هل كتب على العالـم العربي الإسلامي العيش تحت غطاء الكذب والنفاق ؟ (2 ـ 2)

هل كتب على العالـم العربي الإسلامي العيش تحت غطاء الكذب والنفاق ؟ (2 ـ 2)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/07/08

2) ضرورة احترام القانون والسهر على حسن تطبيق الدستور من طرف كافة السلطة وبالأخص الدولة نفسها.
هل كتب على تونس أن تعيش تحت وطأة المراسيم في خرق واضح للقانون والدستور؟
في هذا المجال نذكّر بالمرسوم عدد 216 المؤرخ في 5 ـ 11 ـ 1973 الذي كان ذريعة لعدم تزويج التونسية المسلمة بغير المسلم رغم ان دستور غرة جوان 1959 واضح وضوح الشمس باعتراف ان الفصل 6 منه أكد على مساواة جميع المواطنين في الحقوق والواجبات ورغم وضوح هذا الفصل فإن المرأة التونسية المسلمة لا تستطيع التزوج بغير المسلم إلا إذا أشهر إسلامه أمام السلطة المعنية ولم يقع حذف هذا المرسوم إلا بعد خطاب الرئيس القائد الباجي السبسي في 13 أوت 2017 باعتبار أن هذا المرسوم خارق أيضا لأحكام دستور 27 ـ 1 ـ 2014 وذكر بالمنشور عدد 164 المؤإخ في 8 ـ 9 ـ 2017.


كما ان إغلاق المقاهي والمطاعم بتونس راجع إلى مرسوم 1981 والمعروف بمرسوم المرحوم محمد المزالي المؤرخ في جويلية 1981.
يعرف أهل القانون أن قيمة المرسوم في قائمة القواعد القانونية هي الأدنى والأضعف ورغم ذلك فإن المرسومين المذكورين الراجعين لوزيرين رحمهما الله قد نغصا على الشعب التونسي حياته وتسببا له في عديد المشاكل والمصاعب التي كان في غنى عنها واليوم يتستر بعض المكفرين للفاطرين رمضان وراء هذا المرسوم «الشبح» والحال أن لا قيمة له أمام وضوح الفصل السادس من الدستور الذي أكد بأن الدولة راعية للدين كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية الخ.


هنا يكمن مربط الفرس في نقطتين أساسيتين الأولى تتصل بمعنى حرية المعتمد والضمير والثانية في دور الدولة في الذود على هذه الحرية.
1)) أما فيما يخص حرية الضمير والمعتقد فهي تتلخص في ان الإنسان حر في معتقداته سواء أسلم أو كفر وسواء يعتنق دينا آخر غير الإسلام أو لم تعتنق أي دين فهو حر في ضميره وفي فكره ولا يستطيع أي إنسان أن يلومه على هذا الموقف أو ينادي بمحاكمته أو النيل من حرمته الجسدية أو الفكرية كما لا يستطيع أي إنسان مداهمة الأماكن المتواجد فيها سواء كان ذلك ليحتسي قهوة أو شاي أو غير ذلك من المشروبات أو الأكلات المتاحة له ولا يكون هذا ممكنا إلا بتوفر الشرط الثاني والأساسي وهو التزام الدولة بتوفير كافة الشروط لممارسة هذه الحرية مكانا وزمانا.
ـ دور الدولة في ضمان الحريات وبالأخص حرية الضمير = يؤسفنا أن نقول ان المداهمات التي وقعت وتقع إلى حد الآن في عديد المدن بحثا عن المفطرين وغيرهم تمثل خرقا واضحا لأحكام الدستور وعدم قيام الدولة بمسؤولياتها منذ اندلاع ما يسمونه «ثورة» رغم تعاقب الحكومات ورئاساتها طوال الثماني سنوات الماضية بمختلف ألوانها ان عدم السهر على تطبيق القانون وبالأخص بنود الدستور يمثل سببا كبيرا في تدني «هبة الدولة» ويقلص مردودية مؤسساتها كنت قد ذكرت السيد يوسف الشاهد في رسالة مفتوحة باللغة الفرنسية نشرت بجريدة «لابريس» يوم 15 ـ 5 ـ 2019 بأنه وإذا أراد أن ينجح في مسيرته بالخروج بتونس من وادي الفوضى والفساد عليه أن يرجع للقانون هيبته وتسهر الدولة على تفعيل بنوده في كافة المجالات.
ـ كما أود أن أذكر ال

