مع الشروق..يدمّرون الدولة على أحسن وجه!

مع الشروق..يدمّرون الدولة على أحسن وجه!

تاريخ النشر : 08:00 - 2020/11/30

في الزمن الفاصل بين الدولة واللادولة الذي نعيش الآن ،استقوت "التنسيقيات" وغابت الأحزاب وسكتت الجمعيات والمنظمات ، وقوت شوكة المارقين عن القانون والمساندين لهم من تحت القبة من داخل مجلس النواب ..
"تنسيقيات" تشكلت بسرعة وتناسلت بشكل أسرع  لتطالب بحق منتسبيها في التنمية والتشغيل .. كلام جميل ، وأهداف أجمل في دولة تلوك أوراقا قديمة ودفاتر بالية في المالية والتنمية دون تغاضي الأحزاب عن حسابات البيدر في حقل الانتخابات المقبلة ..
هذه الحسابات  قد تضطر تكتيكيا إلى مناورات ومزايدات ومناكفات سياسية تفرضها -إلى حين- المصالح الحزبية لتسجيل أرقام إضافية على حساب الخصوم أو على حساب حكومة اختارت حزاما بألوان غير منسجمة  فاقتربت من بعض الأحزاب ولفظت الآخر ..
كل هذا شرعي ومشروع إلى حد ما ، وقد نجد له على مضض تبريرا من بعد التفسير ، لكن أن يرتفع سقف المزايدات على حساب شعب بأكمله ، فهذه جريمة في حق الوطن ..فعوضا أن تلتف الأحزاب بنوابها للتهدئة والتأطير والبحث عن الحلول ، تعتلي المنابر لتدافع عن المحتجين بشكل غوغائي وشعبوي مقيت ..
يدافعون بجمل استدراكية " غبية " على ظاهرة غلق "الفانات" لإحراج الحكومة وائتلافها وإبراز الفراغ الذي تركوه بغيابهم عن هذه الحكومة ،ولا يفكرون في مواطن مسكين انتخبهم آملا في تحسين حاله ، فوجد نفسه بلا حليب دافئ لفلذات أكباده ، ولا يستحضرون مشهد عجوز فقيرة وحيدة تبحث عن قارورة غاز للوضوء في ليالي الشتاء الباردة ..
المدافعون بلهجة ساخنة كلهيب الحمم ، وبلغة تمتص من دماء الأبجدية  ليسوا فقط من خارج الائتلاف الحاكم فقط ، بل ومن داخله ، يعزفون جميعم إلا ما قل و ندر سمفونية واحدة بنشاز بارز يفوق نشاز قيثارة لم تتعدل أوتارها وطبلة بلي جلدها ..
المشيشي ، يستصرخ النواب وغير النواب ، قائلا  سنة 2020 كانت سنة كارثية ليس فقط بسبب تداعيات أزمة كورونا وإنما نتيجة التراكمات التي أدت إلى الوضعية المالية الحرجة التي تعانيها البلاد " مضيفا "  الوطن يستصرخكم ولنا الثقة الكاملة في أن تضعوا مصلحته ومصلحة التونسيين فوق كل الاعتبارات.." مؤكدا أن الدولة لن تخضع للابتزاز والمحاولات البائسة بلّي الذراع " .
هو يتحمل جزءا من المسؤولية مادامت حكومته التي تعاني من لي الذراع كما قال ، تعاني  الضعف في الاتصال وكشف الأسرار ، والتسرع في اتخاذ القرار السقيم ، والبطء  في القرار القويم ، لكن المسؤولية مشتركة متراكمة ، تتقاسمها كل الأحزاب والمنظمات الداخلة في " السيستام " وحتى منها القافزة على الحبال بين هذا وذاك ومع هذا وذاك تسكب الزيت على الموقد وتبحث زورا عن الماء لإطفاء الحريق ..
بوجوههم المتعددة يدمرون الدولة على أحسن وجه ..يلعبون بنار إن اشتد سعيرها "لن تبقي ولن تذر " ..استفيقوا من غيبوبتكم وتوقفوا عن الرقص على المواقف بخبيث الكلمات ، فرقصكم مكشوف ونشاز إيقاعاتكم سيفضح غدا من داخل صناديق الانتخابات ..
راشد شعور 
 

تعليقات الفيسبوك