مع الشروق.. كابوس الأمطار... مسؤولية المواطن والبلديات!

مع الشروق.. كابوس الأمطار... مسؤولية المواطن والبلديات!

تاريخ النشر : 08:00 - 2020/09/17

منذ سنوات تحوّل موسم أمطار أواخر الصيف أوائل الخريف إلى كابوس حقيقي يتسبب في قطع الطرقات وفي خسائر كبيرة للعائلات التي تغمر المياه مساكنها وسيارتها ولا تسلم أي جهة تقريبا من هذه الكوارث الطبيعية التي لم تسلم منها حتى الجهات التي كانت مصنفة كمناطق محظوظة ومدللة في دولة الاستقلال مثل ولايات الساحل من سوسة إلى المنستير إلى المهدية أما عن ولايات الشمال والوسط والجنوب فالأمر يحتاج إلى مجلدات لوصف الحالة التي تعاني منها هذه الولايات المنكوبة.
أزمة البنية التحتية تعمقت في العشر سنوات الأخيرة إذ تخلت المجالس البلدية عن الحد الأدنى من المتابعة والصيانة وهو ما عمق مشكلة البنية التحتية يضاف إلى ذلك صفقات الفساد والرشوة والمحسوبية التي تفاقمت بعد ما يسمى بالثورة قبل عشر سنوات.
لكن مشاكل الأمطار والصرف الصحي والمياه التي تغمر البيوت والأحياء ليست مشكلة البلديات فقط  فالمواطن يبني في بعض الأحياء دون ترخيص ودون احترام للمثال الهندسي  الذي تعتمده البلديات كما لا يحترم المواطن غالبا شروط النظافة وسلامة المحيط فالأوساخ في كل مكان ولا أحد إلا من رحم ربك يحترم شروط النظافة وسلامة البيئة وهكذا تمتلئ قنوات الصرف الصحي بالأوساخ فتتعطل عن العمل فتفيض «القمم» كما سمتها مجموعة المسرح الجديد في مسرحيتها الخالدة غسالة النوادر.
إن أزمة الأمطار والبالوعات والمياه التي تغرق المنازل ليست مشكلة البلديات فقط بل مشكلة المواطن أيضا وهي أزمة مواطنة أساسا ودون وعي مواطني لن يتغير حال البلاد. ومع ذلك يبقى دور البلديات والجهات المتدخلة في مسائل التطهير وتصريف المياه حيويا.. وتبقى مطالبة بإنجاز أشغال الصيانة والتعهد في الإبان وقبل دخول موسم الأمطار.. وهي المهمّة التي تمّ التخلي عنها أو التقاعس في شأنها خلال السنوات الأخيرة وهو ما جعل المدن والشوارع والأحياء السكنية تتحوّل إلى برك من المياه مع أولى زخات المطر.
الأزمة شاملة والوعي الجماعي بها ضروري لتخليص البلاد والعباد من كابوس الغرق الذي يعاودهم كل عام...
نورالدين بالطيب 

تعليقات الفيسبوك