الانهيـــــــار...

الانهيـــــــار...

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/22

أكثر من 2000 طبيب يستعدون الان للهجرة من تونس في اكبر عملية هجرة تستهدف الصحة العمومية...
قبلهم هاجر أطباء اخرون ومهندسون وفنيون وجامعيون دون ان يحرك ذلك ساكنا لدى المسؤولين والحكومة...
قطاع الصحة العمومية في تونس يعيش الان حالة من الانهيار لم يشهد لها مثيل في تاريخ دولة الاستقلال، مستشفيات بلا دواء وبلا أطباء وبلا ممرضين، قاعات عمليات مغلقة وغير مجهزة، أجهزة تصوير طبي معطلة منذ عشرات الأشهر، أطباء يستغيثون ويطالبون الوزارة بالتدخل لإنقاذ ما يمكن انقاذه...
عار على الحكومة وعلى وزير الصحة ما يحدث اليوم في مستشفياتنا، آلاف المرضى ينتظرون اجراء العمليات الجراحية والآلاف ينتظرون اصلاح آلات التصوير الطبي...
مستشفياتنا اليوم تعيش انهيارا بلغ حد مطالبة الأطباء باغلاق بعضها مثلما حدث في ولاية سيدي بوزيد، الامر الان يتطلب التدخل العاجل في الوقت الذي ينهار فيه كل شيء...
بعد سنوات ستضطر الدولة الى إغلاق المستشفيات بسبب غياب الأطباء وعدم انتداب الممرضين والعملة وإصرار الحكومة على عدم تعويض المتقاعدين، كل المستشفيات تحولت الى ما يشبه الخراب... لا دواء ولا أطباء ولا جراحين فقط بناءات قديمة ومتداعيه مفتوحة وعاجزة عن تخفيف الام المرضى...
كل ما يقال ونسمعه عن اصلاح المستشفيات وقطاع الصحة العمومية بعيد عن الصدق وعن الواقع الذي نعيشه... أصبحت الدولة عاجزة عن علاج مواطنيها وعاجزة عن توفير الدواء في الصيدليات الخاصة وأصبح الحصول على سرير في مستشفى عمومي يحتاج الى تدخلات يعجز عنها فقراء الشعب والمحتاجون...
المسؤولون في وزارة الصحة يتحملون مسؤولية الانهيار الذي يعيشه قطاع الصحة العمومية، الجميع يخفون الحقيقة والجميع عاجزون عن تقديم الحلول وانقاذ الموقف... على الحكومة ان تدرك ان الصحة العمومية أصبحت اليوم في خطر وان آلاف المواطنين صاروا عاجزين عن العلاج وان المستشفيات لم تعد صالحة لاستقبال المرضى وان آلاف الأطباء يستعدون للهجرة ومغادرة تونس...
عار ان يتواصل ويستمر هذا الخراب في حين يكتفي الجميع بالفرجة...
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

  لا يكاد المشهد السياسي يشهد بعض الاستقرار حتى تختلط أوراقهُ من جديد، وقد يكون من الوجيه اليوم ا
20:00 - 2018/10/20
في بعض الأيّام تسمح الظروف لي بساعة فارغة من الشؤون أقضيها في أحد الجوامع منتظرا الأذان والإقامة
20:59 - 2018/10/19
كلّما أنعم الله بالأمطار على البلاد  ظهرت ملفات الفساد للعيان في مجال البنية الاساسية التي تنخر ا
20:00 - 2018/10/19
لا شك بأن وضع الانسان المناسب في المكان المناسب قاعدة ضرورية لا مفر من الالتزام بها لإتقان أي عمل
20:00 - 2018/10/19
هل توجد «شوانط» بناء في سماء كل مدينة من مدننا تعمل داخل السحب كلما أمطرت وجادت بغيثها غوثا لكل ك
20:00 - 2018/10/19
تتوالى وتتكدس أمامنا المؤشرات عن حدة التغييرات المناخية التي باتت البلاد عرضة لها..
20:09 - 2018/10/18
أمّا من الذين كان لهم موقف إيجابي من بورقيبة وكتبوا في معركة بنزرت أذكر الدكتور «عمر الشاذلي» فقد
20:17 - 2018/10/17