الدكتور مختار زغدود حقوقى وسياسى مستقل: كورونا الفساد

الدكتور مختار زغدود حقوقى وسياسى مستقل: كورونا الفساد

تاريخ النشر : 15:00 - 2020/05/22

عيد ليس ككل الأعياد يطل علينا فى توقيت مغاير وشديد الدقة والحساسية وطنيا و إقليميا ودوليا. فعلى المستوى الدولى لازالت كرونا اللاعب الأساسى الذى تتمحور حوله كل الجزئيات.

فهي التى تملك جل المفاتيح ،الصحى منها والإقتصادي والإجتماعي والبيئى. تهاوت الدول إقتصاديا فى مشهد حارق كما تهاوت براميل الغاز والبترول فى مختلف أصقاع العالم كما تعرت سوأة السياسة الصحية فى عدة بلدان خاصة تلك التى كنا نحسب أنها مثالا يحتذى به؛ فضاق نفس الإنسان ثم إختنق و عجز الأطباء عن إسعافه وسط خوف وهلع لم يستثنى أحدا.

ظهرت الوقاية كبديل أساسى فتعافت البيئة وتواصل عجز الطب فى إيجاد لقاح أو دواء انها تأثيرات موجعة وصلت بنا حد الإجهاد النفسى ونشرت الكآبة التى تكاد تتحول إلى ظاهرة عامة يرافقها فى ذلك الخوف من المجهول وسط إنكباب الجميع فى البحث عن بصيص أمل يظهر فى آخر نفق مظلم.

أما إقليميا فإن الصراع فى ليبيا هو قلب الرحى فبلدنا يرتبط إرتباطا عميقا على جميع الأصعدة مع جارنا الجنوبى الشرقى علاوة على العلاقة التاريخية الوطيدة بين الشعبين . دون أن ننسى جارنا فى الغرب وهو القطر الجزائرى الشقيق هو أيضا تربطه جسور تاريخية وإقتصاديه مهمة مع القطر الليبى عبر عنها فى أكثر من منبر . وتكمن مهمتنا فى العمل على حقن دماء الأشقاء وعلى دعوتهم إلى الحوار الذى يغلب العقل على المصالح الضيقة وعلى خدمة الأجندات الأجنبية والذى يستند ديبلوماسيا على الشرعية الداخلية والدولية. وطنيا يواجه الشعب التونسى خلفيات فيروس مستجد قد أنهكت مواردنا الإقتصادية برغم النتائج الطيبة والمتقدمة التى وصلنا إليها للحد من العدوان الجرثومى كما أن وطننا يواجه أزمة سياسية معقدة تزامنت مع واقع صعب ودقيق فى ظل برلمان تنخره مزايدات لا علاقة لها بالمصلحة الحقيقية للوطن والشعب بل تحمل فى طياتها أجندات تتقاطع مع حسابات ونوايا أجنبية وفى ظل حكومة تحاول أن تنهض بواقع مريض لكنها نسيت أصل الداء وهو كرونا الفساد؛ وهي حرب لا مجال لتأخيرها أو عدم إعتبارها المواجهة الأساسية لأن الفساد هو العنصر الحاضر الغائب فى كل محطة تهدف إلى إنقاذ ما تبقى من طموحات وتطلعات الوطنيين والشرفاء فى تونس. 

والفساد له عدة أوجه .فالفساد المالى والأخلاقى يعوق تقدم ماحاولنا بناؤه على جميع المستويات كما يسلب أبناءنا حقهم فى التشغيل والعيش الكريم . بقاء الآلاف من خريجى جامعاتنا عاطلين عن العمل مدة أكثر من عقد من الزمن يعد فضيحة كبرى بل الفساد بعينه ودليل على ان سياستنا تجانب الصواب وترتكز على أخطاء فى البناء المجتمعى لأن الإستثمار الحقيقى يحوم حول ذات الإنسان.

أما الوجه الآخر للفساد السياسى فيتمثل فى المجازفة بالدخول فى إستهداف الشرعية وضرب أسسها والأهم من ذلك محاولة إقحام رئاسة الجمهورية بكل رمزيتها فى حسابات صبيانية وضيقة وهو ما ندرك جيدا تهافته وفشله لأن رئيس الجمهورية بنزاهته المعروفة وقدرته الفائقة فى معرفة جوهر القانون لا ينخرط فى مغامرات إحترفها الفاشلون وقد منحه الشعب ثقته الواسعة لأنه يمثل نقيض هؤلاء وهو الذى يدرك أكثر من غيره أنه يستطيع ممارسة صلاحياته التى تخوله إقتراح مبادرات تشريعية فى إتجاه توسيع صلوحيات ترقى إلى مستوى الشريحة الكبيرة من الشعب التى منحته ثقتها ليعبر عن طموحاتها من أجل خلق توازن حقيقى فى البلاد.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

1) في تأصيل مصطلح الإرهاب     
11:00 - 2020/05/28
من الافكار الاخرى معاداته الصريحة للاحزاب ويعتبرها تتناحر من اجل مصالحها ويؤكد على الاستقلالية وا
11:00 - 2020/05/28
تبدو حرب الأشقاء التي تدور رحاها منذ فترة على الأرض الليبية مقبلة على فصل جديد من التصعيد.
07:42 - 2020/05/27
كثير من الناس بما في ذلك رجال القانون يبخسون رئيس الجمهورية حقه بدعوى أنه محدود الصلاحيات ولكن ال
14:48 - 2020/05/26
هل الجماهير تمتلك وعيا أم غريزة تقودها؟ وهل الجماهير معصومة من الخطإ ؟
08:15 - 2020/05/26
الهبوط الكبير وغير المسبوق في أسعار النفط العالمي والذي وصل الى أقل من  20 دولارا للبرميل أثر تأث
08:15 - 2020/05/26
 بعد مرور عدة اشهر علي تعرضنا لآثار جائحة كوفيد-19  أضحينا اكثر يقينا بانها دفعتنا دفعا إلى حقبة
08:00 - 2020/05/26
مع تزايد وتعقد الإجراءات لمواجهة تفشي جائحة كورونا، بدت الأزمة بمثابة "اختبار هائل" للدولة والمجت
12:47 - 2020/05/22