مع الشروق.. امتحان عسير ورهان كبير

مع الشروق.. امتحان عسير ورهان كبير

تاريخ النشر : 08:00 - 2020/09/15

وسط تحدّيات غير مسبوقة وكامتحان عسير لأطراف عديدة متداخلة في قطاع التعليم وتراهن رهانا كبيرا على انجاح هذا المسار، تفتتح اليوم ابواب المدارس والاعداديات والمعاهد على اختلاف وضعية بنيتها التحتية امام أكثر من مليوني تلميذ وتلميذة.
لم يكن ينقص وضع التعليم الهش شكلا ومضمونا هذه السنة سوى جائحة الكورونا التي بعثرت اوراق الجميع وأدخلتهم في صراع العودة واللاعودة التي سنقف ابتداء من اليوم على جدواها من عدمها.
التحدي اليوم ليس تحدّ بسيطا يخصّ الحكومة ونقابات التعليم او الأولياء وأبنائهم التلاميذ بل هو تحدّ للدولة بامتياز، كيف لا  وهذا القطاع هو عماد أي دولة قائمة الذات وتسعى جاهدة للاستمرار.
بالنسبة للحكومة فهو تحدّ يصل مستوى يمكن ادراجه ضمن خانة الأمن القومي الذي يجب خوضه بنفس طويل وبانضباط وصرامة تامة تجعل هامش الفشل قليلا جدا ضمن برنامج متغيّر حسب ما تقتضي الاوضاع.
أما شريكتها في هذه العملية ونقصد هنا النقابات التعليمية التي تبدو "غير متحمّسة" لهذه العودة فإنها مطالبة بمساندة هذا المسار الذي اتخذته الحكومة الجديدة كأول اختبار حقيقي لتقديم اوراق اعتمادها.
على الجانب الآخر فإن الاولياء وقعوا هذه المرة بين مطرقة ضرورة عودة ابنائهم لمقاعد الدراسة التي هجروها كثيرا وسندان جائحة الكورونا التي استفحلت وعادت للانتشار بقوّة  هذه الفترة.
هو إذن بالتأكيد امتحان للجميع وللدولة خصوصا وهي التي تصارع على مختلف الواجهات من قطاع الصحة الى قطاع النقل المرتبطين ارتباطا وثيقا بقطاع التعليم والرافدين الاساسيين لإنجاح هذا التحدي.
وفي خضم هذا كله فإن المسؤولية والتضحية التي يجب أن يتحلى بها جميع المتدخّلين في هذا القطاع هي سفينة النجاة التي قد تأخذ قطاع التعليم الى برّ الامان وتكون درسا جيدا لأي تحديات أخرى في المستقبل.
فبالنسبة للحكومة فإنها مطالبة باستراتيجية واضحة قصيرة الامد تتماشى مع الوضع الصحي العام للبلاد وأخرى طويلة الامد تتحدى حتى هذا الوضع الصحي وتبنى على اساس سنة دراسية ناجحة بأي ثمن.
أما الاولياء الذين يتقاسمون الاعباء مع الوزارات المعنية فهم مطالبون استثنائيا بمتابعة حريصة لأبنائهم ليس لإنجاحهم في التحدي الدراسي فحسب بل في التحدي الصحي  الذي يأتي اولا وعليه ستتضح الرؤية للجميع.
هو بالتأكيد ليس تحدّ سهلا ولكنّه لا يستدعي الخوف او التراخي فنحن في حالة تشبه كثيرا حالة الحرب وفي هذه الحالة يكون الواجب والمسؤولية مضاعفة وروح الوطنية تغلب روح المصلحة الضيّقة.
ان الرهان اليوم كبير وعلى هذا الاساس الجميع مدعوا للتكاتف من أجل الفوز بهذا الامتحان الحقيقي للمجتمع الحديث الذي بالتأكيد لن ينال من صلابة هذه الدولة رغم الهنات والصراعات السياسية التي هي الوباء الحقيقي الذي يجب ايجاد لقاح فعّال له.
بدرالدّين السّيّاري
 

تعليقات الفيسبوك