من قصص الصحابة ...زيــد بـن الخطــــاب

من قصص الصحابة ...زيــد بـن الخطــــاب

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/08/30

هو زيد بن الخطاب -رضي الله عنه- أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وكان أكبر منه سنا، وأسلم قبله واستشهد قبله، وقد آخى النبي بينه وبين معن بن عدي العجلاني، وظلا معا حتى استشهدا في اليمامة، وكان إيمانه بالله وبرسوله إيمانا قويّا، فلم يتخلف عن رسول الله في غزوة أو مشهد، شهد بدرا وأحدا والخندق وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، وفي كل مرة يقابل فيها أعداء الإسلام كان يبحث عن الشهادة.
رآه أخوه عمر يوم أحد، وقد سقط الدِّرع عنه، وأصبح قريبا من الأعداء، فصاح قائلا: خذ درعي يا زيد فقاتل به، فردَّ عليه زيد: إني أريد من الشهادة ما تريده يا عمر، وظل يقاتل بغير درع في فدائية، ولكن الله لم يكتب له الشهادة في تلك الغزوة.
وبعد وفاة الرسول، ارتدت كثير من قبائل العرب، فرفع الصديق لواء الجهاد في وجوه المرتدين حتى يعودوا إلى الإسلام، وكانت حرب اليمامة من أشد حروب الردة، ودارت رحاها بين المسلمين وبين جيوش مسيلمة الكذاب، وكاد المسلمون أن ينهزموا بعد أن سقط منهم شهداء كثيرون، فلما رأى زيد ذلك، صعد على ربوة وصاح في إخوانه: يا أيها الناس، عضوا على أضراسكم، واضربوا عدوكم، وامضوا قدما، ثم رفع بصره إلى السماء وقال: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة وأصحابه. ثم نذر ألا يكلم أحدا حتى يقضي الله بين المسلمين وأعدائهم فيما هم فيه مختلفون، فقال: والله لا أتكلم اليوم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله، فأكلمه بحجتي. ثم أخذ سيفه، وقاتل قتالا شديدا، وعمد إلى الرجَّال بن عنفوة قائد جيوش مسيلمة وقتله، وكانت أمنيته أن يقتل هذا المرتد، وظل يضرب في أعداء الله حتى رزقه الله الشهادة. فحزن المسلمون لموت زيد حزنا شديدا، وكان أشدهم حزنا عليه أخوه عمر الذي قال حينما علم بموته: رحم الله زيدا سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، واستشهد قبلي. وكان دائما يقول: ما هبت الصبا إلا وجدت منها ريح زيد، وقال يوما لمتمم بن نويرة: لو كنت أحسن الشعر لقلت في أخي زيد مثل ما قلت في أخيك مالك، وكان متمم قد رثى أخاه مالكا بأبيات كثيرة، فقال متمم، ولو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه، فقال عمر: ما عزاني أحد بأحسن مما عزيتني به.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ور
21:00 - 2019/11/15
كثرت خلال الأيام الأخيرة ظاهرة احتكار السلع الغذائية بشكل ملفت نتج عنه الحاق الضرر بالموانين في ق
21:00 - 2019/11/15
الإحتكار آفة فتاكة وظاهرة خطيرة ويعتبر جريمة اجتماعية كبرى، لذا كان محرماً ممنوعا من كل الأديان ب
21:00 - 2019/11/15
شهدت بلادنا في المدة الأخيرة ارتفاعا كبيرا في أسعار كثير من السلع والبضائع وخاصة في عديد المواد ا
21:00 - 2019/11/15
الغَيثَ رَحمة مِنَ اللهِ لا يَقدِرُ علَى إنزالِها إلا اللهُ، وإنما يَرحَمُ اللهُ مِن عِبادِه الرُ
21:00 - 2019/11/15
السؤال الأول
21:00 - 2019/11/15
قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ ] [الحجرات: 12] نهى
21:00 - 2019/11/15
عَنْ أَبِي هريرةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:« يَنْزِلُ رَ
21:00 - 2019/11/15