بكل موضوعيّة ..الأغلبية والأقلية بين .. الحقيقة والأفكار المسبقة (2-2)

بكل موضوعيّة ..الأغلبية والأقلية بين .. الحقيقة والأفكار المسبقة (2-2)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/08/07

الفكرة الرئيسة التي سنُحاول التوقف عندها تتعلق  بما يحيط بتمثلات كيفية توزع الشعب  إلى أغلبية وأقلية من معطيات خاطئة وأفكار مسبقة. ويبدو لنا أن الخطأ في الفضاء العربي عموما وفي بلادنا تونس مضاعف لأننا شعوب لا تعرف نفسها جيدا ومن ثمة فهي غير مؤهلة لتحديد ملامحها بدقة. فالشعوب التي تتألف في غالبيتها من أفراد لا يعرفون أنفسهم ومازالوا يترددون بين مرجعيات متعددة ويعانون من الانفصام القيمي والتردد الثقافي من الصعب الحسم في أمر هوية الأغلبية التي تكونها أو الأقلية فيها.
لذلك فإن الجيد في الديمقراطية أن تساعدنا في معرفة ملامح الشعب الذي ننتمي إليه. نتعرف إلى البعض من الحقيقة الاجتماعية.
وكما أسلفنا التّوضيح في الجزء الأول من هذا المقال، فإن التجربة علمتنا (تذكروا انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011) أن من وظائف الديمقراطية اكتشاف حقائق عن الشعب إذ وحدها الانتخابات الديمقراطية على ما يبدو قادرة على إظهارها وتعريتها. كما أنه  يخطئ من يدعي خارج تطبيق الديمقراطية أنه فعلا يعرف من هي الأغلبية المهيمنة على الشعب ومن هي الأقلية في واقع الأمر.


لنأتي الآن إلى الوظيفة المهمة التي لا نعيرها اهتماما وهي أن نتائج الانتخابات بما تقدمه لنا من معطيات إنما تقدم لنا بشكل غير مباشر ما يجب أن نشتغل عليه كي تكون الديمقراطية فعلا مصدر خير وحرية للشعب. فالديمقراطية يمكن أن تمكن الإرهابي من الحكم ويمكن أن تساعد عدو الوطن والجاهل بالدولة والحكم والمجتمع والفاقد للكفاءة .... تمكن الذين لا يستحقون الحكم من الحكم. وكي لا يحصل هذا لا بد من تغيير الحقائق الاجتماعية ومن الاشتغال على الثغرات التي يتسلل منها فاقدو الكفاءة والأهلية وينجحون في التأثير على غالبية الناخبين.


هذه فعلا مشكلة.
والحل كما يبدو لنا يكمن في التعاطي مع الديمقراطية من أبعادها كافة وتوظيف ما تقدمه من معطيات واقعية من أجل القراءة والدرس والمعالجة. ومن الخطأ الاستسلام ثقافيا واجتماعيا لنتائج الانتخابات واعتبارها واقعا جامدا لا يتغير. فالمجتمعات متحركة قيميا وثقافيا فقط يجب أن تحظى بعناية فائقة من النخب. وإذا ما تم التفطن إلى الوظيفة الأخرى للديمقراطية فإن كل دورة جديدة من الانتخابات تصبح موعدا جديدا لقياس التغييرات الحاصلة في المجتمع ومقارنتها مما يمكن من يكون مشروع البناء القيمي للشعب في عملية تعديل مستمرة.
إنّ الديمقراطية التي تشكل فعلا في مجتمعاتنا اليوم سلاحا ذا حدين تبقى طريقة مجدية في تحديد الملامح السياسية للشعب كما هي في الواقع وبكل ما فيها من تشوهات صادمة. فهي تقوم على مبدأ حكم الأغلبية ولا تهمها هذه الأغلبية إلا من ناحية عدد الأصوات التي حصدتها. 
ولما كنا في أمس الحاجة إلى أغلبية تتمتع بمصداقية في مشروعها المجتمعي فإن نتائج الانتخابات تساعدنا في ضبط الأغلبية الكائنة اليوم والأغلبية التي يجب أن تكون وغير متوفرة اليوم.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

كل الأزمات التي تعيشها بلادنا وغيرنا من اشقاء"الربيع العربي" أزمةُ حُكمٍ.هي إذن أزمةٌ سياسيةٌ..
20:30 - 2019/11/18
بقلم الناشط الحقوقي سهيل بيوض (رئيس جمعية فورزا تونس)
20:30 - 2019/11/18
إعداد وتقديم: فتحي بن سعدة متفقد مركزي ورئيس مصلحة بالإدارة الجهوية للملكية العقارية ببن عروس
20:30 - 2019/11/18
تخرجت منذ سنين حاملا في ملف أصغر شهادة مهندس مسكينة هاته الشهادة ومسكين انا لقد قامت شهادتي التعي
20:30 - 2019/11/18
أن يكون الغنوشي رئيس البرلمان لم نسمعه صراحة إلّا من شكيب.
20:00 - 2019/11/15
لقد استمعتُ لكلّ ما قيل عن برنامج النهضة الذي تَتَسَوَّقُ به هذه الأيام بحثا عن من يقبل هذه البضا
20:15 - 2019/11/13
في حكم «لترويكا» عبّر الإسلام السياسي عن وجوده القويّ بعدّة أشكال وأفعال، منها الاعتداء على حرمات
20:00 - 2019/11/13
على امتداد السنوات الأخيرة كيف أن  التجربة السياسية في بلادنا قد وقعت في الفخ عندما بنت فعلها الس
20:00 - 2019/11/12