سيد رئيس الجمهورية الأستاذ الباجي قائد السبسي والسيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة وكافة المسؤولين ببلادنا بالفقرة الثانية للفصل 6 من الدستور «تلتزم الدولة بنشر قيم الإعتدال والتسامح ولحماية المقدسات ومنع النيل منها كما تلتزم بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها رجوعا إلى هذا الفصل نسألهم هل من الإعتدال والتسامح مداهمات مقاهي ومطاعم المفطرين في رمضان وقد أجاز الله لهم ذلك في «أيام معدودات».
هل ان مداهمة المقاهي المفتوحة نهارا في رمضان واقتياد أصحابها وزبائنها إلى مراكز الشرطة وإلى المحاكم لا تمثل نوعا من دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف أذكر السيد يوسف الشاهد بخطابه في معبد «الغريبة» بمناسبة حج بني أعمامنا اليهود إلى هذا المكان وما جاء فيه من ثناء على دور تونس في زرع قيم التسامح والمحبة بين الشعوب وهو محق في ذلك لكن هل من المعقول عندما ننادي ونلتزم بإعلاء قيم التسامح والمحبة بجربة ونرسل من جهة أخرى في القيروان وصفاقس أعوان الأمن لتعقب المفطرين وإزعاجهم والتعدّي على كرامتهم.
إن هذه الممارسات زيادة على أنها تكون خرقا كبيرا للدستور التونسي الذي هو «الحكم» بين الجميع فإنها تمثل حججا دامغة في عدم قيام الدولة بواجباتها الخاصة بإعلاء كلمة القانون وحسن تطبيق الدستور.


ان هبة الدولة تكمن أساسا في الرجوع إلى الدستور والسهر على تطبيق جميع بنوده بدون استثناء والاقلاع على التذبذب والهروب من المسؤوليات في كافة الميادين.
ان وجوب احترام الدستور وتفعيل مقتضياته نصا وممارسة وبالأخص الخاصة باحترام الحريات الفردية هو مطلب أساسي لكافة شعوب العالم العربي الإسلامي من شرقها إلى غربها ولا نستطيع الخروج من براثن التخلف والجهل إلا بالتمسك قولا وفعلا بكافة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وبالحريات الفردية وتفعيل نصوصها بصفة حقيقية وصادقة.
ان تقدم العالم العربي الاسلامي وخروجه من غياهب الجهل والإرهاب يكمن أيضا في تمسك حكامه بالصدق في القول والإخلاص في العمل ودرء كل مظاهر الفساد بجميع أنواعه والقيام بواجبهم على أحسن وجه وبالأخص السهر على احترام النصوص الدستورية لكي لا تبق حبرا على ورق.

بقلم الأستاذ محمد العيد الأدب (المحامي لدى محكمة التعقيب)

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

إن الفكرة الجوهرية لهذه المقالة هي الدعوة إلى تدريب العقل التونسي على مبدإ جديد يسود اليوم العلاق
20:00 - 2019/07/11
آه لو كنا «توانسة صافين» لأعلنتها عالية علنا
20:00 - 2019/07/11
 وقد تواصل بنسق أرفع من ذي قبل إسهام الجيش الوطني في مجال الحركة التنموية بالبلاد، فشارك جنودنا ف
20:20 - 2019/07/08
هي كلمة من الكلمات التي اشتهر الرئيس الباجي قائد السبسي بترديدها...
20:20 - 2019/07/08
( على ما ورد في الشروق ص 6 في 17 جوان 2019)
20:20 - 2019/07/08
كلنا فاشلون والفشل ذريع ومن الطراز الرفيع، بداية من صالونات السياسة إلى محاريب الدين، فلا السياسي
20:15 - 2019/07/05
سيادة الرئيس،  على إثر ما تواتر من أحداث جسام ، تزامنا مع تعرضكم للوعكة الصحية التي مررتم بها وال
20:00 - 2019/07/05
يمكن للفرد أن يحتفظ بأموره وأسراره لنفسه. وتستطيع الأسرة كتمان شؤونها وما يحصل في داخلها.
20:00 - 2019/07/03