المخرج السينمائي رضا التليلي لـ«الشروق»:فيلم «عطاشى تونس» يكشف زيف العدالة الاجتماعية

المخرج السينمائي رضا التليلي لـ«الشروق»:فيلم «عطاشى تونس» يكشف زيف العدالة الاجتماعية

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/01/11

يقدم المخرج السينمائي رضا التليلي، غدا السبت 12 جانفي 2019 في قاعة الريو بالعاصمة العرض الاول لفيلمه الوثائقي الجديد «عطاشى تونس»، وهو مشروع يتناول قضايا الإنسان التونسي المحروم على حد تعبير المخرج من حقه في ثروة البلاد. 
تونس ـ الشروق:
«أنجزت هذا الوثائقي غير المدعم بالتعاون مع جمعية نوماد 08 والمرصد التونسي للمياه، في محاولة لتحريك المياه الراكدة، إذ لا نحاول إبراز «الميزيريا» التي يعيشها الناس في فيلمنا، وإنما طرحنا التساؤل حول تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية كيف يصارع آلاف التونسيين، يوميا، من جنوب البلاد إلى شمالها للحصول على القليل الماء» هكذا لخص المخرج السينمائي الشاب رضا التليلي سادس أفلامه الوثائقية، كاشفا لـ«الشروق» أن «عطاشى تونس» ليس سوى بداية لمشروع كامل يتناول قضايا الإنسان التونسي الذي حرم من حقه في ثروة البلاد، وحرم من حقه في الحياة.
ومن هذا المنطلق أكّد محدثنا، أن فيلمه يتساءل أو يطرح قضية غياب التوزيع العادل للثروة، وأن عديد التونسيين الذين لم تصل أصواتهم لا صورهم، وكأنهم غير موجودين بهذا العصر، حرموا من أبسط حقوقهم في الحياة وهو الماء، أليس الماء هو الحياة؟ أليس من حق الناس الذين ينتجون الفسفاط مثلا أن يقع تمتيعهم بالماء؟ الأسئلة بالجملة والأمثلة بالتفصيل، في فيلم وثائقي حاول أن يسلط صاحبه الضوء على معاناة مواطنين، لم يتمتعوا بأبسط حقوقهم التي يضمنها الدستور وهو حقهم في الماء.
استحضرنا ونحن نتحدث إلى مخرج «عطاشى تونس» كلمات الشاعر آدم فتحي التي غناها الفنان لطفي بوشناق، فالفن مهما كان قطاعه قادر على إيصال أصوات المحرومين، «فالناس الي تعاني» في فيلم رضا التليلي، هم الناس الذين لم يجدوا ماء يشربون وماء به يستحمون في 2019، وكم كان تعليق المخرج محملا بالمرارة، حين علّق على ما اكتشفه في رحلته من الجنوب إلى الشمال مع «عطاشى تونس».
«عندما ترى وضعية الماء تفهم أن البشر في بلادنا لم يعد له قيمة، رأيت وصورت يأسهم، وكيف أصبحوا يبحثون عن حلول لإيجاد الماء، حلول أقل ما يقال عنها أن ترجع للعصر الحجري، وكأننا لسنا في 2019، ولم نبلغ بعد التحضر والتطور التكنولوجي والرقمي... بشر يموتون من غياب الماء، لا يستحمون لأسابيع، وفلاحة تموت يوميا لاختلال توزيع المياه.. هكذا كان فيلمي رحلة من الجنوب إلى الشمال، سمتها صراع يومي للحصول على الماء..» هكذا علق محدثنا بصوت خافت، كصوت المعذبين على هذه الأرض في هذا الوطن.  
لو لخصت الحالات التي ستمررها في ساعة ونصف من الزمن في فيلمك، ماذا تقول؟، سألنا رضا التليلي، فأجاب بتقطع بين الأمثلة العامة والخاصة: «قرى في الجنوب لايصلها الماء.. واحات الجريد لم تعد صالحة للزراعة.. أحياء هلكت بسبب سوء التصرف في الماء.. عيون طبيعية في الشمال مهدورة.. قرى محاذية للسدود سكانها عطاشى.. سد في سيدي سعد بالقيروان كان ينتج أطنانا، ويقتات منه 20 عائلة، اليوم ملوث ولا أسماك به لأن الدولة لم توفر البذور.. الصيانة مفقودة والفساد موجود.. مدارس بلا مراحيض ويتساءلون من أين يأتون بأخبار كثرة الحالات المرضى بالبوسوفير.. الفلاح في الجديدة يدفع دينارا ثمن المتر المكعب من الماء ويسقي منه البقرة.. في منطقة العياشية، أغلب المتساكنين بلا «مرارة»، يربون مياه الأمطار بعد تصفيتها.. هم أنفسهم لديهم الحنفيات في منازلهم لكنهم يدفعون إلى الجمعية ثمن الهواء الذي تخرجه الحنفية لا الماء.. أناس لا يستحمون لأسابيع وأشهر، فهم لا يجدون ماء ليشربون.. ومثلهم أيضا لا يجدون ماء لتغسيل موتاهم.. هذه حال تونس.. وإن كان ثمة ثورة حقيقية، فستكون مائية، والدولة نفسها سجلت 176 تحرّك احتجاجي في السنة الفارطة..

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

كساد حقيقي تعيش على وقعه التلفزات التونسية بعد تخمة برامجية في شهر رمضان وان خيرت بعضها تقديم برا
20:20 - 2019/06/26
قال المطرب نور الدين الباجي في حوار خاص بـ «الشروق» إنه عاد إلى المشهد الموسيقي التونسي صحبة فنان
20:20 - 2019/06/26
خرج الإعلامي والمذيع التلفزيوني السعودي عمر النشوان عن صمته، بعد إعلانه الصادم عن اعتزاله المفاجئ
11:00 - 2019/06/26
أكد رئيس الدائرة البلدية قرطاج بيرصة وصلامبو أنه سيتم هدم البناية التي أقامتها المدرسة الوطنية لإ
20:30 - 2019/06/25
الثلاثاء 25 جوان 2019 
20:30 - 2019/06/25