مع الشروق انتهت «كورونا» .. ولـم ينته وباء السياسة .. ! »

مع الشروق انتهت «كورونا» .. ولـم ينته وباء السياسة .. ! »

تاريخ النشر : 00:00 - 2020/06/07

لم يكد التونسيون يُنهون "الاحتفال" بانتهاء كابوس كورونا وبعودة الحياة إلى مجراها الطبيعي حتى أطل عليهم مجددا كابوس آخر لا يقل خطورة وهو كابوس أزمة سياسية كبرى تُهدد بإرباك الشأن العام وبإعادة البلاد الى النقطة صفر. فما حصل في الأيام الأخيرة من حراك سياسي خطير تحت قبة البرلمان وخارجه أثار لدى التونسيين مخاوف من المستقبل ومن عدم قدرة الحكومة والسلطة بشكل عام على التحكم في الوضع وعلى درء مخاطر عديدة قد تحصل بين الحين والآخر وعلى تأمين الحياة الطبيعية في ظل تلميحات من بعض السياسيين بمزيد التصعيد في الفترة القادمة .
ليست المرة الأولى التي يعاني فيها التونسي من تداعيات "شطحات" السياسيين وصراعاتهم غير المجدية التي لا تنتهي، وليست المرة الاولى التي يصبح فيها اقتصاد البلاد محاطا بالمخاطر نتيجة التقلبات السياسية. فمنذ 2011 والمواطن يُعاني من هذه الظاهرة ولا يكاد يمر عام واحد دون أن تشهد خلاله البلاد أزمة سياسية خانقة تلقي بظلالها على الوضع العام وتزيد من تدهور الوضعين الاقتصادي والاجتماعي وتتفاقم جراءها البطالة وحالات الفقر والتهميش الاجتماعي والجريمة ونسب الانقطاع المدرسي والانتحار والفساد وتبدو الدولة إزاء كل ذلك هشة ضعيفة لا قدرة لها..
وما يثير الاستغراب هو ان هذه الازمات السياسية المتتالية ليست بسبب صراع السياسيين حول برامج وأفكار ومشاريع تهم الاقتصاد والتنمية والتطور الاجتماعي والرقمنة والتعليم والصحة.. بل حول مسائل "سياسوية" لا تخدم سوى مصالح السياسيين أنفسهم او مصالح أحزابهم و"أجنداتهم" الداخلية والخارجية ورغباتهم الجامحة في الحفاظ على كراسي السلطة. وهو ما وقف عليه التونسيون اكثر من مرة بمناسبة الصراعات التي يشهدها البرلمان بين الحين والآخر حول مسائل تهم الشأن الخارجي او تتعلق بمعارك إيديولوجية تجاوزها الزمن، آخرها ما حصل في جلسة 3 جوان بالبرلمان..
عندما تشكلت حكومة الفخفاخ وحصل شيء من التوافق بين الفرقاء السياسيين تحت قبة البرلمان ساد الاعتقاد انها ستكون حكومة انقاذ حقيقي واصلاح جذري وتحقيق لمشاغل وانتظارات الناس خاصة بعد الخطاب الإيجابي الذي تحدث به رئيسها وبقية أعضاء حكومته.. ثم تأكد هذا الاعتقاد طوال أزمة وباء كورونا بعد ما أبدته هذه الحكومة من نجاعة في التعاطي مع الخطر واعلانها الاعتزام على تحويل هذه الأزمة من نقمة إلى نعمة بفضل ما وضعته من خطط للاصلاح وللاستفادة من النقائص والأخطاء قصد تحقيق الانعاش الاقتصادي وبعد ما أبداه السياسيون من "نوايا حسنة" للتقارب والتضامن في مواجهة الأزمة.. غير  ان هذا الاعتقاد سرعان ما تلاشى بمجرد أن تراجع خطر كورونا وعادت الطبقة السياسية إلى نشاطها المعتاد.
لقد سقط السياسيون، سلطة ومعارضة، في اول امتحان لمدى تضامنهم ووحدتهم ونجاعتهم غير عابئين بما يتطلبه منهم الوضع وما تفرضه عليهم الوطنية والاخلاص لمن انتخبهم من ضرورة تجنب "الشطحات" السياسية التي لا تخدم المصلحة الوطنية.. وقد لا يعلم هؤلاء السياسيون ان الأزمة التي هم الآن بصدد "صناعتها" لن تكون تداعياتها اقتصادية واجتماعية فحسب بل ستكون شاملة وتأتي على كل شيء بما في ذلك كراسيهم وأحزابهم ومناصبهم وتعيد خلط الأوراق مجددا، وعندئذ سيكون للشعب رأي آخر..
فاضل الطياشي

تعليقات الفيسبوك