من بوابة أزمة سوريا : كيف تحوّل بوتين إلى اللاعب السياسي الرئيسي في الشرق الأوسط؟

من بوابة أزمة سوريا : كيف تحوّل بوتين إلى اللاعب السياسي الرئيسي في الشرق الأوسط؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/10/20

تونس (الشروق)

يعد ّالتحول في النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط تحولا صارخا. فبعد سنوات أربع من إطلاق موسكو لعمليتها العسكرية في سوريا، نرى موسكو الآن تستحوذ على الدور القيادي الذي كانت تضطلع به واشنطن في المنطقة.

وفي غضون أيام معدودة فقط، تحدث الرئيس بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان ودعاه لزيارة موسكو، وتحدث أيضا مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حيث ناقشا "قضايا أمنية"، كما قام بزيارتين للسعودية ودولة الإمارات.
كل هذه الأمور تشير إلى تنامي الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط.


وسيط في الشرق الأوسط
وتصف صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية الشعبية التغييرات الجارية كما يلي:
"الوضع الحالي في الشرق الأوسط لم يكن متصورا في زمن هنري كيسنجر ونظريته حول "لعبة الشطرنج الجيوسياسية العالمية". فقد العملاق الأمريكي طريقه في وضح النهار، بينما تمسك الدبلوماسية الروسية بخيوط اللعبة".
ومضت الصحيفة للقول "تلعب روسيا الآن دور الوسيط الدولي وصاحب النفوذ، ولن تستطيع أي من القوى الإقليمية أن تتجاهل الدور الروسي".
وقد فاجأ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من المناطق السورية المحاذية للحدود التركية خبراء السياسات الخارجية الروس.
فقد قال فيودور لوكيانوف، وهو محلل متخصص بالسياسات الخارجية وقريب من الكرملين، "إن ثمة يقين متجذر هنا بأن الأمريكيين يتميزون بالذكاء. وحتى إذا أقدم الأمريكيون على اتخاذ قرار غبي، فإن هذا القرار ليس غبيا ولكننا لا نتفهم أهدافهم البعيدة".
وقال "يصعب للكثيرين من الروس أن يتصوروا أن الأمريكيين قد يقومون بتصرفات مجنونة، ولكن يبدو أن بإمكانهم فعل ذلك".


لماذا تتفوق روسيا؟
هناك جملة من السبل التي قد تستفيد منها موسكو من الوضع القائم في شمال شرقي سوريا:
- روسيا هي الداعم الرئيسي للحكومة السورية سياسيا وعسكريا. وكلما استعادت قوات الحكومة السورية المزيد من الأراضي، كلما كان ذلك لمصلحة موسكو.
- انهارت سمعة أمريكا في المنطقة بوصفها حليفا يعتمد عليه عندما تخلت عن حلفائها الأكراد. سمح هذا لروسيا أن تروّج لنفسها - لدى كل الأطراف في المنطقة - بوصفها الوسيط وصانع السلام الوحيد الموجود. تقوم الشرطة العسكرية الروسية الآن فعليا بضبط خط التماس بين القوات التركية والسورية. الرسالة هنا واضحة: إذا كنتم تريدون استتباب السلام في الشرق الأوسط، عليكم اللجوء لروسيا.
- كانت موسكو في السنوات الأخيرة منهمكة في محاولة إضعاف التحالفات الغربية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، عن طريق استغلال الخلافات بين الدول الأعضاء في هذه التحالفات. ولذا فإن الخلافات بين تركيا وغيرها من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تصب في مصلحة الروس في سعيهم لدق اسفين بين الدول الأعضاء في الحلف. وكانت الولايات المتحدة قد عبرت عن معارضتها لابتياع تركيا منظومات صواريخ "اس-400" من روسيا.
- عندما أطلقت روسيا عمليتها العسكرية المستمرة في سوريا في عام 2015، قال الكرملين إن أولويته تتلخص في دحر الإرهاب الدولي. ولكن ما من شك في أن أحد أهداف التدخل كان اعادة النفوذ الروسي إلى المنطقة.
- يتمكن الروس الآن، انطلاقا من قاعدتهم البحرية في طرطوس، من فرض نفوذهم العسكري في حوض البحر المتوسط. وتشير تقارير إلى أن روسيا بصدد توسيع قاعدتها الجوية في اللاذقية.


هل يتغير ميزان القوة؟

يتوافق الميل الروسي لفرض النفوذ على المسرح العالمي مع فترة من التراجع والتأمل السياسي في الغرب.
يقول فيودور لوكيانوف "تنظر الولايات المتحدة والقوى الأوروبية إلى الداخل أكثر مما كانت في السنوات الماضية. الذي نراه الآن أن أعداء روسيا والذين حاولوا عزلها في حالة تخبط. وعلى العكس من ذلك، أبدت روسيا قدرا كبيرا من المرونة في مواجهة الضغوط الخارجية وحنكة في تعاملها مع الوضع في الشرق الأوسط".
يتمتع الروس بالحنكة والخبرة اللازمة بالتأكيد، كما يتمتعون الآن بنفوذ أكبر. ولكن بالنسبة لروسيا، ما زالت هناك عدة مطبات لابد لهم أن يتجاوزوها.
فروسيا ليست قوة اقتصادية جبارة. الاقتصاد الروسي هش، وسيكون من شأن استمرار ركوده أن يحد من طموحات موسكو على الصعيد الدولي.
أما في ما يخص منطقة الشرق الأوسط، فالوضع في هذه المنطقة يتصف بالتعقيد ويعاني من الكثير من الانقسامات والكراهية وانعدام الثقة. قد تكون روسيا أصبحت القوة الأكبر في المنطقة، ولكن عليها مواجهة عملية توازن دبلوماسية عسيرة إذا كان لها استخدام نفوذها لإعادة السلم.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تفاعلا مع تساؤل جزء من الرأي العام الوطني والسياسي بشأن الانتماء السياسي لرئيس الحكومة المكلف خاص
20:00 - 2019/11/18
لئن كذّبت السلط الرسمية مطلع الأسبوع الماضي الشائعات الرائجة حول عودة الإرهابيين التونسيين من ترك
20:00 - 2019/11/18
قبل دخوله اليوم بشكل رسمي في مسار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، أبدى رئيس الحكومة المُكلّف الحبي
20:00 - 2019/11/18
تفاعلا مع تساؤل جزء من الرأي العام الوطني والسياسي بشأن الانتماء السياسي لرئيس الحكومة المكلف خاص
20:00 - 2019/11/18
ينظم الاتحاد العام التونسي للشغل بداية من غد الثلاثاء 19 نوفمبر الجاري وعلى امتداد يومين بمدينة ص
20:00 - 2019/11/18
بعد الجدل الذي أثارته اللوحات الرقمية ''tablettes'' التي وقعها إهداؤها لنواب الشعب في الجلسة الاف
20:00 - 2019/11/18