بالمرصاد ..آخر مقال: ستحقّقون للنهضة ما عجزت عنه

بالمرصاد ..آخر مقال: ستحقّقون للنهضة ما عجزت عنه

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/09/13

من الصعب أن يُنصت الناس اليوم- ونحن على مشارف انتخابات رئاسيّة- للغة العقل إذ لميولاتهم الإنتخابيّة محرّكات أخرى تأثر على خياراتهم  فهي تارة انتهازيّة وصوليّة وأخرى دمغائيّة عقائديّة وقد تكون ميولات جهويّة أوعلاقات شخصيّة إلى غير ذلك من المرجّحات عند الناخبين وقد يغيب إعمال العقل وتَعْيِّرالأمور بمعياره في هذا الظرف الانتخابي وقد تجرف هذه المحرّكات المعتمدة على غير العقل الناخب إلى ما لا تحمد عقباه و إنّي قرّرتُ أن أخاطب فيكم اليوم العقل-وهو آخر مقال أكتبه قبل 15سبتمبر- حتّى لا يَغْمُرنا الطوفان ثمّ نبقى نادمين حيث لا ينفعنا الندم. سأعتمد في هذا المقال الذي قرّرتُ أن يكون الأخير على فرضيات هي أقرب إلى الواقع ثمّ سأقوم باستنتاجات قد تتحقّق من خلال الصندوق. 


  الفرضيّة الأولى هي:إنّ تَشتّت المرشّحين الذين يعوّلون على الخزّان الإنتخابي للناخبين الوسطيّين سيجعل هذا الخزّان ينضب  بدون أن يستفيد منه أي مرشّح وسطي وحتّى لا أشَتّتَ أفكار القارئ وأمكّنه من متابعتي بكلّ يُسْر سأضرب مثالا من الواقع محوره عبير موسي و عبد الكريم الزبيدي فإنّي أعتبر أنّ خزّانهما الانتخابي إذا لم يكن واحدا فهو متقارب وإذا أخذ كلّ واحد منهما جزء من هذا الخزّان. فهذا الجزء سوف لن يمكّن أي منهما من الترشّح للدور الثاني وهذا أقوله لأنّه أقرب للواقع وأخاطب به العقل لا العواطف التي إن تحكّمتْ في اختياراتنا سوف لن تأخذنا  إلّا لما سنندم عليه بعد بضعة أيام وحينها لا ينفع الندم. 


الفرضيّة الثانيّة لنفترض أنّ موسي ستمرّ للدور الثاني مع «زيد الزيادي»فهل هنالك عاقل يتوقّع أنّ الكلّ سيكون مع موسي ضدّ زيد الزيادي ونحن نعرف وبدون نفاق أنّ ما عدى بعض الدساترة والتجمّعيّين الذين هم خزّان موسي الانتخابي سوف لن يساندها أي حزب من الأحزاب الأخرى  ولا اتّجاه آخر لأنّها اختارتْ –وهذا من حقّها- الصدام مع كلّ من هو ليس معها حتّى جانبا كبيرا من الدساترة والتجمّعيّين لذلك فإنّ الناخب سيكون بين خيارين في الدور الثاني في هذه الحالة  إمّا الإحجام عن القيام بواجبه الإنتخابي لأنّه لا يميل لا لزيد الزيادي ولا لعبير موسي  أو أنّه سينتخب زيد الزيادي و فإذ كان زيد الزيادي هذا هو مرشّح النهضة فهو المستفيد حقيقة حتّى من الإحجام لأنّ ما أخذ   من خزّان النهضة من الذين صوّتوا في الدور الأوّل للجبالي أوالمرزوقي وغيرهما من خاطبي ودّها سينضمّون إليه في الدور الثاني إذ لا أحد يتصوّر هؤلاء النهضويّين سينتخبون موسي وبذلك تكون حظوظ مرشّح النهضة وافر في الدخول لقرطاج ويا سعدنا وهنانا وزغرطوا يا نساء....


