من معاني الصوم .. استمرار العبادة

من معاني الصوم .. استمرار العبادة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/06/13

أذن  شهر رمضان المبارك بالرحيل عنّا وفراقنا بعد أن عشنا أيامه الزكية ولياليه السنية وكم يعز فراق الحبيب بعد أن التقينا به فأحبّنا وأحببناه . والمأمول من كرم الله سبحانه وتعالى وفضله أن يتقبل صوم الصائمين وأن يجزل المثوبة لقيام القائمين وأن يكرم عباده المؤمنين جميعاً في ختام قيامهم بفريضة الصوم أن يكرمهم جميعاً بالمغفرة وبالعتق من النار، كما أخبر سيدنا رسول الله  ولكن ينبغي أن يتجاوب العبد المؤمن مع كرم الله سبحانه وتعالى وصفحه فإذا ودَّعَنا هذا الشهر  يجب أن نعلم أننا تصالحنا خلال هذا الشهر مع الله وجعلنا من هذا الشهر شاهدا على تصالحنا مع ربنا وعلى استمرارنا على التوبة والرجوع إلى خالقنا وينبغي أن نعلم أننا إذ جعلنا من هذا الشهر شاهداً لتوبتنا ورجوعنا إلى الله سبحانه وتعالى ينبغي أن نعاهد الله عز وجل أن نجعل من بقية العمر الذي نملكه ولا نعلم قدره ساحة توبة والتزام وسير على أوامر الله جلّ وعلا وصراطه وما ينبغي أن تكون علاقتنا بشهر رمضان كعلاقة كثير من الناس إذ يمارسون أعمالا تقليدية في عباداتهم وفي صيامهم وفي قيامهم يرحبون بمقدمه ثم ينسونه عند غيابه  هذا الأمر ينبغي ألا يكون وينبغي أن نعلم أن الله عز وجل طيّب لا يقبل إلاَّ طيّبا. هكذا يجب أن يكون العبد، مستمرا على طاعة الله ثابتا على شرعه مستقيما على دينه لا يروغ مثل الثعلب يعبد الله في شهر دون شهر أو في مكان دون آخر أو مع قوم دون آخرين...  لا...  وألف لا! بل يعلم أن رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام وأنه رب الأزمنة والأماكن كلها...  فيستقيم على شرع الله حتى يلقى ربه وهو عنه راض قال تعالى: ﴿َواعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين﴾ (الحجر99). 
إن رمضان مدرسة عظيمة يستلهم منها المسلم قوة الإرادة في إصلاح ما اعوجّ في نفسه فيقوّم سلوكه ويجعل باطنه مثل ظاهره و يتمسك بالخير والفضائل،ويتحلى بمحاسن الأخلاق ومكارمها، حينئذ يخرج من صومه بصفحة مشرِقة بيضاء ناصعة في حياته مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الأفعال ومكارم الخصال. وبذلك يصبح الصوم للنفس حمى أمينا وحصناً حصيناً من الذنوب والآثام فتصفو الروح ويرقَّ القلب ويصلح وبذلك يتحقق مقصد الشرع من الصوم في قوله تعالى : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾(البقرة: 183). 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

التأمين لغة من الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف وورد تعريف عند بعض الباحثين في التأمين التعاون
20:00 - 2018/12/07
أثارت مناقشة ميزانية الدولة عددا من المسائل الجدلية التي تحتاج اعطاء الموقف الشرعي في شأنها حتى ل
20:00 - 2018/12/07
جاء بعد المازري القاضي ابو الوليد الباجي فكتب كتاب « الاشارات « وبناه تقريبا على تلخيص لأمالي الم
20:00 - 2018/12/07
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:00 - 2018/12/07
لا شك أن عقود الـتأمين بكل أشكاله وأنواعه تعد من القضايا المستجدة في العصر الحديث بحيث لم يكن الع
20:00 - 2018/12/07
تناول الامام الغزالي علم اصول الفقه تناولا اخر .
20:00 - 2018/11/30
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:00 - 2018/11/30
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا
20:00 - 2018/11/30