمر الوطني الاول لحركة تونس الى الامام
20:00 - 2019/03/21
إنتقل الصراع بين مكونات الجبهة الشعبية من معطى داخلي يبدأ وينتهي داخل مؤسساتها ،إلى «نيران صديقة»
20:00 - 2019/03/21
أكّدت مصادر من نداء تونس عزم الحزب على عقد مؤتمره الانتخابي الاول يوم 6 أفريل القادم، وفي الذكرى
20:00 - 2019/03/21
أكد عدد من النواب استياءهم من سياسة رئيس الحكومة تجاه البرلمان وخاصة رفضه الحضور في جلسات الاستما
20:00 - 2019/03/21
في مقابل ذلك، رجّحت مصادر مطّلعة جدا أنّ عدم حضور كمال مرجان أمس في قصر قرطاج يعود الى توعّك صحي
20:00 - 2019/03/21