كلام حول الارقام .. تراجعت طاقة الحكومة عن التفكير فزادت في أسعار الطاقة

كلام حول الارقام .. تراجعت طاقة الحكومة عن التفكير فزادت في أسعار الطاقة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/12/05

من الثابت ان الاقتصاد التونسي يعاني خاصة منه مؤسسات القطاع الخاص التي لها النصيب الاكبر في مد الاقتصاد بما يحتاجه من اوكسيجين ليظل على قيد الحياة في ظل ازمة حاصرته من كل الجوانب وقطعت عنه الماء والهواء كما لا يجب ان لا ننسى ان هذا القطاع الخاص يقع عليه العبء الاكبر في توفير مواطن الشغل اذ تبلغ طاقته التشغيلية حايلا اكثر من كمليوني عامل وموظف .. كل ذلك لم يشفع له رغم تراجع طاقاته التنافسية وتدهور ارقام معاملات مؤسساته وعجزها عن توفير اسباب البقاء قبل الحديث عن اسباب التطور امام تنامي السواق الموازية والتهريب والترفيع المتوات في الاجور .. كل ذلك اذن لم يشفع له امام الحكومة لتزيد في معاناته وكانها تريد ان تلحق مؤسساته بنظيراتها من القطاع العام التي صارت عبئا على الدولة بعد ان كانت رافدا مهما من روافد مداخيلها حيث قررت الحكومة الترفيع في اسعار الطاقة للمصانع بنسبة مهولة بلغت اكثر من 13 بالمائة دون سابق انذار ولا تمهيد ودون مراعاة لواقع هذه المؤسسات وقد أرجع الوزير خلال مداخلته امام البرلمان يوم السبت الفارط هذا القرار إلى ارتفاع أسعار برميل النفط في الأسواق الخارجية حيث ناهزت تكلفته 850 مليون دينار مبينا أن تعديل الأسعار سيمكن من تقليص الدعم إلى 300 مليون دينار اضافة الى إن الترفيع في تعريفة الكهرباء حسب الوزير كان بسبب تراجع قيمة دعم القطاع الطاقي من الدولة حيث من 2700 مليارا سنة 2018 الى 2100 مليارا لدعمه سنة 2019 ونسي الوزير ان مثل هذا التلارفيع سيزيد في ارهاق المؤسسات ويرفع الكلفة وبالتالي سيرفع في الاسعار وهو ما سيعود بالسلب على المواطن الذي ينوء تحت اثقال الارتفاع المشط في اسعار كل شيء .. ليبقى السؤال هل ان الحكومة مصرة على اتخاذ أيسر السبل لحل مشاكلها؟ وهل غابت عنها الحلول او انعدمت لتلتجئ فقط الى هذا الحل؟
من المؤكد ان اتخاذ قرار رفع الاسعار الذي اثار غضب منظمتي الاعراف الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وكونكت وكل الصناعيين وقد يتحول الامر الى تصعيد بينهما وبين الحكومة دفاعا عن مصالح منظوريهما وقد كان بالامكان الاسراع بتفعيل المشاريع حول الطاقات المتجددة التي تم تجهيز النصوص القانونية المنظمة لعمل المؤسسات الراغبة في العمل بهذا القطاع المهم والواعد وذلك برصد التمويلات اللازمة لهذه المؤسسات حتى تشرع في اشغالها باسرع ما يمكن وتوسع في دائرة الاعتماد على الكهرباء من الطاقات المتجددة من 3 بالمائة حاليا الى نسبة معقولة وبالامكان توفير التمويلات اللازمة عبر شراكات مع دول عديدة قطعت اشواطا لاباس في هذا المجال مثل اليابان او تركيا او الهند وغيرها من الدول التي لا تمتلك من الثروات الا العقول كما ان بات لزاما على الحكومة حل معضلة توقف الاستفادة من غاز الشيست الذي سيحل مشاكل طاقية وتشغيلية  خاصة ان السبب الذي حال دون استغلاله غريبا وهو المحافظة على البيئة فهل نحن احرص على البيئة من المانيا او امريكا او دول اخرى عديدة اعتمدت على الغاز الصخري وعلى النفط الصخري ام اننا نفكر بالمقلوب لننعطي الاولوية على المهم قبل الاهم ؟ هذا ان كان بالفعل استغلال غاز الشيست سيؤثر على البيئة وليس حجة خلقتها التجاذبات السياسية قبل خمس سنوات ومازالت سارية المفعول الى ان نتخلص من خبراء يتحدثون في كل شيء ليقولوا في النهاية لاشيء.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

   أفاد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سمير الطيب، الاثنين
15:24 - 2018/12/17
أكد رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، أن الجهات الداخلية على غر
11:22 - 2018/12/17
تنظم شركة XPO PRO الدورة 12 للصالون الدولي لتنمية الموارد البشرية والتي ستحتضنها مدينة الثقافة وذ
13:52 - 2018/12/16
حافظت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش رايتينغ" على الترقيم السيادي للبنك ا
18:42 - 2018/12/13
أشرف الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ورئيس الحكومة يوسف الشاهد على موكب توقيع مجموعة من الاتفاق
14:20 - 2018/12/13
الإصلاحات الهيكلية، الإصلاحات الكبرى وإصلاحات القطيعة، عناوين كبرى اشتغل عليها الفاعلون الاقتصادي
20:00 - 2018/12/12
نظمت غرفة الصناعة والتجارة بتونس مؤخرا  الدورة الثامنة لملتقى عقود الاستغلال «Tunis Med Franchise
20:00 - 2018/12/12
انطلقت اول امس جولة جديدة من المفاوضات بين تونس والاتحاد الاوروبي حول اتفاقية التبادل التجاري الح
20:00 - 2018/12/12