لقاء مع.. الكاتب الجزائري عبدالرزاق بوكبة لـ«الشروق».. تونس حالة استثنائية في العالـم العربي وإفريقيا

لقاء مع.. الكاتب الجزائري عبدالرزاق بوكبة لـ«الشروق».. تونس حالة استثنائية في العالـم العربي وإفريقيا

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/10/11

تعيش الجزائر حالة ثقافية جديدة وولادة جيل ما بعد الارهاب من الاصوات التي برزت في أواخر التسعينات بعد انتهاء الحرب التي حصدت ارواح المثقفين. 

تونس - الشروق 
الشاعر والقاص والروائي عبدالرزاق بوكبة من ابرز المثقفين الجزائريين الذين ينشطون الحياة الثقافية في الجزائر وهو من المفتونين بتونس وتجربتها الثقافية 
«الشروق» إلتقته في هذا الحوار :
عدت إلى ولايتك برج بوعريريج في الشرق الجزائري، بعد 15 عاما من الإقامة في الجزائر العاصمة كانت لك فيها فتوحات ثقافية وإعلامية كثيرة. لماذا هذا الخيار، خاصّة ان العواصم هي المجال الحيويّ للكتّاب؟
حين دخلت الجزائر العاصمة منتصف عام 2002 كانت هي الاخرى هامشا في مجال النشاط الثقافي. فقد كانت خارجة من عشرية دموية، وكان الخوف ساري المفعول في الفضاء العام، فلم تكن ثمّة إلا حشرجات ثقافية قليلة من طرف بعض المنابر مثل جمعية «الجاحظية» التي كان يراسها الرّوائي الطّاهر وطّار.
كان الظرف يحتاج إلى حركة جريئة وطموحة تزرع روح المبادرة وعدوى النشاط الثقافي المبرمج على الاسئلة والوجوه الجديدة، وتبدّد الخوف والتردّد والانكماش الذي فرضه الإرهابيون بقتل العشرات من الوجوه المثقفة، فكان ان ساهمت رفقة الشاعرين نجيب انزار والطيب لسلوس في إطلاق «المقهى الثقافي» في مقرّ اتحاد الكتّاب الجزائريين، حمل اسم الشاعر الراحل عبد الله بوخالفة، على عهد رئاسة وزير الثقافة الحالي عزّ الدّين ميهوبي.
لقد استطعنا من خلال ثلاثين عددا يوميا استضفنا فيها نخبة من الكتّاب والتشكيليين والمسرحيين والسينمائيين والإعلاميين ان نمرّر رسالة مفادها انّه حان للصوت الثقافي ان يعلن عن نفسه من جديد. ثم تكرّست هذه الرسالة حين انتقلنا إلى المكتبة الوطنية، بعد توقيف نشاطنا في اتحاد الكتّاب من طرف مكتب العاصمة يومها، إذ احتضننا مدير المكتبة الروائي امين الزاوي، فاطلقنا مشاريع حيوية منها مجلتان و«المقهى الفلسفي» و»المقهى الادبي» اللذين تحوّلا إلا بؤرة إشعاع ثقافي.
بعد اربع سنوات، استقلت من المكتبة وخضت تجارب اخرى في الإذاعة والتلفزيون والمسرح الوطني، بالموازاة مع شروعي في نشر كتبي ومقالاتي في الصحافة الوطنية والعربية، ومباشرة رحلات واسفار في مختلف الولايات، بما جعلني على احتكاك حقيقي مع مختلف الاصوات. حدث كل هذا من غير ان افرّط في حريتي، بخلق مسافة مدروسة بيني وبين المؤسسة الرسمية وبيني وبين مختلف الفرقاء الثقافيين، إذ كنت افضّل ان اكون طرفا في الإبداع لا في الصراع.
بعد 15 عاما من التجربة، اغراني مرة اخرى صوت الهامش، فقررت ان اعود إلى برج بوعريريج، واساهم رفقة نخبة تؤمن بالفعل الثقافي الحر، مثل المسرحي حليم زدّام، في إطلاق مشاريع ثقافية تعلن من خلالها المدينة الجزائرية الداخلية او ما يسمّى في الادبيات الجزائرية بالجزائر العميقة عن نفسها والعودة إلى ما كانت عليه من حراك، فكانت الخطوة الاولى ببعث «المقهى الثقافي» تحت مظلّة جمعية نوميديا الثقافية، والذي نراهن على ان يكون منصة ثقافية حرة يجمع بين الجلسات المفتوحة ومبادرات التكوين، فاطلقنا ورشات تكوينية في الفيلم القصير والتصوير والقصة القصيرة والترجمة من اللغة الامازيغية في انتظار إطلاق ورشات اخرى في فنون اخرى، إلى جانب نادي القراءة، ونحن بصدد إطلاق «جائزة امحمد بن قطاف للنص المسرحي».
هل تملكون دعما ماليا؟
انطلقنا ولا نزال بصفر دينار. وسوف لن يثنينا وضعنا الماليّ عن الاستمرار واقتراح مشاريع تقتضيها المرحلة. فمدينة برج بوعريريج مثل مدن كثيرة تحولت إلى قطب تكنولوجي وتجاري ورياضي، وسنعمل على تحويلها إلى قطب ثقافي. هذا دور النخبة المثقفة بالدرجة الاولى، على الاقل من زاوية الاقتراح وروح المبادرة، فالاكتفاء بالشكوى لا يثمر الجدوى.
ماذا عن وزارة الثقافة؟ هل ساعدتكم؟
نعمل في إطار جماعي تسوده روح الحوار والتشاور. وثمّة رايان داخل الفريق. من يرى وجوب الاستغناء عن دعمها حفاظا على استقلالية المشروع، ومن يرى ان المال مال الشعب، ومن حقنا ان نطلب الدعم لتنفيذ مشاريعنا مع استعدادنا للتخلي عنه في حالة ما إذا  لمسنا تدخلا ينزاح بالمشروع عن نواياه الثقافية.
في ظلّ هذا، كيف ترى المشهد الادبي في الجزائر؟
وقعت فيه تحولات وقطائع كثيرة، لاسباب موضوعية مختلفة. بعضها مرصود من طرف المنظومات المعنية برصد التحولات والقطائع وما ينتج عنها تفكيرا وسلوكا، والبعض غير مرصود. وهو في حالة تململ وحراك وصراع اتوقع ان تبرمجه على ملامح مختلفة عمّا كان عليه سابقا. كل ذلك في ظلّ سلبية واضحة من طرف الحكومة التي لم تحسن التعاطي مع الرهانات الثقافية الوطنية الكبرى.
ماذا عن التجربة التي تخوضها في مجال النشر، من خلال إدارتك للنشر في دار «الجزائر تقرا»؟
«الجزائر تقرا» هي مشروع شبابي اثمرته احتكاكات وتاملات عميقة في طبيعة المرحلة. وقد استطاع ان يحدث خلخلة في مجال القراءة والكتابة والنشر، وهو بصدد التمدد لنشر عدوى القراءة داخل جيل ما بعد الإرهاب الذي فتح عيونه في ظلّ استقالة جماعية من التفكير في الحاضر والمستقبل الوطنيين. نشرنا قرابة 100 عنوان واطلقنا جائزتين في الرواية، ونحن بصدد إطلاق مشاريع اخرى، منها دار متخصصة في النصوص المكتوبة باللغة الإنجليزية اسميناها دار «كون»، واخرى متخصصة في الحساسيات الشعرية الجديدة اسميناها «شغف»، ومركز للترجمة الادبية وثان متخصص في ادب الرحلة وثالث للدراسات الثقافية.
من يمول هذه المشاريع؟
ندعو الوزارة الوصية على الثقافة في الجزائر والراغبين في الاستثمار الثقافي إلى دراسة تجربتنا في هذا الباب، لإدراك إمكانية الاستثمار الفعلي في مجال القراءة، بعيدا عن الاحكام الجاهزة من قبيل ان الجيل الجديد لا يقرا. ثمة جيل يقرا ومشاريعنا ممولة كلية من عائدات ما نبيع من كتب.
لا تتوانى عن إبداء افتتانك بتونس. ما الذي يشدّك إليها؟ 
لست ناخبا تونسيا، لذلك لا اتدخّل في مشهدها السياسي. لكنني جار لها ويفرحني عمقها الجمالي والإنساني والفكري والتاريخي والفني والثقافي، وكونها تشكّل حالة استثنائية في المشهدين العربي والإفريقي.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

