ملف الأسبوع... قواعد حقوق الطفل في الإسلام

ملف الأسبوع... قواعد حقوق الطفل في الإسلام

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/01/11

كثيرا ما نسمع في مجتمعنا اليوم حكايات غريبة عن طرق التعامل مع الطفلولة واساليب التربية التي تؤثر على سلوك رجال المستقبل وربما تشوه شخصياتهم بشكل هائل لذلك ارتأينا ان نفتح ملف حقوق الطفل في الاسلام .اذ شرع الإسلام للطفل حقوقا تجب له على وليه الأب والأم اومن يقوم مقامهما لينشأ نشأة سوية في بدنه وينبت نباتا حسنا في شخصيته. يقول عز وجل: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)، فجعل سبحانه الأولاد والأحفاد – وهم الجيل الثاني للأبوين – من نعمه على عباده وفضلا منه عليهم وجب عليهم أن يعرفوه ويشكروه. كما اعتبر سبحانه أن الأولاد زينة الحياة وبهجتها ومسرة للوالدين فقال عز وجل (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وهذه المقارنة بين المال والأولاد تعني أن الحياة كما لا تستقيم بدون مال، لا تستقيم أيضا ولا تطيب بدون أولاد فكلاهما عنصران أساسيان لحياة طيبة والولد إنما يكون زينة الحياة إذا كان مطاوعا لوالديه بارا بهما حسن الخلق حميد السلوك أما إذا كان عاصيا زائغا عاقا لأبويه فانه يكون مبعث شقاء ونقمة لوالديه، وذلك قوله سبحانه: (يأيها الذين امنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم) إلى أن قال (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) وفي الآية تنبيه قوي إلى إحسان تربية الأولاد وإنشائهم على الاستقامة حتى لا يكونوا فتنة ولا عدوا لوالديهم. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»، (رواه مسلم) والحديث يحض كل إنسان أن يخلف بعده ولدا صالحا يدعو له ليبقى عمله جاريا له ما تعاقب الصالحون من أولاده وأحفاده.
وأول هذه الحقوق حق الحياة، فللطفل حقه في الحياة التي منحه ربه إياها فلا يجوز سلبه هذا الحق وحرمانه منه مهما كانت الدواعي والأسباب، وقد كان العرب في جاهليتهم يقتلون أولادهم خشية الفقر ويقتلون بناتهم خوفا من العار الذي تجلبه لهم بناتهم كما يزعمون فأنكر الله عز وجل عليهم هذا الصنيع وسفه فعلهم فقال سبحانه (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم)، وقال (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون). وثاني الحقوق حق الإكرام والاحترام، فللطفل حقه في احترام لائق بشخصيته وإكرام ملائم لوضعيته وصغر سنه، وقد شرع الإسلام في هذا الصدد عدة تشريعات ترمي كلها إلى اعتبار وجود الطفل والاحتفاء به ومراعاة إحساسه ونزعاته.وثالث الحقوق حق التغذية وما تستتبعه من الملبس والمسكن وضروريات الحياة، فالله عز وجل أمر الوالد بالإنفاق على المرضعة من أجل إرضاعها للوليد فأفاد ذلك أن الإنفاق على الوليد في غذائه وتوابعه هو أولى وأوجب، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: « كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته «(رواه مسلم). ويضاف الى هذه الحقوق حق العلاج وحفظ صحة الطفل، وهو من الحقوق الضرورية التي لا تستقيم الحياة بدونها كالغذاء واللباس والمسكن، ومعلوم أن الرعاية الصحية تقوم على عنصرين اثنين، الوقاية من أسباب المرض ودواعيه، والعلاج بالدواء ونحوه عند المرض، وهو ما شرعه الإسلام فيما يتعلق بصحة الطفل،
ولعل اهم الحقوق، حق الطفل في التربية والتهذيب والتوعية، فكل من الأب والأم مسؤول أمام ربه عن تربية الولد وتأديبه وإصلاح خلقه وتوجيهه إلى سبيل الرشد والاستقامة، امتثالا لقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة...الآية) فوقاية الأسرة من النار تتم بالإيمان والخلق الصالح الذي نشأ عليه الطفل برعاية أبويه وتربيتهما له على ذلك. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم مسؤول عن رعيته، الأمير راع على الناس ومسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم» (رواه البخاري)... ويدخل في ذلك حق الطفل في التعليم والتثقيف، وهو حق له على والديه فيعملان على تعليمه من العلم ما ينفعه في دينه وفي دنياه، ويدخل هذا الحق في قوله سبحانه وتعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين...الآية) والولد إنما يكون قرة عين لوالديه إذا كان صالحا وذا علم بما ينفعه وينفع غيره. ومسؤولية الوالدين عن ولدهما تستلزم مسؤوليتهما عن تعليمه وتنوير عقله بالمعرفة، فالإنسان بدون علم إنسان عاجز ضال عالة على غيره في جلب منافعه ودرء ما يضره.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قال الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِ
20:30 - 2019/07/19
بشر الله المجتمعين في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم بنزول السكينة وشمول الرحم
20:30 - 2019/07/19
ارتفعت بفضل القرآن مكانة المشتغلين به وسمت منزلتهم فقد اثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في طو
20:20 - 2019/07/12
روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي العباس عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله
20:20 - 2019/07/12
قال الله جلّ جلاله وهو أصدقُ القائلين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم
20:30 - 2019/07/05
أسئلة متنوعة من قراء جريدة "الشروق" الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة.
20:30 - 2019/07/05
الدكتور احمد البارودي
20:30 - 2019/07/05
إن مِن رحمة الله بعبده الضعيف أنْ فتح له بابَ التوبة وأرشَده إلى طريق المحاسبة، وبيَّن له أهمية م
20:30 - 2019/07/05