من وحي الخبرة. .في البحث عن ملاذ اقتصادي بعيدا عن الإيديولوجيا ..رئيسة الغرفة الوطنية للناقلين الجويين باتحاد الصناعة والتجارة

من وحي الخبرة. .في البحث عن ملاذ اقتصادي بعيدا عن الإيديولوجيا ..رئيسة الغرفة الوطنية للناقلين الجويين باتحاد الصناعة والتجارة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/11/14

الدّارج عند خبراء الاقتصاد أو المتحدّثون فيه عندنا أنهم ميّالون إلى التفخيم والتضخيم والاسترسال في نطق تعابير واصطلاحات إما عفا عليها الزمن أو هي نتاج الإصطفاف الإيديولوجي المقيت.
والحال أنّ بلادنا في حاجة إلى الأنجع والأنجح دون لفّ أو دوران...إنّ تونس تستحقّ الخبرات ولا تستأهل الصراعات والشقاقات والمؤامرات...تلك التي تتكرّر وتعاد باستمرار في مجمل البلاتوهات وفي جلّ الحوارات والبرامج التي تعنى بالإقتصاد. فالبعض لا يزال ذهنه يحنّ إلى أيام الحرب الباردة بمختلف إرهاصاتها...فهو لا يحلّل ولا يعلّل إنّما هو يقدّم لنا وصفات أهلكت مبتكريها وقادت أقطارهم إلى كوارث وهو في سعي دؤوب لتزيينها وتحيينها عساها تنبت له شيئا. نلمس ذلك ونسمعه من خلال ورود اصطلاحات اقتصادية من فئة التأميم والتعويم...أي من قبل زمان انهيار جدار برلين.
وغير بعيد عن ذلك يطلّ علينا آخرون يذيّل تحت اسمائهم كونهم خبراء اقتصاديين. وهم يتحدّثون بفجاجة عمّا يشبه كثيرا «البريسترويكا» بل فيهم من تدرّج إلى «الغلاسنوست»  وكأننا حيال أزمة هوية وإيديولوجيا لا تجاه متاعب اقتصادية من الأكيد أنّ نصوصهم لا تزيدها إلا تعكيرا ولا تضيف اليها إلا مراكمة في تعقيداتها.
أما على الضفة الأخرى فإنّ الفصحاء والخبراء الذين غلّبوا «التمذهب» الليبرالي لم يتنازلوا عن عليائهم وكأنّ النجاح في الدول الرأسمالية الغنية هو فقط نتاج علومهم وتقنياتهم ومذهبهم الاقتصادي والحال أنّ لكلّ قطر خصوصياته والعلاج الذي قد يشفي هنا قد يسبّب مزيدا من الاعتلال والاختلال هناك .. ذلك أنّ الدول الغربية لم تبن ازدهارها وتقدّمها على تمشّيها الاقتصادي الرأسمالي بقدر ما بنته وفق نظام «السّخرة» الذي مارسته لعقود بل ولقرون على جلّ أرجاء العالم. فكان المنطلق الاقتصادي ثروات ضخمة مكدّسة  بينما نحتاج نحن إلى الأدنى المالي لحلحلة اقتصادنا المرهق. وبالتالي فإنّ التوصيف الغربي الرأسمالي كعلاج مخالف للصواب .. كما أنّ الانزياح شرقا مخالف للمنطق. وإنما الأصلح لنا هو البحث عن حلول اقتصادية من صميم واقعنا بعيدا عن منطق الإملاء والفرض ومخالف لتوجّه التقليد الأعمى. والمنطلق يكون من خلال زرع الخصوصيّة المحلية الاقتصادية والأكيد فإنّ رجالات الاقتصاد وخبراؤه عندنا لا يعدمون الحلول المؤدّية إلى ذلك ولو في قطاعات محدودة تتّسع لاحقا لتشمل قطاعات أخرى. أيضا فإنّ اقتباس التجارب الناجحة والوافدة من بيئات اقتصادية مشابهة يعتبر حلاّ أو جزء من حلّ لبعض الإشكالات.
ثم إنّ عدم الاقتصار على تجارب الغرب الرأسمالي أو الشرق الاشتراكي قد يخلق عندنا تنوّعا محبّذا لتجارب قد يفوق ريعها ما حصدناه من التجارب الفارطة المرهقة والمتعبة والتي تكرّس تدريجيا تبعيتنا في شتى المجالات وعوض أن نراكم معها النجاحات صار اقتصادنا عرضة حتى للهزّات والانتكاسات التي تقع بعيدا عنّا. وبالتالي فإنهم يراكمون الثروات ونراكم الأزمات، ثم إنهم يبالغون في «دلالهم» الاقتصادي من خلال المساحات الاقتصادية المفروضة لبضاعاتهم ولسلعهم بينما تزداد شروطهم بأشكال مجحفة وهم يتقبّلون حتى منتوجنا الخام الذي يباع بأرخص الأسعار لاسيّما وهم يخضعوننا لصراط العملة الصعبة المدمّر والمرهق.
في كلمة...حتى نتقدّم علينا أن نتحرّر...وللموضوع تتمّة...
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تجاوز عجز الميزان التجاري قيمة 17 مليار دينار موفى نوفمبر 2018 تبعا للعج
15:12 - 2018/12/11
ستتراوح الزيادة في أجور أعوان وإطارات قطاع التأمين بين 130 و188 دينارا، يتم احتسابها بداية من غرة
14:16 - 2018/12/11
تجاوز عجز الميزان التجاري قيمة 17 مليار دينار موفى نوفمبر 2018 تبعا للعجز المسجل مع عدد من شركاء تون
13:17 - 2018/12/11
يضع البنك المركزي التونسي الرقم الأخضر 80104342، على ذمة العملاء للإستفسار عن مطالب التراخيص فيما
12:15 - 2018/12/11
عقد مجلس إدارة البنك المركزي التونسي اجتماعه الدوري أمس الثلاثاء 10 ديسمبر 2018 ونظر في مختلف الب
11:04 - 2018/12/11
أكد مساعد رئيس مرصد الإدماج المالي بالبنك المركزي التونسي، ذاكر حلاب اول امس السبت ، أنّ البنك سي
20:15 - 2018/12/10