مع الشروق...من يجمع التونسيين؟

مع الشروق...من يجمع التونسيين؟

تاريخ النشر : 08:00 - 2020/12/03

قدّم الاتحاد العام التونسي للشغل مبادرة للحوار الوطني إلى الرئيس قيس سعيد آملا في أن يتبنى هذه المبادرة ليكون الجامع للتونسيين باعتباره الضامن للوحدة الوطنية وممثل الدولة كما ينص على ذلك الدستور. 
مبادرة أعرق المنظمات النقابية والاجتماعية التونسية والشريك في بناء الدولة وأكبر "قوة في البلاد" لقيت تجاوبا من عديد الأحزاب والمنظمات والجمعيات لكن هذه المساندة لن تكون لها قيمة طالما لم يبادر سعيد بتبنيها فهو الوحيد الذي يؤهله الدستور لهذا الدور خاصة في غياب شخصيات أخرى وازنة من بناة دولة الاستقلال في مثل مقام الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي الذي لعب دورا محوريا في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتماسك الدولة والخروج بالبلاد من "الكرينتي" الذي تردت فيه حسب تعبيره والتأكيد على الوحدة الصماء للتونسيين كما كان يسميها الزعيم المنعم الحبيب بورقيبة رحمه الله. 
اليوم تفتقد تونس الحزينة شخصية في مقام الباجي قايد السبسي الذي نجح رغم كل ما يمكن أن يلام عليه في الحفاظ على الوحدة الوطنية والرئيس قيس سعيد بما يتيحه له الدستور مسؤول اليوم أمام الشعب وأمام التاريخ في الحفاظ على هذه الوحدة لكن للأسف والى حد الآن فإن المؤشرات الأولى لا توحي بخير خلال عام من حكمه. 
فرغم أنه لم يعلن إلى حد الآن عن أي موقف من مبادرة اتحاد الشغل فإن تصريحات رئيسة ديوانه نادية عكاشة لا تبشر بخير إذ أعلنت أن الفاسدين لا مكان لهم في الحوار الوطني فمن تعني بالفاسدين؟
فالجهة الوحيدة التي يمكن أن تحسم في أمر الفاسدين هي القضاء والى حد الآن لم يحسم القضاء في ملفات أعضاء مجلس نواب الشعب من المشتبه فيهم في الفساد كحزب قلب تونس مثلا الذي كان في المرتبة الثانية في التشريعية بعد أن انتخبه آلاف التونسيين ! 
فمنطق الاقصاء وتحت أي شعار وفي غياب حكم قضائي بات لأطراف انتخبها الشعب التونسي لا يمكن أن يتلاءم مع الديمقراطية ولا مع الحوار الوطني الذي ينتظر التونسيون أن يخرج البلاد من النفق. 
فعلى الرئيس قيس سعيد أن يقوم بالدور الذي حدده له الدستور كخيمة جامعة للتونسيين قبل اندلاع الحريق لا قدر الله. 
نورالدين بالطيب 
 

تعليقات الفيسبوك