ومقابل هذا فأنا متيقّن أنّ الحزب الدستوري الحرّ سيكون له شأن في التشريعيّة وأنّ موسي ستدخل البرلمان وتكوّن كتلة هامة تمكّنها من المنافسة على رئاسة الحكومة وهذا غير مستبعد خاصة إذا عَبَّرَتْ موسي على حسن نيّتها وساندتْ الزبيدي في الرئاسيّة ليردّ لها ناخبو الزبيدي الجميل بمساندة قائماتها في التشريعيّة.هذا ما أقصد عندما أتحدّث عن لغة العقل ومن يسألني لماذا موسي؟ أقول له لأنّ موسي لها حزب ولها حظوظ في التشريعيّة ولو كان للزبيدي حزب وهو معني بالتشريعيّة لكان لي موقف آخر ولا اقترحت القرعة بينهما. الأمر ليس مسألة  انتماء ولا عواطف ولا قرب وبعد المسألة –يا ناس- مسألة حياة عزيزة للدساترة والتجمّعيّن بعد أن اِنْتشلنا الباجي من الإقصاء  أو الرجوع لأتعس ممّا عانيناه في حكم التروكا لأنّه لا قدّر الله لو صعد مورو في الدور الأوّل (أرجو أن تأدّي كلمة لو معناها الحقيقي وهو الاستحالة) ففي ذلك دفع للنهضة في التشريعيّة وسوف تتحقّق لا قدّر الله الخطّة التي تحدّث عنها شكيب درويش عن دراية وهي تقاسم النهضة الرئاسات الثلاث مع أذنابها من الذين هم مستعدون لمواصلة التلاعب مع النهضة.


 هذا كلام العقل و كلّ من سيغضب منه أقول له حكّم عقلك قبل أن نقع لا قدّر الله في ما كان يقوله بورقيبة عند الصعوبات التي كانت تمرّ بها-خاصة- الأمّة العربيّة بدون تحكيم العقل والجري وراء عواطفهم وتخميراتهم  يقول سيقعون في وحلة هي وحلة المنجل في القلّة والحلّ هو إمّا قطع المنجل أو كسر القلّة ونحن اليوم أمام هذه الفرضيّة وفي كلتا الحالتين فالخاسر هو نحن حيث نُسابق ونُعرقل  بعضنا ونفتح الطريق إلى أعدائنا فنحن نعمل بمقولة عليّ وعلى أقربائي أمّا أعدائي فأتركهم وأرجع إليهم بعد تصفيّة أقربائي عندما يَفُوتْ الفُوتْ  مع أنّ الله ينبّهنا في سورة الحشر أن لا نخرب بيوتنا بأيدينا إن كنّا مؤمنين بالمفهوم الواسع للإيمان  ومنه الإيمان بالوطن إذ يقول تعالى    


... يخربون بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ 
فوضْعُنا اليوم كوضع ملوك الطوائف الذين كانوا يتنازعون في ما بينهم فاحتلّهم الإسبان من جديد وما أروعها مقول قد تنطبق علينا عمّا قريب حين قالت أمّ أحد ملوك الطوائف لابنها وهو يبكي لضياع ملكه 
:»ابك الآن بكاء النساء ملكا لم تستطع المحافظة عليه كالرجال
هذا آخر كلام أقوله قبل يوم 15 سبتمبر 2019 وأوجّه لأولي الألباب(العقول) وأطلب من الذين امتهنوا هذه الأيام السبّ والشتم أن يتمعّنوا في ما قلته ولا يعمدوا –كعادتهم- لمهاجمة قائله لأنّ الذي سيهاجمني شخصيّا أقول له من الآن: 
فإذا أتتك مذمّتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنّي كامل
وأنّ اقتراحي هذا لأنّي- بمحض العقل- أرى أنّ الأفق مظلم وأنّ المصيبة-ونحن على وضعنا الحالي- آتية لا ريب فيها. ولأنّي لا أحسن سياسة النعامة ولا أصدّق مقولة ما شاء الله فعل فالله استخلف الإنسان في الأرض ومنحه عقلا ليميّز به ويغيّر أوضاعه.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الحصانة البرلمانية ليست ملجأ للإفلات من العقاب
20:15 - 2019/10/13
كان أمر المسلمين بينهم في عهد الرسول والخلفاء مثلما كان بين شيوخ القبائل في الجاهليّة شورى بينهم
20:15 - 2019/10/13
أصدرت محكمة التعقيب قرارها القاضي بالإفراج عن نبيل القروي يوم الأربعاء التاسع من شهر أكتوبر سنة 2
20:20 - 2019/10/12
جاء بالفصل 21 من الدستور الذي ورد في الباب الثاني تحت عنوان الحقوق والواجبات «المواطنون والمواطنا
20:20 - 2019/10/12
وأخيرا غابت مباركة عن الثورة المباركة وغابت نزيهة عن الانتخابات النزيهة
20:20 - 2019/10/09
لقد اذيع خبر اجتماع دائرة  الاتهام يوم الأربعاء 25 سبتمبر 2019 للنظر استئنافيا في مطلب الافراج عن
20:30 - 2019/10/08
ما نعيشه في هذه الأيام من حراك سياسي وإعلامي يجعلنا نضع سؤال المشروع التحديثي في ميزان النقد وذلك
20:30 - 2019/10/08