اختتمت مساء اليوم الأحد بمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الدورة 20 لأيام قرطاج المسرحية التي كانت انط
22:13 - 2018/12/16
احتفت الحمامات بالفنان المبدع سفيان سفطة من خلال La Fiesta التي وقع اختيارها كأفضل مجموعة موسيقية
20:30 - 2018/12/16
يحتضن المسرح البلدي بالعاصمة بداية من السابعة والنصف مساء السبت القادم 22 ديسمبر عرضا للمسرحية ال
20:30 - 2018/12/16
أعربت الفنانة اللبنانية باسكال مشعلاني عن اشتياقها للجمهور التونسي الذي كان خير سند لها في خطواته
20:30 - 2018/12/16
تنظم المندوبية الجهوية للثقافة بالمنستير بالتعاون مع الادارة العامة للسجون والاصلاح حفلا غنائيا ل
20:30 - 2018/12/16
تقدم فرقة بلدية توسن للتمثيل سلسلة عروض لمسرحيتها الجديدة «الطبيب ككح» نص محسن بن نفيسة إخراج عبد
20:30 - 2018/12/16
تقدم الفنانة اللبنانية أميمة الخليل عرضا عتائيا مساء الأربعاء القادم (19 ديسمبر) بمسرح الأوبرا في
20:30 - 2018/12/16